//Put this in the section //Vbout Automation

جدران الخلافات بين بري وباسيل سقطت اتفاقات بالجملة ووثيقة تفاهم…

اسكندر خشاشو – النهار

من يراقب العلاقة الجديدة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، يشعر بأن شيئاً ما تغيّر، والتوتر الذي كان سائداً منذ مدة طويلة بين الرجلين وانعكس على الحزبين ومناصريهما، بدأ ينحسر بشكل جليّ.




وبدت الجولة الأخيرة لباسيل في الجنوب وتعانق رايات “أمل” و”التيار الوطني الحر” في النبطية خير دليل على تغيّر هذه العلاقة المتأزمة بشكل كبير منذ التسوية الرئاسية الأخيرة التي لم يكن أحد أطرافها رئيس مجلس النواب، وصولاً إلى زيارة باسيل للجنوب قبيل الانتخابات النيابية والتي شهدت أعنف هجوم بين الرجلين، بعد توجيه باسيل كلاما قاسياًَ جداً إلى بري واتهامه بالهيمنة ورفض الشراكة وضرب مفهوم الدولة، وتأكيده أن الفساد لا يمكن أن يعيش مع التحرير والمقاومة، ليرد عليه بري بطريقة مباشرة هذه المرة واصفاً إياه بـ”البرغوت” الطائفي صاحب الزيارات الاستفزازية والعقد النفسية التي ستدمر لبنان”.

ورغم الوساطات المتعددة التي قادتها شخصيات مقربة من الرجلين، وخصوصاً نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي ووزير الدفاع الياس بو صعب، لم تصطلح هذه العلاقة، رغم تحقيقها بعض الاختراقات، منها زيارات قام بها باسيل لعين التينة، إضافة إلى انتخاب جزء من تكتل “لبنان القوي” بري لرئاسة المجلس. وبقيت المناوشات مستمرة بين الطرفين تترجم واقعياً بالاشتباك الدائم بين وزير المال علي حسن خليل، ممثل بري في الحكومة، ووزير الخارجية.

يقرأ سياسي مطلع على العلاقة بين الطرفين أن تطور الأمور بينهما يعود إلى تغيير باسيل سياسته حيال بري، بعد تيقّنه أن “حزب الله” لم يستطع وحيداً تأمين المظلة الشيعية للعهد رغم محاولاته المتكررة والتي دائماً كانت تبوء بالفشل، كما أنه أصبح من الواضح أن “حزب الله” نفسه في الملفات الحساسة يقف إلى جانب رئيس المجلس، شريكه على الساحة الشيعية، لاعتبارات سياسية وداخلية عديدة. ومن هنا بدأت الأمور بالتحول لضم بري إلى التسوية وجعله شريكاً في العهد، أي القبول بـ”السلة الكاملة” التي كان طرحها بري في بداية المفاوضات ورفضها بداية باسيل.

بنى بري بخبرته وحنكته تحالفاً مع الحزب التقدمي الاشتراكي و”المردة”، وشبه حلف غير معلن مع “القوات اللبنانية”، استطاع من خلاله الضغط والتأثير لعدم إمرار أي موضوع ليس موضع توافق، بالإضافة إلى علاقته المتينة مع الحريري الذي شكل له صمام أمان في أكثر من مرحلة، وهو ما أبقاه قوة مؤثرة كبيرة في الحكومة، وإفشال ما حاول تأسيسه باسيل عبر ما سماه تحالف الأقوياء (حزب الله- التيار الوطني الحر- تيار المستقبل) والذي أراد منه تهميش سائر الأطراف في الحكومة. وقد ظهر جلياً هذا الأمر في خطة الكهرباء والتعيينات العسكرية التي لم ينجح في إمرارها إلّا بالاتفاق مع بري.

ويضيف السياسي نفسه أن ما يراه باسيل حاجة هو ايضاً حاجة لدى رئيس مجلس النواب، لظروف موضوعية لها صلة بعلاقته بـ”حزب الله” الذي يدفع ويضغط في هذا الاتجاه، إضافة إلى ضرورة تعامله مع العهد وعدم خوض المعارك حفاظاً على مصالحه في الدولة التي تعتبر الشريان الحيوي لحركته السياسية، أضف إلى ذلك تقارب الحزبين في الاستراتيجية العامة، مقابل تباعد كبير مع الطرف المسيحي الآخر، حيث لا يغيب عن باله عدم تصويت “القوات” له لرئاسة المجلس، رغم العلاقة الممتازة، والتباعد الكبير مع باسيل الذي دعمه.

كل هذه الأمور، أدت إلى فتح صفحة جديدة ومسار بدأ بالتبلور، وما ظهور علي حسن خليل عبر الشاشة البرتقالية التي أبدعت في مهاجمته وباسيل على شاشة الـ”ان بي ان” إلّا بداية، إضافة إلى دوره في قضية قبرشمون التي لم يتخذ فيها موقفاً واضحاً حتى الساعة إلى جانب جنبلاط، بل على العكس حاول قيادة مبادرة، وعندما أبدى رئيس الجمهورية انزعاجه منها، التزم الحياد ولم يقاتل بجانب حليفه.

واستمر هذا المسار في الاتفاق على الموازنة وعلى التعيينات في المجلس الدستوري والاتفاق على حلّ بالنسبة إلى موظفي الخدمة المدنية، كانت أولى خطواته التحضير لإصدار مراسيم تعيينات مأموري الأحراج في وزارة الزراعة والتعيينات في الجمارك، حيث تسوّى قضية اعتراض العميد الطفيلي عليها، وهي أيضاً ستصدر قريباً، وسيستكمل الاتفاق في التعيينات المقبلة في مجلس الوزراء.

ويكشف المصدر عينه أنه يتم التحضير جدياً في الكواليس لوثيقة تفاهم بين “التيّار الوطني الحر” وحركة “أمل”، كان قد عمل عليها سابقاً الوزير علي حسن خليل مع باسيل، وعقدت عشرات اللقاءات بينهما في شأنها، قبل أن تنسفها الخلافات في الانتخابات النيابية، وستتم مقاربتها عبر عنوان “الدولة المدنية”، وهذا العنوان مدخل يحمي الطرفين، خصوصاً أمام جمهورهما الذي بدأ الطرفان بتهيئته إعلامياً بظهور شخصيات الطرفين على الجمهورين مع اعتماد الكلام الانفتاحي، وهذا ما ظهر في مقابلة باسيل على الـ”ان بي ان” حيث أبدى تأثره بالإمام موسى الصدر، إضافة إلى قرارات مركزية غير معلنة بوقف الهجومات الالكترونية التي كانت تشهد حروباً ضروساً، وليس انتهاء باستقبال باسيل في الجنوب الذي دخله عبر بواباته السياسية، عكس زياراته للجبل، وبدأ زيارته من النبطية من مركز تقاطع “حزب الله-أمل”.

وفي الختام، ربما لا يمثل اوتوستراد الجنوب الذي فتح أمام باسيل حقيقة العلاقة بينه وبين بري، لكنه من المتوقع أن يستمر سالكاً أقله في المدى المنظور.