//Put this in the section
عبد الوهاب بدرخان - النهار

لبنان… دولة ”الحرس” الايراني! – عبد الوهاب بدرخان – النهار

تحدّث الأمين العام لـ”حزب الله” باعتباره ممثلاً لـ”الحرس الثوري” الإيراني، وأكثر من أي مرّة أخرى وجب تذكيره بأن عليه، كزعيم “لبناني” (!)، أن يحرص على مصلحة بلده ويتحمّل مسؤولية تجاه شعبه، أي اللبنانيين جميعاً، بمن فيهم جمهوره. لكن كلّ ما وعد به، ووجد صدىً وتزكية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، هو تدمير غير مسبوق للبنان ولدول عربية تحتضن لبنانيين. توعّد حسن نصرالله بلداناً ودولاً وحكاماً بأن أي حرب، إذا وقعت، لن توفّرهم أو تحيّدهم، مفترضاً أن إيران نفسها، إذا ضُربت، ستخرج منتصرة وقوية، وأن وكلاءها سيبقون في هذه الحال أقوياء وقادرين بعد أن ينجزوا “إشعال المنطقة”.

أين الحقيقة في هذا التهويل المتواصل؟ سيتبيّن في النهاية أنه وهم، أو مجرّد كلام، ولو مدعوماً بترسانة صواريخ. فلدى نصرالله نموذج ساهم حزبه في تصنيعه، إنه نظام بشار الأسد الذي دمّر البلد ولم يعد يعني شيئاً مستقبلياً لسوريا وشعبها.




أفضى المسلسل الإيراني، من “تصدير الثورة” الى “تصدير التخريب” الى سوريا والعراق واليمن ولبنان، والآن الى المجازفة بتقديم إيران نفسها كبش محرقة لبقاء نظام الملالي. هذا ما يفعله “حزب الله” وحركة “حماس” بتقديم لبنان وغزّة حقول اختبار لأسلحة إسرائيل، وما يفعله الحوثيون في اليمن و”الحشديّون” في العراق: إمّا “نحن” في السلطة أو لا سلطة ولا دولة، وإما أن تنتصر إيران وينتصرون بمعيّتها أو لا نهاية للحروب، إمّا أن نحكم المنطقة العربية أو لا سلام ولا استقرار للعرب.

هذا هو تحديداً منطق مجموعات العنف المنفلت والارهاب، او “المجموعات اللا دول” كما باتت تسمّى. ومع تغيّر الأحوال، كما هي اليوم، يصبح هذا المنطق شمشونياً أخرق لا يخدم سوى منطق أخرق آخر يمثله “ترامب – نتنياهو”. فالإثنان متناغمان في لعبة واحدة ويطمحان الى الالتقاء والتوافق سواء تحاربا أو تفاوضا وتهادنا.

أصبح لبنان محكوماً “رسمياً” من إحدى هذه “المجموعات اللا دول”، أو قل ان هذه المجموعة/ “حزب الله”، بولائها الكامل لإيران، نجحت حتى الآن في أن تكون لها “دولة”. لذلك سكت “العهد القوي” إزاء تفوّهات نصرالله، فلا ردّ عنده ولا تعليق ولا شأن له، كأن ذلك الرجل يتعنتر في بلد آخر.

قد يقال إن الدولة أو “العهد” يأخذان فقط من كلامه ما يعنيهما، أي “الردع” تجاه إسرائيل، لكن ماذا عن تبرعه بحقد أسود على العرب يتخطّى حقده على اميركا وإسرائيل؟ بل ماذا عن احتقاره للدولة، ففي ذلك الإهانة الفعلية واليومية للبنان واللبنانيين، أكثر مما هي في عقوبات اميركية لقياديين من “حزب الله”. كل الدول تسعى الى بناء ما يردع أعداءها، لكن نصرالله برهن أن هذا “الردع” ينتمي الى ايران أولاً، وأنه يُستخدم داخلياً في تمكين “الحزب” وتهديد الاستقرار والاقتصاد والإمعان في إفساد علاقات لبنان مع العالم.