//Put this in the section //Vbout Automation

رسالة رؤساء الحكومات: السنّة حجر زاوية الدولة

رضوان عقيل – النهار

لم يكن توجه رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة الى السعودية ابن ساعته بل جاء نتيجة جملة من الأمور التي شعروا بها، وانه لا بد من قرع ابواب المملكة في لحظة سياسية حساسة يمر بها لبنان والمنطقة، فضلاً عن أمور تخص الطائفة السنية حيث تجتاز مؤسساتها الاجتماعية والتعليمية أوضاعاً مالية صعبة نتيجة الظروف التي تمر فيها.




لا شك في ان الهدف الاول لهذا النادي هو حماية موقع رئاسة مجلس الوزراء والتي تقع في مرتبة قدس الاقداس السياسية عند السنة، اضافة الى تحصين الرئيس سعد الحريري وتحظى الزيارة بموافقته ولا يتحسّس منها حيث لا يريد الثلاثة استفراده، ولا سيما ان الرجل يواجه جملة من الضغوط والتحديات. وما لا يقوله في وجه الوزير جبران باسيل ومن خلفه الرئيس ميشال عون يردده رؤساء الحكومات من دون قفازات وهو على علاقة جيدة بطبيعة الحال مع السنيورة وسلام وتسير باستقرار مع ميقاتي، وهم على تنسيق دائم معه.

ويبقى أول ما يرفعه هؤلاء في الآونة الاخيرة هو الذود عن الدستور وعدم اللعب بمندرجاته، وان المطلوب في نظرهم هو العمل على ممارسة بنوده وتطبيقه لا أكثر ولا أقل. وهم لا يتقبلون كل الحديث الذي يدور في الغرف المغلقة حيال التوجه الى احداث ولو بعض التغييرات. ويبقى لسان حال مجموع الطائفة هو عدم القبول باستبدال ولو فاصلة في الدستور. وما يريده رؤساء الحكومات هو القول ان “السنة حجر زاوية الدولة”، وترفض الاحادية والاستبداد. وان لا مشروعاً خاصاً عندهم. ومن أجل ان لا تقتصر هذه المهمة على عاتق الرؤساء السنة، يجري الحديث عن توسعة نواة هذا النادي وضم اسماء غير سنية الى صفوفه اذا امكن. وحصلت اتصالات في هذا الموضوع مع الرئيس ميشال سليمان، مع اجراء محاولة لضم الرئيسين أمين الجميل والرئيس حسين الحسيني- اذا وافق- على ان يبقى على مستوى الرؤساء. ولن يتم الاتصال بالرئيس اميل لحود نتيجة التباعد بين هذه المجموعة والرجل. وفي حال التوصل الى ولادة هذا الجسم بحسب وزير سني سابق على صلة ممتازة برؤساء الحكومات السابقين، من المرجح ان تطلق عليه تسمية “مجلس حكماء الجمهورية” تحت شعار احترام الدستور والدفاع عن الطائف الذي أشرف الحسيني على ولادته من الألف الى الياء. ويبقى ما يريده هذا النادي هو ان لا يبقى في اطاره السني ويريد اعضاؤه الثلاثة ان يحظى بمساحة وطنية أشمل، وان كانوا لا يخجلون من الحديث عن صد الاخطار التي تهدد طائفتهم. وان الاساس عندهم يبقى الحفاظ على التوازن في البلد واستمرار المؤسسات والعمل على دفع الدول العربية، وعلى رأسها السعودية والمساهمة في دعم لبنان ونموه. ويرفض الثلاثة بحسب وزير سابق “أعرفهم جيداً” يحسن باتقان تظهير موقفهم، وهو ان تكوينهم ليس مذهبياً ولا يتحدثون لغة مذهبية وان هدفهم ينصب على تحصين الدولة والتمسك بالدستور. وان كانوا يعترفون انهم بدأوا يسمعون لغة مسمومة تؤثر سلباً على وحدة اللبنانيين. ويرددون ان رئيس الجمهورية للكل ومع التمسك بالدور الذي يحتله.

وثمة جملة من المسائل ينطلقون ويعملون عليها وهي انهم لا ينصبون مكمناً للحريري ولا يريد اي واحد منهم الحلول في موقعه، وهم يؤمنون بالدور الذي يقوم به وان كانت لهم بعض الملاحظات على الاداء. وسمع وزير سابق من لسان أحد الثلاثة يقول: “لو توافقت الارض والسماء على تسميتي رئيساً للحكومة فلن أقدم على هذه الخطوة من دون موافقة الحريري والحاحه عليّ للقبول بهذه المهمة”.

ثمة مسألة اخرى يعبر عنها اهل السنة في المجلس الشرعي ودار الفتوى وصولاً الى رؤساء الحكومات، وهو ان قرار فتح هذا النادي امام اي اسم سني جديد لن يتم الا بموافقة هؤلاء وقبولهم. ووصلوا الى هذا الموقف بعدما وصلتهم معلومات تفتش عن اسم جديد ليحل بدل الحريري في حال تم الاصطدام مع الاخير، لكن كل هذه المعلومات بددها السيد حسن نصرالله عند قوله ان التمسك بالحريري امر مطلوب في هذه المرحلة الحرجة. وتفيد معلومات هنا انه جرى الاستئناس برأي النائبين عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي حيال محاولة امكان تكليف احدهما برئاسة الحكومة، لكن الرجلين لم يرحبا بهذا الطرح وأقله في مثل هذه الظروف ودونه عقبات عدة.

ويبقى ان زيارة رؤساء الحكومات الى المملكة لم تقتصر على عرض الشأن السياسي فحسب، بل تمّ التطرق الى حال المؤسسات السنية الاجتماعية ولا سيما ان بعضها لم يعد قادرا على الاستمرار. وهذا ما سمعه المعنيون في الرياض، ولا سيما ان ايران وفي خضم العقوبات والحصار الذي تواجهه، لم تتخل عن دعم مؤسسات اجتماعية شيعية في البلد.