//Put this in the section //Vbout Automation

اجراءات وزارة العمل… بين مظلومتين لبنانية وفلسطينية

عقود من اليأس عاشها ولا يزال يعيشها اللاجئون الفلسطينيون الذين تشردوا من أرضهم، وإن كانت عودتهم إلى فلسطين الوطن أمراً ممنوعاً عليهم في الوقت الحالي، فهم يعانون في بلدان اللجوء من معضلات سياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية. في لبنان، تتفاعل منذ أيام إجراءات وزارة العمل الناحية صوب تطبيق القانون على الجميع بمن فيهم الفلسطينيون. إجراءات وصفها فلسطينيون ومعارضون لها بـ”العنصرية” و”المؤدية الى الفتنة”، في حين دافع عنها آخرون من منطلق تطبيق القانون.  اعتصامات فلسطينية في أكثر من مكان على الأراضي اللبنانية، وساطات سياسية وموقف مناصر من “حزب الله” للفلسطينيين. فالى أين تتجه فصول القضية؟ نعرض في هذا التحقيق لآراء معنية فلسطينية ومختصة، بالإضافة الى اضاءة خاصة من وزارة العمل.

“لا نستحق هذه المعاملة”




“71 عاماً عشناها في لبنان، ومن الظلم أن تُطبّق علينا اليوم قوانين كباقي العمّال الأجانب”، هكذا بدأ مسؤول جبهة التحرير الفلسطينية في لبنان محمد ياسين حديثه لـ “النهار”، معتبراً أنّ الإجراءات الحالية لوزارة العمل بمثابة “إعدام للعامل الفلسطيني، كما أنّها ظالمة وتؤدّي إلى فتنة فلسطينية – لبنانية”. ووجّه صرخة لمجلس النواب “لاتخاذ هذا الموضوع بعين الاعتبار ومناقشته على مستوى وطني، ووقف السلوك السيّئ بالتعاطي معنا، وإصدار قرارات تحدد حقوق الفلسطيني وواجباته كمواطن موجود على أرض لبنان”.

أما في حال عدم تعليق إجراءات وزارة العمل، رأى ياسين أنّ الموضوع سيقودنا إلى أماكن ليست لمصلحة اللبنانيين والفلسطينيين، فلا يمكن أن تطلب التهدئة من شعب تقوم بإعدامه، في حين كل ما يريده هو الطعام والعيش بكرامة”.

اللقاءات والتطورات

لقاء “الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين” مع رئيس لجنة الحوار الفلسطيني في لبنان أنتجت توافقاً بأنه “على وزير العمل والوزارة والحكومة اللبنانية اعتبار الفلسطينيين لاجئين مقيمين بشكل موقّت وليسوا أجانب وافدين، وبالتالي أن يُستثنوا من قوانين العمل”، والأهم أيضاً التأكيد على أهمية “وقف الإجراءات المتخذة من وزير العمل إلى حين استكمال الحوار الفلسطيني – اللبناني وإيجاد حلول مستدامة تضمن حق العمل للفلسطيني في جميع المهن بدون الحصول على إجازة عمل، وتضمن تعديل قانون الضمان الاجتماعي الذي تُدفع اشتراكاته من العمّال وأصحاب المؤسسات الفلسطينية ولا يقدّم لهم الموجبات الصحية، إنما يقدّم فقط تعويض نهاية الخدمة”، بحسب عضو المكتب السياسي لـ “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، علي فيصل.

وخلال اللقاءات والحوارات الكثيرة التي جرت خلال اليومين الأخيرين، وبحسب فيصل، فان “الوزير كميل أبو سليمان تحدث عن تخفيضات في الإجراءات ولكن ليس بشكل واضح، وبالتالي طالب بالتعامل مع الفلسطيني كأخ، والسماح له بالعمل في جميع المهن والاختصاصات”. وتحدث فيصل عن العلاقات الفلسطينية-اللبنانية، والتي “لا يجب أن يتعكّر صفوها نتيجة هذه الإجراءات، لذلك توجّهنا إلى كل المرجعيات اللبنانية، وهناك دور بارز للرئيس نبيه بري في الاتصالات، والعديد من الكتل النيابية والأحزاب اللبنانية، والكثير من المتضامنين اللبنانيين، للوقوف إلى جانب الفلسطيني في هذا الوقت”. وشدّد فيصل على “ضرورة أن تكون التظاهرات الفلسطينية سلمية وحضارية وديموقراطية، على أن يُنصَف الفلسطيني، خصوصاً أنّه جزء أساسي من الدورة الاقتصادية وعامل مساند في إدخال 11 في المئة من الناتج القومي اللبناني، ويختلف عن غيره من العمّال الأجانب”.

الوزارة وتوضيحها

ردُّ وزارة العمل جاء من أماكن عدة، أولّها عبر الحساب الرسمي للوزير أبو سليمان، والذي أطلق سلسلة تغريدات على “تويتر”، أكد فيها أنّ “القانون يطبق على الجميع، فلا يمكن أن يعثر التفتيش على مخالفة ويغرّم مرتكبها إذا كان لبنانياً، ولا يغرّمه إذا كان فلسطينياً، مضيفاً: “للزملاء الذين يطالبون بالتراجع عن القرار، أقول لهم ألاّ قراراً صدر كي أتراجع عنه. وإذا كانوا يريدون مني تطبيق القانون على نصف الناس، فليُصدروا قانوناً في مجلس النواب بهذا الشأن”.

وشدّد في تغريدة: “خطتنا لا تستهدف الفلسطينيين ولا علاقة لها بصفقة القرن ولا بنظرية المؤامرات، ولم تأت على ذكرهم. المشكلة عند بعضهم الذي أراد افتعال إشكال. الخطة وضعتها منذ عدة أشهر وزرت فخامة رئيس الجمهورية ووزيرة الداخلية وأطلعتهما عليها. تم إطلاقها قبل شهر ونصف والإعلانات التوعوية نشرت على الطرق”.

في المقابل، ركز مدير عام وزارة العمل جورج إيدا لـ “النهار” على نقاط ثلاث:

“أولاً: الفلسطيني كغيره من العمالة الأجنبية الموجودة على أرض لبنان، يحتاج إلى إجازة عمل إنّما يختلف عن الباقين وعن السوري تحديداً أنّه لا يدفع أي رسم، بينما يدفع السوري ربع الرسوم.

ثانياً: الفلسطيني لا يحتاج إلى إقامة إذ يملك إقامة دائمة في لبنان، وبالتالي يُسمح له بالعمل في جميع المهن ما عدا النقابات الصادرة بقانون عن مجلس النواب، بينما السوري يعمل بحسب حاجة سوق العمل اللبناني.

ثالثاً: تُقدَّم للفلسطيني مميزات طبعاً، ومنها الضمان الاجتماعي أيضاً الذي يوفر له تعويض نهاية الخدمة.

وأكد إيدا “أننا نطبّق القانون اللبناني الذي يفرض الحصول على إجازة عمل لكل شخص غير لبناني، طبعاً الفلسطيني مميّز ونعتبره أخاً ولكن لا يمكن أن نغرّم اللبناني المخالف ولا نُغرّم الفلسطيني”، وختم: “حتى الآن نأخذ الموضوع بمحبة وإنما المطالب التعجيزية لا يمكننا تنفيذها في حين يمكننا مناقشة المطالب المنطقية”.

أما المنطق… فهو!

تجاذبات سياسية، وتحركات حقوقية، وردود فعل متداخلة، تبرز الآن على الساحة اللبنانية – الفلسطينية، ويبقى غائباً التطوير والتحسين في قطاع العمل ككل، فما يحتاجه لبنان فعلياً هو سياسة عمل شاملة تُحدد ما نحتاجه من عمال في القطاعات كافة، “وعلى أن تكون الأفضلية فيها للفلسطيني”، وفقاً للخبير في السياسات العامة واللاجئين زياد الصائغ.

وما قامت به الوزارة هو تطبيق للقانون اللبناني، إلا أنّ الإشكالية، بحسب رأيه، هي خصوصية الفلسطيني، لذلك يجب:

• الأخذ بعين الاعتبار خصوصية اللاجئين الفلسطينيين.

• إعادة تحديد القطاعات التي يمكن للفلسطيني أن يعمل فيها.

• أن يعلم الجميع أنّ المشكلة ليست مع العمّال بل هي مع أصحاب العمل، فالعمّال يحصلون على إجازة عمل بشكل مجاني، ما يُنظّم وضعهم.

والمقصود بتنظيم وضع العامل الفلسطيني عبر الحصول على إجازة عمل مجانية يعني أولاً منعه من التعرّض للاستغلال من صاحب العمل والدخول في السوق السوداء، أي الحفاظ على حقوقه، وثانياً أن يستفيد من تعويض نهاية الخدمة.

وطرح الصائغ إصدار مرسوم تنظيمي خاص بعمل اللاجئين الفلسطينيين يؤكد على خصوصيتهم ويتلاءم مع قوانين العمل اللبنانية، والأهم أن يتعاون الخبراء المعنيون في درس القطاعات التي يحتاج فيها لبنان إلى العمالة الأجنبية، وأن تُعطى الأفضلية للفلسطيني.

يرى البعض أن الضغط النفسي والاجتماعي الذي يعيشه الفلسطيني نتيجة المساعدات الأجنبية التي انخفضت، زادت من حِدّته إجراءات الوزارة حتى ولو كانت قانونيةً، كما أن الفوضى لا تقتصر على العمّال الأجانب أو السوريين أو الفلسطينيين في لبنان، بل على اللبناني الذي يجد بعض القوانين مجحفة بحق الموظف وتساعد رب العمل على استغلاله. في حين تبرز وجهة النظر المتمسكة بالسياسات العمالية التي تحمي اليد العاملة اللبنانية، ولا تعلي أي مظلومية على المظلومية اللبنانية.

مارسل محمد – النهار