//Put this in the section //Vbout Automation

”التريو الرئاسي” الى عواصم عربية… والسرايا محطّة إقلاع ووصول

مجد بو مجاهد – النهار

ماذا يلي زيارة “التريو الرئاسي” الى المملكة العربية السعودية وأي نتائج ملموسة يمكن أن تعكسها وجهتهم العربية الأولى؟ تستدعي الاجابة عن هذا التساؤل الغوص أوّلاً في كيفية التعاطي السعودي مع الزيارة. وهنا يبرز أكثر من مؤشّر، مؤكّداً نجاح مسعى تفعيل الدور العربي وضخّ عطر العود السعودي في الأرجاء اللبنانية. فالزيارة أوّلاً، ورغم أنها ليست وليدة ساعتها بل تمّ التحضير لها منذ أكثر من خمسة أشهر، الاّ أنها تأتي نتيجة رغبة مشتركة لبنانية – سعودية، وفق تأكيد أوساط الرئيس نجيب ميقاتي، الشاهدة على تفاصيل الجولة. وهي أثبتت زخم العودة السعودية الى بيروت والمبادرات التي ستتخذها تجاهها. وفي المعلومات أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قد أعطى ايعازاً لوزير الخارجية للبحث التفصيلي في المبادرات المطروحة والملفات التي ستشكل أولوية سعودية في المرحلة المقبلة، على قاعدة تزخيم دور المملكة والتأكيد على لبنان كأولوية سعودية رغم الظروف المحيطة في المنطقة.




وكان لافتاً اتخاذ الملك سلمان المبادرة من تلقائه وعدم انتظار طرح الرؤساء الثلاثة لماهية الزيارة، بل باشر في التحدث عن عزم المملكة على التحرّك باتجاه الساحة اللبنانية على أكثر من صعيد اقتصادي ومالي واجتماعي. كما غاص الرؤساء في التفاصيل الاقتصادية والاجتماعية خلال اللقاء مع وزارة الخارجية، من دون الدخول في تفاصيل اتفاقات تبقى من ضمن عمل الحكومة وصلاحياتها. وهنا لا يغيب عن المشهد، الكادر المحوري للرئيس سعد الحريري في الزيارة. فقد تطرّق الوفد الى موضوع رئاسة الحكومة ودعم موقع الرئاسة الثالثة من منطلق وطني عام، لا طائفي – مذهبي، فضلاً عن دعم المؤسسات الدستورية.

أي دور يضطلع به رئيس الحكومة في الزيارة؟ هذا التساؤل تجيب عنه بوضوح أوساط مقرّبة من الرئيس فؤاد السنيورة، مؤكّدة أن الحريري وضع في أجواء الزيارة ومطلع على تفاصيلها بنسبة مئة في المئة، وهو داعم لها. فقد حلّقت طائرة “التريو الرئاسي” الى الرياض من السرايا كمحطّة اقلاع سياسية، وفق الأوساط، وهي سيليها اجتماعٌ مع الحريري كمحطة وصول سياسية في السرايا أيضاً. يأتي ذلك في ظل علاقة ممتازة تربط الحريري بالسنيورة، الذي لم يطرح نفسه يوماً بديلاً عن رئيس الحكومة وهو ليس منافساً له، بل يطرح القضايا من خلفية سياسية بحتة. وتؤكّد هذه المعطيات الرسائل السياسية الداعمة لموقع رئاسة الحكومة والدفاع عن الطائف والسلم الأهلي والصلاحيات والعيش المشترك. وتنظر الأوساط المقربة من السنيورة الى الزيارة على أنها استثنائية، وتحصل للمرة الأولى بهذا الشكل في تاريخ العلاقات اللبنانية – السعودية، ويبدو أن ثمة تيقناً لدى مسؤولي المملكة بعدم امكان استمرار التعامل مع لبنان بالطريقة السابقة التي أدّت الى تساهل المحور الايراني في استباحة الميدان اللبناني.

التباشير بعودة قوية للسعودية الى لبنان، تستدعي السؤال عن اعادة لمّ شمل أقطاب قوى الرابع عشر من آذار؟ لا معطيات تشير الى العمل في هذا النحو. ويبقى العنوان الأبرز في حماية الطائف ومنع محاولات النيل من صلاحيات رئاسة الحكومة التي بدأت منذ محاولة عرقلة حكومة الرئيس ميقاتي، واستمرت في حقبة الرئيس تمام سلام، وصولاً الى محاولة تطويق الرئيس الحريري.

ماذا سيلي الجولة السعودية؟ تعتبر المملكة مدخلاً لتحريك العودة العربية الى لبنان، وفق أوساط ميقاتي، باعتبارها شقيق لبنان الأكبر والأكثر التصاقاً بالواقع اللبناني منذ زمن، والمعنية بالقضايا اللبنانية، وعلى رأسها اتفاق الطائف. وتعتبر زيارة السعودية بمثابة انطلاقة، وستشمل تحركات الرؤساء الثلاثة جولات على دول عربية عدّة، بعد الجولة الأولى التي حطّت رحالها في السعودية بمن وما تمثله. ويتحضّر الرؤساء الثلاثة لطلب مواعيد في دول عربية صديقة أبرزها الكويت والامارات العربية المتحدة. وتهدف الزيارات المرتقبة الى بحث الواقع اللبناني وتحفيز الدول العربية على العودة الى لبنان بالشكل القوي بعد أن كان ثمة أولويات أخرى كالتحديات العربية في اليمن وسوريا والعراق والبحرين.

الى ذلك، تشكل الحركة البارزة للرؤساء الثلاثة اهتماماً لبنانياً داخلياً. وهذا ما حدا بالبعض الى تشبيه “التريو الرئاسي” بـ”مجلس الحكماء” أو الانطلاقة لتشكيل مؤسسة رؤساء للحكومة. تنفي أوساط ميقاتي هذه الفرضية، فالرؤساء يلتقون عندما تقتضي الحاجة في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان. فكل منهم يتمتع بخبرته والمطلوب أن يوحّدوا جهودهم. ويرى الرئيس ميقاتي أن شللاً مؤسساتياً يحلّ في البلاد بدلاً من معالجة المواضيع المالية والاقتصادية. ويعتبر أن الساحة الداخلية تتلهى بقشور وسجالات طائفية ليست في وقتها بل تؤدي الى مزيد من الاهتراء في البلاد، في ظلّ المخاوف الاقتصادية. وبذلك، تبقى أولوية ميقاتي اقتصادية، مشدداً على ضرورة الالتزام ببنود الموازنة وانطلاق الورشة المطلوبة لمعالجة مكامن الهدر في الكهرباء.