//Put this in the section
علي حمادة - النهار

إلى الاستقلاليين: لا تتركوا جنبلاط وحده… – علي حماده – النهار

ثمة اعتداء موصوف على الجبل الذي يقوده “حزب الله” عبر مسلسل التوتير الذي انطلق قبيل الانتخابات النيابية من خلال الاختراق الذي نجح في احداثه في البيئة الدرزية، ثم من خلال موقع رئاسة الجمهورية تارة بشكل مباشر خلال تشكيل الحكومة الحالية، وطوراً من خلال خليفة الرئيس ميشال عون ووريثه الوزير جبران باسيل وتياره الذي ما فتئ يعيد نبش القبور في الجبل، مرة بالاعلان ان المصالحة لم تتم، ومرة اخرى عبر اصوات حزبية اغرقت المنطقة على مدى اشهر طويلة بكلام مسيء ليس فقط للحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط، وانما للبيئة الدرزية بأسرها في ما يشبه عملية استثمارية جديدة في الصدام الدرزي – المسيحي! هذا الاعتداء لا بل العدوان الذي استكمله الحزب المشار اليه بتواطؤ كامل من فريق الرئيس عون، تبلور في كلام السيد حسن نصرالله المتلفز الاخير بمناسبة ما يسمى بعيد “النصر”، وهو ينبئ بمسار سلبي جداً ستشهده الساحة اللبنانية من خلال حصار بدأ يشبه حرب الغاء متدرجة بدأت مع انتخاب عون رئيسا، وتواصلت مع كل محطة من محطات الولاية الرئاسية كمعركة اقرار قانون الانتخاب، ثم التحالفات الانتخابية، فمعركة تشكيل الحكومة والغدر بنتائج الصناديق الدرزية، وصولاً الى الضغوط المتواصلة في مجال التعيينات الادارية، والامن. وقد اتى كلام نصرالله السلبي الذي اعاد التذكير بمقولة جنبلاط عن “سلاح الغدر” سنة 2006، والحال ان هذا الوصف الذي يستاء منه نصرالله يوافق عليه قسم كبير من الشعب اللبناني، فيما نحن نعتبر ان جنبلاط عندما استخدم الوصف الذي يزعج، انما كان ولا يزال يعبّر بأمانة عن واقع ذلك السلاح الذي ما “بخل” على اللبنانيين بالاغتيالات، والقتل، والحروب الايرانية، والغزوات في بيروت والجبل، فضلاً عن كونه اسس لمرحلة قضم متواصل للدولة، والأهم من ذلك لفكرة لبنان. فصارت البلاد بفعل هذا السلاح غير الشرعي واقعة تحت وصاية لا بل احتلال داخلي بأجندة خارجية واضحة المعالم.

في الحصار الذي يتعرض له جنبلاط ومعه معظم البيئة الدرزية، محاولة لانهاء آخر قلاع لبنان السيادية. واذا كنا في مراحل عدة اختلفنا مع جنبلاط في قراءته للواقع اللبناني مثل خروجه من جبهة 14 آذار صيف 2009، فانه لا يسعنا الاّ ان نعتبر بأن استهداف جنبلاط في هذا الوقت بالذات من قبل “حزب الله” عبر وكلائه في البيئة الدرزية، او عبر الرئيس عون الذي لا يزال ويا للاسف، كما يقولون، عالقاً في سوق الغرب، وهو يحاول تصفية حساب قديم مع البيئة الدرزية من خلال جنبلاط، فيما اوكل المهمة الى شخص ارعن، مدع، وصبياني، لم يعرف من آلام الحروب الداخلية وكوارث النزاعات الاهلية شيئاً، فنراه من زاوية استظلاله الرئاسة يتلاعب بتهور مريع بعيش اللبنانيين المشترك.




نحن لا نتوقف عند جولة الوزير باسيل الجنوبية كثيراً، فهو ما كان ليجرؤ على ارتكاب خطأ في التعامل مع الثنائي الشيعي، كما حصل مع غالبية البيئة الدرزية. فمشهدية الاهانات التي تعرض لها وصحبه يوم تجرأ على الرئيس نبيه بري ووصفه بعبارات مهينة لا تزال حية في الذاكرة، اضافة الى انه يخدم اجندة “حزب الله” بأمانة تحت مظلة رئيس الجمهورية.

قصارى القول ان حصار جنبلاط اتفقنا معه او اختلفنا، هو حصار على احدى آخر قلاع لبنان الذي يتلاشى امام اعيننا، ولذلك من واجب كل السياديين الوقوف معه، وعدم تركه وحيداً على الارض. كلامنا هذا موجه الى الرأي العام الاستقلالي عموماً، والى الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، كل القيادات الاستقلالية من دون استثناء… لا تتركوا وليد جنبلاط اليوم، فانتم التالون على اللائحة!