//Put this in the section //Vbout Automation

”فيتش” تثني على صلابة القطاع المصرفي: مستوى منخفض لقابلية التعرض للضغوط

سلوى بعلبكي – النهار

ليست خافية الضغوط التي تتعرض لها المصارف اللبنانية، أكان من الخارج أم من الداخل، ولكن اللافت أن القطاع المصرفي يبقى الوحيد الصامد في وجه الازمات التي تعصف بلبنان عموما وبالقطاع خصوصا، بدليل التقويم الذي يحظى به من وكالة التصنيف الدولية “فيتش” (Fitch Ratings) والذي وضعه في فئة “مستوى منخفض لقابلية التعرض للضغوط” إلى جانب 98 نظاماً مصرفياً آخر على مؤشرMacro-Prudential Indicator، أي أعلى فئة على مؤشرMacro-Prudential Indicator.




وليست المرة الاولى تضع الوكالة المصارف اللبنانية في فئة “مستوى منخفض لقابلية التعرض للضغوط”، إذ إن هذا التقويم مستمر منذ اعوام بما يعكس صلابة القطاع المصرفي ومتانته، على الرغم من الظروف المحيطة به.

ويحاول هذا التقويم النصف سنوي للمخاطر في 116 نظاما مصرفيا في اقتصادات متقدمة وناشئة، تحديد تراكم الضغوط المحتملة في الأنظمة المصرفية نتيجة لمجموعة معينة من الظروف. ويهدف إلى تسليط الضوء على الضغوط المحتملة في الأنظمة المصرفية التي يمكن أن تتراكم على فترة ثلاث سنوات بعد الإنذار الأول. ويحدد هذا التقويم حالات نمو السريع للتسليفات على فترة سنتين متتاليتين، ونسبة النمو الحقيقي في أسعار الوحدات السكنية، وسعر الصرف الحقيقي وأسعار الأسهم الحقيقية. ويستند التقويم الى ثلاث سنوات من البيانات السنوية، مع حد أقصى لمؤشرات معينة في كل فترة، بما يؤدي إلى تغيير نتيجة مؤشر Macro-Prudential Indicator في حال تخطت هذا الحد الأقصى. وأبقت “فيتش” نتيجة لبنان على المؤشر “1” عن مؤشرMacro-Prudential Indicator في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا منذ تشرين الأول 2013 حين حسنت الوكالة نتيجة لبنان على المؤشر من نتيجة “2” سابقّا إلى نتيجة “1”. وتدلّ نتيجة “1” على مستوى منخفض لقابلية التعرض للضغوط، في حين تعكس نتيجة “2” مستوى معتدل لقابلية التعرض للضغوط، أما نتيجة “2*” فتعكس مستوى معتدلا لقابلية التعرض للضغوط مع حدّ في توافر البيانات، ونتيجة “3” تدل على مستوى عال لقابلية التعرض للضغوط.

هذا التقويم حدا بكبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل على التأكيد أن تقرير “موديز” جاء ليدحض الشائعات والمبارزات الإعلامية والمزايدات الاقتصادية، والتهويل الذي اعتاده اللبناني منذ 12 شهرا ونيف، فأتت وكالة التصنيف الدولية Fitch Ratings لتثني على صلابة القطاع المصرفي اللبناني، وتؤكد أن هذه المتانة هي بمستويات متانة القطاعات المصرفية في الولايات المتحدة وألمانيا وأوستراليا وفرنسا على سبيل المثال لا الحصر”.

في موازاة ذلك، جاء القطاع المصرفي اللبناني بين 20 نظاما مصرفيا صنّفتها الوكالة في فئة “b” على مؤشر النظام المصرفي (Banking System Indicator). والمؤشر هو مقياس لجودة النظام المصرفي أو قوته، ومستمد من تصنيفات “فيتش” الطويلة الأمد الفردية للمصارف. ويستثني المؤشر عمدا الدعم المحتمل من المساهمين أو الحكومات لأن الهدف هو تسليط الضوء على نقاط الضعف في النظام المصرفي والتي قد تؤدي إلى الحاجة إلى مثل هذا الدعم.

وفيما أوضحت فيتش أن 62% من الأنظمة المصرفية في الدول المتقدمة لديها مؤشر نظام مصرفي “a” أو أكثر، لفتت الى أن 4 قطاعات في الدول المتقدمة مصنّفة “aa”، في حين أن قطاعا واحدا كان مصنّفا “ccc” أو أدنى. كذلك، أشارت “فيتش” إلى أن قوة النظام المصرفي النموذجية في الأسواق الناشئة أدنى من الدول المتقدمة وتراوح بين “b” و”bb” و”bbb”، بالإضافة إلى قطاع واحد مصنّف “cc”. ولبنان واحد من 16 دولة حصلت على نتيجة “1” على مؤشر Macro-Prudential Indicator والمصنفة في فئة “b” على مؤشر قوة النظام المصرفي.

يقوم قسم من منهجية الوكالة على احتساب قوة القطاع المصرفي بغض النظر عن أي دعم حكومي، بينما القطاع المصرفي اللبناني هو الذي أمن الدعم والاستقرار للمالية العامة، ولا يزال، منذ 25 سنة، وفق غبريل الذي أشار الى أنه “في خضم الأزمة المالية العالمية، هرولت الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة وفي أسواق ناشئة الى انتشال العديد من مصارفها من احتمال الإفلاس، ودعمت بشكل مباشر المصارف التي كانت في حاجة الى سيولة، كما أمّمت بعض المصارف أو أرغمتها على الاندماج مع مصارف ذات ملاءة مرتفعة. بينما القطاع المصرفي اللبناني هو الذي أمّن الملاءة للحكومات اللبنانية المتعاقبة وللمالية العامة”.

وبعد 25 سنة من تحمل المصارف اللبنانية مسؤولية الاستقرار النقدي، واستقرار المالية العامة بالرغم من الاختلالات فيها، والاستقرار الاقتصادي، والأهمّ تأمين الاستقرار الاجتماعي، يرى غبريل أنه حان الوقت لتتحمل السلطتان التنفيذية والتشريعية، كما الطبقة السياسية عموما، جزءا من هذه المسؤولية عبر إجراءات تخفض حاجات الدولة للاستدانة وتحفّز عجلة النمو الاقتصادي”.

والمستغرب أن “بعض الإجراءات والقرارات التي اتخذت أخيرا لا تخدم هذا المنحى، إذ في رأي غبريل أن “فرض الازدواج الضريبي على ايرادات المصارف، أدى إلى وصول نسبة الضريبة على هذه الإيرادات إلى 40%، بينما نسبة الضريبة القانونية على الشركات في لبنان هي 17%. وهذا لا يخدم مهمة المصارف بتمويل الإقتصاد، إذ إن المصارف ضخت 60% من أرباحها تقريبا في رأسمالها في الفترة الممتدة بين الـ1990 والـ2018، وهذا ما أدى إلى ملاءة وصلابة واستقرار في القطاع المصرفي، وساعده على الاستمرار في تمويل الإقتصاد. ووفق غبريل فإن “قرار فرض ازدواج ضريبي ليس في مكانه ولا يخدم المصلحة العامة، خصوصا أن تقرير صندوق النقد الدولي الاخير نصح المصارف بالاستمرار بتقوية رأسمالها واحتياطاتها”.