//Put this in the section

ارتياحٌ جنبلاطي لـ “شهامة” فرنجيه

وجدي العريضي – النهار

… وتبقى حادثة الجبل عنوان النقاش السياسي، وفي الوقت عينه لا تزال تداعياتها تتوالى تباعًا، وباتت مستديرة قبرشمون في الشحار الغربي منطلقًا لمرحلة جديدة على صعيد إعادة رسم الخارطة السياسية المحلية. وبالتالي يمكن القول إنّ ما بعد هذا الإشكال ليس كما قبله، حيث تفرّعت من تلك المستديرة عناوين كثيرة وعديدة منها ما دخل بقوة في الاستحقاق الرئاسي المقبل أو من قطع الطريق على بعض الطامحين، وصولاً إلى “شدشدة” عصب قوى فريق الرابع عشر من آذار والعودة إلى لملمة صفوفهم. وهذا ما كان يحذّر منه “فارس” هذا الفريق النائب السابق فارس سعيد الذي لطالما أشار إلى أنّ التسوية الرئاسية مدمِّرة وفي الوقت عينه حذّر من عواقب وخيمة بالجملة ستحصل في ظل “الفاولات” التي ارتُكبت في المرحلة السابقة.




وفي غضون ذلك، يحاول الحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال أرسلان فرض شروطه، كما تشير مصادر سياسية مواكبة لمسار التطورات في الجبل لـ “النهار”، من خلال تمسكه بالمجلس العدلي وإصراره عليه و”القوطبة” على الدور الذي قام به الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي عبر الجولات على المرجعيات والقيادات المسيحية السياسية والروحية والتي شكلت نقزةً وإرباكًا لدى “دارة خلدة”، ما أدى إلى إيفاد وفد من الحزب الديموقراطي برئاسة الوزير صالح الغريب للقاء بعض القيادات المسيحية وزيارة الديمان. ولكنّ البطريركية المارونية قالت كلمتها عبر التركيز على المصالحة، في حين أنّ زعيم تيار المردة سليمان فرنجيه والمقرّبين منه لم ينسوا تخلي النائب أرسلان عنه في معركة الرئاسة وهو المشهود له بالوفاء تجاه حلفائه وأصدقائه، إضافةً إلى أنّ زعيم المردة يدرك في الوقت عينه أين تصبّ الأكثرية الدرزية ومطلع بشكل دقيق على التوازنات السياسية والطائفية، وإن كان هناك خلاف سياسي مع المختارة حول الملف السوري فذلك لم يفسد في الود والاحترام قضية، ولا سيما أنّ النائب جنبلاط كان ميالاً لوصول فرنجيه إلى قصر بعبدا. ناهيك عن أنّ التاريخ يعيد نفسه إذ قد سبق للمعلم الشهيد كمال جنبلاط أن صوّت في الاستحقاق الرئاسي العام 1970 للرئيس سليمان فرنجيه وصوت “زعيم المختارة” كان الفارق وهو من أوصل جد زعيم تيار المردة إلى الرئاسة. أضف إلى مشاركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في جبهة الخلاص الوطني في حقبة الثمانينات التي كان الرئيس فرنجية أحد أقطابها الأساسيين.

وتردف متابعةً أنّ أرسلان يسعى جاهدًا لإحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي، وهذا بات يصب في خانة الحرب السياسية والتصعيدية تجاه المختارة لأنّ المسألة تحتاج إلى بلورة التحقيقات والاستماع إلى الشهود ومشاهدة الفيديوات، وبمعنى آخر أنّ القضاء لم يقل كلمته بعد. بينما المسألة الأساس التي ستظهر في التحقيقات بشكل قاطع هي أنّ موكب الوزير صالح الغريب، كما يؤكد أحد المسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي، هو من أطلق النار على الجموع الحاشدة، وإنّ الحديث عن كمين حول وجود محاولة لاغتيال وزير مشارك في الحكومة بات نكتة سمجة. في المحصلة، إنّ التحقيقات هي التي ستُظهر كل شيء، ومن غير اللائق لأي كان أن يستبق مسار التحقيق ويتحدث عن كمين ومحاولة اغتيال ومجلس عدلي، وكأنّه من يضع العربة قبل الحصان.

وتضيفُ المصادر: “أمّا ما ترك تساؤلات واستهجانًا واستياءً على صعيد الحزب التقدمي الاشتراكي وعلى المستوى الدرزي بشكل عام، ما تمثّل بتصعيد أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله تجاه رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط من خلال تنصيب نفسه قاضيًا وواليًا ومحقّقًا، ما كشف حقيقة هذا الإصرار على التمسّك بالمجلس العدلي، وهذا الأمر يتناغم مع ما قاله الوزير محمود قماطي من دارة خلدة يوم حادثة البساتين عندما غمز من قناة الحزب التقدمي الاشتراكي مشيرًا إلى أنّ عهد الميليشيات قد ولّى. ويؤكد بشكل قاطع من يحرّك النائب أرسلان من حارة حريك إلى قصر المهاجرين، وتاليًا إنّ ما قاله السيد نصرالله يصب في خانة إثارة الأحقاد عندما تحدث عن حقبة السابع من أيار، وهو بمثابة الـ deal مع مواقف الوزير جبران باسيل ووزراء ونواب التيار الوطني الحر الذين ما زالوا حتى اليوم ينبشون القبور ويستذكرون الحروب، فكيف للبلد أن يرتاح وللسلم الأهلي أن يستكين وللطائف أن يبقى صامدًا مع هؤلاء”.

وتخلص المصادر متسائلةً: “كيف يُجيز السيد نصرالله لنفسه أن يتدخل في شؤون الطائفة الدرزية وشجونها؟ ألم يدرك أنّ الأكثرية من طائفة الموحدين الدروز تصبّ لدى المختارة؟ فعليه أن يحترم هذه الميثاقية الدرزية كما نحن نحترم الطائفة الشيعية الكريمة ومن يمثّلها، وان لا ينسى أنّ الحزب التقدمي الاشتراكي هو من أسقط اتفاق 17 أيار وفتح الطريق للمقاومة من الضاحية إلى الجنوب، وأنّ المعلم الشهيد كمال جنبلاط استشهد دفاعًا عن القضية الفلسطينية”، داعياً الأمين العام لحزب الله والتيار الوطني الحر أن يحترموا التوازنات والخصوصيات، فالناس تدرك من عطّل البلد لسنوات ومن فرمل الاقتصاد ومن هو الميليشيا ومن يقبض على مقدرات الدولة ومؤسساتها ومرافقها.