//Put this in the section

“الموت البطيء”.. السياسات اللبنانية تهدد بانفجار المخيمات الفلسطينية

تشهد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حالة من الغضب نتيجة قرارات وزارة العمل اللبنانية المتعلقة بخطتها لمكافحة العمالة غير الشرعية، وحملتها التي شملت إغلاق محال فلسطينية، وفرض محاضر ضبط بالشركات والمصانع التي تستعين بالعمال الأجانب الذين لا يملكون إجازات عمل لهم بينهم فلسطينيين.

ويرى اللاجئون الفلسطينيون أن قرارات وزارة العمل تستهدفهم والنازحين السوريين بالأساس معتبرين أنه ليس من الإنصاف مقارنتهم بالوافد السوري الذي لديه وطن قادر أن يحتويه، خاصة مع استقرار أنحاء كثيرة في سوريا، على خلافهم حيث أن لا خيار أمامهم سوى البقاء، في ظل انسداد أفق الهجرة واستحالة عودتهم لديارهم.




ويعيش 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا في 12 مخيما و156 تجمعا فلسطينيا بمحافظات لبنان الخمس، ويمثل هؤلاء قرابة 11 بالمئة من العدد الجملي للسكان في لبنان.

ويعاني اللاجئ الفلسطيني في لبنان من وضع جد صعب نتيجة القوانين اللبنانية التي تحرمه من أبسط مقومات الحياة الطبيعية من شغل وصحة وتعليم، ولكن السلطة اللبنانية المسكونة بهاجس التوطين صعدت من ضغوطها في الأشهر الأخيرة عليه، من خلال حرمانه من باقي حقوقه الدنيا الأمر الذي يثير مخاوف من ردود فعل قد تتخذ طابعا أمنيا في ظل انعدام الخيارات أمامه.

ويرى محللون أن خطوات وزارة العمل تهدف لمزيد التضييق على الفلسطينيين في ظل مخاوف أحيتها الإدارة الأميركية من خلال خطتها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني المعروفة بصفقة القرن والتي يشاع أنها تتضمن إسقاط حق العودة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المستضيفة.

ومن المقرر أن يشهد عين الحلوة أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين، الثلاثاء إضرابا شاملا ردا على القرارات اللبنانية، وكان احتج الاثنين المئات من اللاجئين في مخيم الرشيدية.

وأعلنت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية الرسمية أن اللاجئين الفلسطينيين قطعوا الاثنين “طريق مدخل مخيم الرشيدية بالإطارات المشتعلة، احتجاجا على قرارات وزارة العمل اللبنانية”. وأكدوا “عدم السماح لأي من موزعي البضائع والمنتجات اللبنانية بالدخول إلى المخيم”.

وكانت وزارة العمل اللبنانية قد أطلقت في 6 يونيو خطة لمكافحة العمالة غير الشرعية، وأعطت مهلة بشهر للمخالفين لتسوية أوضاعهم. ومن بين التدابير التي أقرتها الخطة إقفال المؤسسات المملوكة أو المستأجرة من أجانب لا يحملون إجازة عمل، وإلزام المؤسسات التجارية المملوكة لأجانب بأن يكون 75 بالمئة من موظفيها لبنانيين.

ومع انتهاء المهلة المعلنة انطلقت في 10 يوليو الجاري حملات تفتيش من قبل وزارة العمل بالتعاون مع مفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبمساندة من قوى الأمن الداخلي.

ويمنع القانون اللبناني اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أكثر من 70 حرفة ومهنة، بالإضافة إلى فرض شروط مجحفة للحصول على إجازة عمل، وبالقرارات الأخيرة التي لا تزال وزارة العمل ترفض التراجع عنها رغم الانتقادات الكثيرة، فإن هؤلاء سيكونون في وضع مأساوي.

ودعت لجنة حكومية لبنانية الاثنين إلى احترام حقوق اللاجئين بالبلاد، ومراعاة خصوصية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

وقالت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، في بيان إنها “تتابع استراتيجية وزارة العمل لمكافحة العمالة الأجنبية غير النظامية، والتي تتضمن اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين أكثر من سواهم”.

وأضافت “تغيب عن إجراءات وزارة العمل الخصوصية التي يتمتع بها اللاجئون الفلسطينيون بموجب تعديل القانونين 128 و129 اللذين أقرهما المجلس النيابي في العام 2010”. وتابعت أن “الوزارة تقوم بشمولهم بصفتهم عمالا أجانب، متجاهلة ما نص عليه التعديلان من الحفاظ على خصوصية العامل الفلسطيني وعدم معاملته بالمثل”.

وأشارت إلى أن “اللاجئ الفلسطيني لا يستطيع العودة إلى بلاده، وكل ما ينتجه داخل لبنان يبقى فيه، ما يعزز الدورة الاقتصادية للبلاد”.

كما أن “لبنان يستفيد من حجم الأموال المتدفقة من خلال موازنة ‘الأونروا’ (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) البالغة 80 مليون دولار، إضافة إلى ما تصرفه المنظمات الدولية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وما يرسله المهاجرون الفلسطينيون إلى ذويهم اللاجئين في لبنان”.

وحذرت اللجنة من أن “عدم احترام لبنان المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بحماية حقوق اللاجئين والتزامها، والتقيد بقانوني العمل والضمان، وتفعيلهما بإصدار المراسيم التنظيمية من شأنه إلحاق الضرر بالعلاقات اللبنانية الفلسطينية، وبسمعة لبنان أمام المؤسسات والمنظمات الدولية”.

ومن جهتها طالبت حركة حماس بوقف فوري لإجراءات أقرتها وزارة العمل اللبنانية بحق مؤسسات فلسطينية فيها.

وقالت الحركة “نحمّل الجهات التي تقوم بهذه الإجراءات التعسفية الظالمة، المسؤولية الكاملة عن قراراتها التي تمس بكرامة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، والتي ستؤدي إلى توترات اجتماعية”.

وأردفت “لن نقبل بتهديد حياة ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسنسقط سياسة القتل البطيء”. وردت وزارة العمل اللبنانية في وقت سابق على الانتقادات الموجهة إلى خطتها، ودعت إلى “الاطلاع على الخطة قبل إطلاق المواقف، ولغة التخوين والتوطين والمؤامرات لا علاقة لها بالخطة الهادفة إلى تطبيق القانون، وليست موجهة ضد أحد ولا تستثني أي جنسية”.

وأشارت في بيان “يحق للاجئين الفلسطينيين العمل بكافة المهن، باستثناء المهن الحرة وسائر المهن المنظمة الصادرة بنص قانوني، ويحظر ممارستها على غير اللبنانيين”. وأكدت أن “حصول الفلسطيني على إجازة عمل يضمن له حق الحصول على تعويض نهاية الخدمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

وتثير عمليات التضييق المستمرة على الفلسطينيين في لبنان مخاوف من انفجار توترات اجتماعية في ظل انفلات السلاح في المخيمات، فضلا عن كونها تمنح الجماعات المتطرفة فرصة لاستقطاب المزيد من الشباب الفلسطيني اليائس، حيث أن مخيم نهر البارد لا يزال حاضرا في الأذهان.