//Put this in the section //Vbout Automation

بديل الأنفاق.. حكاية السلاح الجديد الذي تجهزه حركة حماس لمواجهة إسرائيل

كان صمود قوة صغيرة أمام واحد من أقوى جيوش العالم انتصاراً باهراً، وتحقَّق هذا الإنجاز بواسطة سلسلة من الأنفاق التي حُفرت تحت قطاع غزة والمناطق المحيطة بها.

دفع هذا الصمود»حماس» آنذاك إلى رفض اقتراح يقضي بوقف إطلاق النار إلا بشروطها، ، ولكن اليوم «حماس» تبحث عن بديل لهذه الأنفاق، التي ساعدتها على تحقيق هذا الانتصار.




هذا الأداء الذي صدم الجيش الإسرائيلي للجناح العسكري لـ «حماس» قد ظهر خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، حسبما ورد في تقرير لموقع Al Monitor الأمريكي.

ولكن الآن، ها هو الجيش الإسرائيلي يكشف نفقاً حفرته الحركة من جنوبي قطاع غزة إلى داخل إسرائيل، في الثامن من يوليو/تموز 2019، الذكرى الخامسة لاندلاع هذه الحرب بين «حماس» وإسرائيل، والتي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم عملية «الجرف الصامد».

إسرائيل تبني حاجزاً عملاقاً للتصدي للأنفاق

مجموعة من عمال البناء هم من اكتشفوا النفق، عندما كانوا يبنون حاجزاً تحت الأرض بطول الحدود مع غزة، في حين كانوا يصبُّون الخرسانة ويزرعون فيها أسياخ الحديد على بُعد عشرات الأمتار تحت الأرض.

صُمم هذا الحاجز ليجعل حفر أنفاق إلى إسرائيل مستحيلاً على «حماس»، لكنه ليس حصيناً أيضاً، بالنظر إلى أن «حماس» أثبتت براعتها في تخطي العقبات الهندسية على الحدود بين غزة ومصر، ونجاحها في حفر مئات من أنفاق التهريب إلى هذه المنطقة المحاصَرة رغم الصبَّات الفولاذية التي ثبَّتتها إسرائيل.

سيصعّب عمق الحاجز الإسرائيلي، الذي يحتوي على أنظمة تكنولوجية متقدمة، الحفر أسفل عن طريق «حماس»، وقد يتطلب حلولاً هندسية معقدة، بالنظر إلى قلة الأكسجين، ووزن الأرض التي سيُحفر أسفلها. استكمل الجيش الإسرائيلي نحو نصف الحاجز حتى الآن.

كان هذا هو النفق الثامن عشر الذي تكشفه إسرائيل في السنوات الأخيرة الماضية. 

في الجولة الأخيرة من القتال مع «حماس»، فجرت إسرائيل في الرابع من مايو/أيار، نفقاً لحركة «الجهاد الإسلامي»، عمقه 20 متراً وله عديد من المداخل والمخارج.

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، دمر الجيش  الإسرائيلي نفقاً هجومياً طوله كيلومتر، يخترق الداخل الإسرائيلي بمسافة 200 متر، ويحتوي على خطوط هاتفية وخطوط كهرباء.

والآن.. «حماس» قررت التخلي عن استراتيجية الأنفاق

ومنذ بدء استخدام الجيش الإسرائيلي التكنولوجيا المتقدمة في الكشف عن الأنفاق، تركت «حماس» مشروعها الرئيسي الذي استثمرت فيه ملايين من الدولارات.

فحتى لو كانت هناك بعض الأنفاق غير المكشوفة، فما دامت إسرائيل قادرة على كشفها، فلن تكون الأنفاق فعالة، وستجد «حماس» صعوبة في استخدامها وتخطي الحاجز الإسرائيلي الجديد.

يحمل قرار «حماس» التخلي عن مشروع الأنفاق انعكاسات مهمة على العقيدة العسكرية للجناح المسلح للمنظمة وعلى المسار الدبلوماسي للحركة.

بعد أن كانت أنجح أساليبها الدفاعية

وعكْس الرأي المنتشر في إسرائيل، لم تبدأ «حماس» مشروع الأنفاق باعتباره إجراءً هجومياً، بل باعتباره إجراءً دفاعياً؛ إذ إن قرار الشروع في بناء الأنفاق جاء بعد جولة قتال مع إسرائيل بأواخر عام 2008، وبدايات 2009، في عملية عُرفت باسم «الرصاص المصبوب»، والتي أرسلت فيها إسرائيل دبابات ومركبات مسلحة إلى القطاع.

لم يكن لدى كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح للحركة، أي فرصة في مواجهة الدبابات الإسرائيلية، على الرغم من تدرُّبهم على المواجهات المسلحة في المناطق الحضرية.

كان خيار مقاتلي «القسام» الوحيد هو اللجوء إلى المدن الرئيسية، خاصة مدينة غزة، حيث يوجد مقر «حماس».

كانت مهمتهم تكمن في محاولة منع إسرائيل من السيطرة على المدينة والإطاحة بـ «حماس» من السلطة.

لكن الجيش الإسرائيلي كانت لديه أوامر بالبقاء خارج المدن، صدرت من رئيس الوزراء وقتها إيهود أولمرت، ووزير الدفاع إيهود باراك، اللذين لم يريدا إسقاط نظام «حماس»، وسعيا فقط إلى تعزيز الردع الإسرائيلي للحركة، والفصائل الفلسطينية الأخرى.

بعد عملية «الرصاص المصبوب»، بدأت «حماس» حفر الأنفاق بطول القطاع وعرضه، لتفادي مشاة الجيش الإسرائيلي والمدرعات، وإمكانية الإحاطة بها من الخلف في حال شن الجيش الإسرائيلي عملية توغل داخل القطاع.

وأصبحت العقيدة القتالية واضحة في اليوم السابع من عملية «الجرف الصامد»، عندما رفضت «حماس» اقتراحاً إسرائيلياً يقضي بوقف إطلاق النار، وأطلقت هجمات بدلاً من ذلك على القوات الإسرائيلية داخل غزة من خلال الأنفاق، باستخدام وحدات النخبة المدربة على مثل هذه المهمات.

والبقية يعرفها الجميع: استمر القتال 50 يوماً.

كان انتصاراً عسكرياً مثيراً لـ «حماس»، التي تفاخرت بأن حتى جيوش مصر، والأردن، وسوريا لم تكن قادرة على إقامة حرب تستمر هذه المدة الطويلة في نزاعها مع إسرائيل.

استمرت «حماس» في حفر الأنفاق حتى بعد انتهاء القتال في 2014، في ظل وعيد من حين إلى آخر، من زعماء الحركة لإسرائيل بـ «مفاجآت»، إلى أن كشف الجيش الإسرائيلي عن امتلاكه وسائل تكنولوجية جديدة بإمكانها تحديد أماكن الأنفاق، وبدأ في تدميرها.

وفي الوقت نفسه، بدأت إسرائيل بناء الحاجز تحت الأرض، وكتبت بذلك نهاية لهذا المشروع الطموح، وجعلت عشرات من ملايين الدولارات تذهب أدراج الرياح.

والآن تسعى «حماس» إلى تشكيل قوتها الجوية والبحرية الخاصة

تسعى «حماس» الآن إلى سبل بديلة. ففي اليوم الذي كُشف فيه عن النفق الثامن عشر، اعترض الجيشُ الإسرائيلي طائرةً من دون طيار تابعة لـ «حماس» كانت اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي.

تؤمن الحركة بأنها قادرة على تطوير «قوات جوية» من الطائرات ذاتية القيادة، بالإضافة إلى «أسطول» مجهَّز بسفن هجومية، ومفاجأة إسرائيل من الجو والبحر في الصراع القادم.

فمنذ عدة أشهر استخدمت الحركة «الحوَّامة قاذفة القنابل»، كسلاح جديد، للتغلب على قبة إسرائيل الحديدية، بحسب ما نقله موقع «رصيف 22» عن القناة العبرية السابعة.

ووصفت القناة العبرية السلاح الجديد بأنه طائرة من دون طيار تحمل صاروخاً ذا رأس متفجر ضد الدبابات، مضيفةً أن فكرة هذا السلاح تُظهر تقدماً ملحوظاً في تطور صناعات السلاح لدى «حماس».

وإسرائيل قلقة لدرجة أنها لجأت لسلاح الاغتيال

وتعتقد المخابرات الإسرائيلية أن «حماس» تركز على تحسين قدراتها في تصنيع الطائرات من دون طيار داخل قطاع غزة، في ضوء نجاح إسرائيل في اعتراض الصواريخ، بواسطة نظام «القبة الحديدية»، وتدمير الأنفاق العابرة للحدود، وفقاً للصحيفة. ويبدو أن مدى قلق إسرائيل من هذا البرنامج وصل إلى حد اغتيالها مهندساً تونسياً  كان يعمل في برنامج «حماس» للطائرات من دون طيار.

إذ كشفت مصادر بكتائب عز الدين القسام إن مهندس الطيران التونسي محمد الزواري -الذي قتل في ديسمبر/كانون  الأول 2017 في منطقة العين بمحافظة صفاقس بتونس- كان عضوا في الجناح العسكري لحماس.

وقالت المصادر إلى أن المهندس التونسسي قد اغتيل ليس لأنه أمد كتائب القسام بخبرات سابقة فقط، بل للخشية من مرحلة لاحقة تصنع فيها طائرات انتحارية يمكن أن تصل إلى عمق إسرائيل بدقة متناهية، وهو ما تخشاه تل أبيب.

وهكذا تخطط لاستخدام الطائرات

تقول حماس إن لديها ثلاثة أنواع من الطائرات من دون طيار لأغراض مختلفة: A1A لجمع المعلومات الاستخباراتية، وA1B للهجمات، وA1C للمهام الهجومية «الانتحارية» بالطائرة.

بالنسبة الحركة، فإن الطائرات من دون طيار التي تحمل عبوات ناسفة بدائية ستكون بمثابة طائرات انتحارية لها طريقتان أساسيتان للاستخدام.

  • ضرب أهداف عسكرية بدقة
  • إذا تسببت إسرائيل في خسائر كبيرة بقطاع غزة، فسوف تردُّ «حماس» بإطلاق العبوات الناسفة على المجتمعات الإسرائيلية على طول حدود غزة لردع إسرائيل عن استهداف المدنيين في القطاع
  • السيناريو الآخر المحتمل هو أن طائرة من دون طيار ستطير فوق موقع قناص إسرائيلي وتُسقط متفجرات صغيرة، مثل قنبلة يدوية، رداً على نيران القناصة على المحتجين الفلسطينيين

ولكن استراتيجية الطائرات من دون طيار ما زالت في بدايتها، وهي تواجَه بجهود إسرائيلية تكنولوجية للتصدي لها، ومن ثم لم تصل هذه الطائرات بعدُ إلى تحقيق النجاح نفسه الذي حققته الأنفاق الهجومية.

غير أن هذا التوجه  يُظهر مرونة مخططي «حماس» العسكريين، الذين سارعوا بالتخلي عن الأنفاق بعد أن تبين أن عصرها أوشك أن يولي.

وقال مصدر أمني إسرائيلي لموقع Al-Monitor الأمريكي، بشرط عدم الكشف عن هويته: «إلغاء مشروع الأنفاق له أهمية استراتيجية كبيرة على مستوى عقيدة حماس القتالية».

ففي ظل تراجع أهمية الأنفاق، فإن «حماس» تتراجع قدرتها على الرد على أي هجوم بري من إسرائيل.

ولكن الطائرات تعد بديلاً محتملاً طويل الأمد للأنفاق.

أما في المدى الأقصر، فإن «حماس» تُواصل تطوير وتوسيع نطاق صواريخها، التي أثبتت كفاءتها أمام إسرائيل، بالإضافة إلى منصات إطلاق الصواريخ المتعددة المصممة للتفوق على القبة الحديدية، وهو النظام الإسرائيلي الدفاعي المضاد للصواريخ.

ماذا سيحدث الآن إذا توغلت الإسرائيليون داخل غزة؟

في حالة التوغل البري من الجيش الإسرائيلي إلى داخل غزة، سيجد مقاتلو «حماس» المسلحون أنفسهم مضطرين إلى الاختباء داخل المدن كثيفة السكان في القطاع في ظل تراجع فعالية الأنفاق.

وفي حين أن هذه القوات لديها صواريخ كورنيت المضادة للدبابات (التي استخدمتها خلال معركة أول مايو/أيار)، فإن هذه الصواريخ لن تردع صفاً طويلاً من المدرعات.

يحمل الأسلوب القتالي الجديد لـ «حماس» أهمية جوهرية من أجل خبرائها الاستراتيجيين الدبلوماسيين في مواجهاتهم السياسية مع إسرائيل، وهم يدركون قدرات الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة.

لذا من هنا فإن إيجاد بديل للردع مثل الطائرات من دون طيار يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للحركة الفلسطينية، وإلى أن يتحقق ذلك فإنها تميل إلى أن تكون أكثر حذراً.