//Put this in the section //Vbout Automation

إدلب على شفا كابوس العصر.. ولكن هناك ما يجعلها عصية على الأسد

يبدو أن حملة النظام السوري التي يدعمها الكرملين في شمال غرب سوريا تعرقلت خلال الأسبوع الماضي، فما هو سر تعثر قوات الأسد في إدلب رغم ضراوة هجومها ووجود الدعم الروسي.

منذ أواخر أبريل/نيسان 2029، شنّت قوات الرئيس السوري بشار الأسد هجوماً برياً وجوياً على محافظة إدلب، آخر الملاذات المهمة في البلاد لمختلف الجماعات المسلحة والمتمرّدين الإسلاميين.




ويُعتقد أن القصف الذي امتدّ لشهرين في إدلب وأجزاء من محافظة حماة المجاورة أودى بحياة مئات الأشخاص، وأسفر عن نزوح عشرات الآلاف. وعلى الرغم من إراقة الدماء، لم يربح النظام السوري سوى القليل من الناحية الاستراتيجية، حسب ما ورد في صحيفة The Washington Post الأمريكية.

غارات النظام وروسيا تستهدف المستشفيات

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قالت جماعات حقوق الإنسان إن 22 شخصاً على الأقل قتلوا في غارات جوية شنّتها القوات الروسية وقوات النظام، وخلال الحصار السابق لمعاقل المتمردين الأخرى في سوريا، زعمت المعارضة أن قوات حكومة الأسد استهدفت عدداً هائلاً من المستشفيات ومنازل المدنيين.

وقد جددت أعمال العنف المستمرة المخاوف من موجة نزوح جماعية أخرى للاجئين، بعد فرار أكثر من ثلاثة ملايين شخص من المحافظة إلى تركيا أو مناطق أخرى في سوريا التي مزقتها الحرب.

والمنظمات الدولية تحذر من كابوس العصر

وقد جاء في بيان من رؤساء المنظّمات الإنسانية الرائدة، صادقت عليه الأمم المتحدة، في نهاية الشهر الماضي: «مات كثيرون بالفعل، وحتى الحروب لها قوانين».

وحذّر بيانهم الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام وسم #TheWorldIsWatching من أن «إدلب على شفا كابوس إنساني لا يضاهي أي شيء رأيناه خلال هذا القرن«.

ولكن إن كان العالم يشاهد ما يجري، فإنه لا يفعل بقدر ما يشاهد.

والتسوية السياسية تحتضر 

ويبدو أن العملية الدبلوماسية الطويلة الأمد التي بادرت بها الأمم المتحدة في جنيف ودعمتها واشنطن لإيجاد حل سياسي للصراع السوري تحتضر الآن.

وسوف تُستأنف مجموعة منفصلة من المحادثات المقرر أن تضم روسيا وتركيا وإيران في أوائل أغسطس/آب، ومع ذلك يبدو أن هذه المحادثات أيضاً تؤكد على التعقيد الجيوسياسي الذي يقوّض فرص سوريا في السلام.

وتدعم تركيا عدداً من فصائل المتمردين التي تريد روسيا التخلص منهم في إدلب، وقد حاولت الدولتان التوسط لفرض هدنة مُضطّربة بالمحافظة خلال العام الماضي، غير أن اتفاق وقف إطلاق النار اُنتهك في أبريل/نيسان.

ولا يريد أي من الطرفين رؤية تصعيد شامل، وهما غير راضين بالإبقاء على الوضع الراهن كما هو

وعلى الرغم من الاختلافات حول سوريا والمستقبل المحتمل لحكم الأسد، فإن تركيا وروسيا متقاربتان على الجبهات الأخرى. في الأسبوع الماضي، تسلّمت تركيا مكوّنات منظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات S-400، وهي عملية استفزت غضب حلفاء تركيا في حلف الناتو، ولا سيّما الولايات المتحدة.

وثمة تكهنات بأن تركيا قد تستعد أيضاً لشن هجوم جديد على شمال شرق سوريا، لاستهداف الميليشيات السورية الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي قادت المعركة ضد مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وهو سيناريو يمكن أن يلقى ترحيباً من روسيا، لأنه قد يدفع الأكراد السوريين للاقتراب من النظام في دمشق، وفي الوقت نفسه سيقوّض ذلك المصالح الأمريكية. أمّا بالنسبة لأنقرة، فهذا الإجراء ينطوي على مخاطر كبيرة، بما في ذلك الإضرار بعلاقاتها المُهلهَلة بالفعل مع واشنطن، فضلاً عن إثارة الرأي العام في الداخل.

إلى متى ستصبر روسيا على إدلب؟ 

لا أحد مستعد لاتخاذ إجراء حاسم من جانب واحد لتغيير الوضع الراهن القائم، حسب ألكسي خليبنيكوف، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي.

ويقول «إنه على الرغم من أن جيشيّ البلدين يعملان حالياً على قضية إدلب ويناقشان العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، لا أحد مستعد لاتخاذ إجراء حاسم من جانب واحد لتغيير الوضع الراهن القائم،

والأسئلة الرئيسية الآن هي: إلى متى ستصبر روسيا على إدلب؟ وإلى أي مدى يمكن أن تتحرّك تركيا ضد المصالح الأمريكية في سوريا؟ وما هي خطة واشنطن لسياسة سوريا«.

وذلك السؤال الأخير، لا يمكن أن يُقابل إلا بالتجاهل. ففي حالة من الرضا عن الهزيمة المزعومة لداعش، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً وتكراراً إلى عدم اهتمامه بنهاية اللعبة في سوريا، وبدلاً من ذلك  فتح جبهة جديدة قد تكون مدمرة ومزعزعة للاستقرار مع إيران. 

أصر البيت الأبيض على أن تسحب إيران وكلاءها المتشددين من سوريا باعتباره شرطاً مسبقاً للمحادثات المحتملة، وهو مطلب يعتقد بعض المحللين أنه مفرط في التطرّف ولا يمكن أخذه على محمل الجد.

وهذا هو سر تعثر هجوم الأسد.. إنه لا يستطيع أن يقوم بأي شيء وحده

أما سر تعثر هجوم الأسد رغم ضراوته، فيرى تشارلز ليستر، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، أن إيران على وجه التحديد لم تلزم وكلاءها بالمعركة في إدلب، وهو قرار ساعد في توضيح الضعف النسبي للأسد بدون حلفائه.

وكتب ليستر في إشارة منه إلى أن تصريحات الأسد بشأن النصر النهائي سابقة لأوانها: «لا يوجد دليل أفضل على أن النظام السوري يفتقر إلى القوة البشرية لاستعادة سيطرته وقبضته على بقية أنحاء البلاد من الأحداث الأخيرة في إدلب».

أمّا سام هيلر من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، فقال في حديث مع وكالة  Associated Press «إن عجز الجيش السوري حتى الآن عن إحراز تقدم كبير في إدلب لا يعني أنه لا يمكنه أن يحقق النصر في نهاية المطاف على الصعيد الوطني، بل أنه يوضح أن انتصاره العسكري مرهون بسياسات تتجاوز سوريا«.

وأضاف ليستر أن «نظام الأسد لم يفز بأي شيء؛ فقد نجا على حساب دم السوريين وخوفهم، ولا يزال الاستقرار بعيد المنال».

والدول المضيفة متذمرة من اللاجئين الذين يخشون بدورهم العودة

ومع ذلك، يتصرف الأسد وحلفاؤه الروس كما لو أن هذا الاستقرار تحقق بالفعل؛ فقد حث النظام اللاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان المجاورة -وهي الدول التي تضم مجتمعةً عدداً هائلاً من اللاجئين يصل إلى 5 ملايين سوري نازح- على العودة إلى ديارهم.

لكن عدد العائدين حتى الآن صغير، إذ يخشى كثيرون من أن يُزَجّ بهم في سجون النظام سيئة السمعة أو يُنكَّل بهم على يد الميليشيات الموالية للنظام. وتتفاقم محنة هؤلاء بسبب نفاد صبر الدول المضيفة الثلاث على نحو متزايد، حيث يبدو أن الحكومة والمجتمع في أزمة تحت ضغط استيعاب اللاجئين لمدة تقرب من عقد من الزمان.

وأشارت صحيفة  Financial Times البريطانية إلى أن «الدول المانحة في الغرب أنفقت مليارات الدولارات على المساعدات المقدمة إلى البلدان الثلاثة، على أمل تجنب تكرار موجة الهجرة التي اندلعت خلال العامين 2015، و2016 إلى أوروبا، والتي أشعلت الشعبوية اليمينية المُزعزعة للاستقرار.

لكن الدول المضيفة تشكو من أن موجة الهجرة -التي استقبلت خلالها 5.2 مليون لاجئ- قد أسهمت إسهاماً كبيراً في الضغط على بنيتها التحتية وخلق المشاعر المعادية لسوريا. ففي بعض المناطق، يواجه اللاجئون عداءً متزايداً من السلطات نفسها وضغطاً من أجل العودة إلى ديارهم».

في حديث أجرته الشهر الماضي صحيفة Washington Post الأمريكية أخبر قال شخص من محافظة حلب يعيش الآن لاجئاً في بيروت: «لا نعرف ما يجب فعله حقاً. فبينما أنا هنا، كل ما يراه ابني أباً لا يستطيع الإنفاق عليه، وأواجه خطر الترحيل بمجرّد الذهاب إلى العمل. أمّا عن العودة إلى الوطن [سوريا]؟ لا أستطيع فعل ذلك. سيكون بمثابة المشي في اتجاه ثقب أسود».