//Put this in the section

بعبدا: تحرك يا سعد وأنقذ حكومتك قبل فوات الأوان!

رضوان عقيل – النهار

زادت لوحة المشهد السياسي في البلد تعقيداً بعد حادثة قبرشمون، وغرقت في ألوان الاشتباك الاخير بين الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والعقوبات الاميركية التي طالت النائبين محمد رعد وأمين شري والقيادي في “حزب الله” وفيق صفا. ووصلت الامور الى السقوف العالية التي ستنعكس كلها سلباً على مجلس الوزراء غير القادر على النهوض من المطبات والحواجز التي تعترضه من هنا وهناك، بما يوحي ان الانفراج السياسي بعيد المنال، أقله في هذا التوقيت الساخن الذي يظهر ان الامور تتجه نحو المزيد من التوتر على أكثر من جبهة، وسيكون الرئيس سعد الحريري أول الخاسرين من هذه المناخات غير المطمئنة التي لن تؤدي الى حصيلة ايجابية على اكثر من صعيد اقتصادي ومالي وسياحي. وبدا نصرالله في موقع الحريص على استمرارية الحكومة وانتاجيتها رغم الضغوط التي تواجهه على أكثر من مستوى. وفهم من خلاصة إطلالته الأخيرة ايضاً أنه من غير المسموح التفرج على النائب طلال أرسلان ينكسر باعتباره “صاحب الدم”.




وفي موازاة هذه الاشارات غير المشجعة، لا يبدي الرئيس ميشال عون ارتياحاً الى الأمور، ولا سيما بعد التصريحات التي أطلقها جنبلاط من السرايا السبت، وهو ما يعني أن “الطمأنة السياسية” غير قائمة في الوقت الراهن.

وفي تقاطع للمعلومات لدى أكثر من طرف يتوقف كثيرون عند هذا التلاقي القديم الجديد بين الحريري وجنبلاط، وليس المطلوب هنا عودتهما الى الحرب التي كانت مشتعلة بينهما قبل أسبوعين، ولا سيما مع بروز تطور جديد على المسرح اللبناني هو دخول موضوع العقوبات على “حزب الله”، مع توقع شمول هذه الموجة الاميركية أعضاء آخرين في كتلته النيابية، وربما يتم استهداف وزراء الحزب في الحكومة. وهنا يوجه السؤال الى الحريري: كيف سيتعامل مع مثل هذه الواقعة اذا وصلت موسى العقوبات الى أعضاء في حكومته؟

ويتوقف المراقبون عند المواقف الاخيرة لجنبلاط حيال نصرالله وقوله له انه ليس معه إلا في ملف فلسطين. ويسألون: ألا يعرف جنبلاط أن كل جريمة نصرالله هي تمسكه بسيادة لبنان وتحرير فلسطين وإعلانه نية تأدية الصلاة في القدس؟ ويدعو الدكتور سمير جعجع نصرالله هنا عبر “النهار” الى انه “عدم إقحام لبنان في النار المشتعلة في المنطقة تحت أي ظرف من الظروف”. ويصف عدم التئام الحكومة بـ”الجريمة”.

وأمام هذه “المعضلات” القديمة – الجديدة، ثمة مواقف مزدوجة من جريمة البساتين، وهناك من يقول انه يؤيد مساعي اللواء عباس ابرهيم وتدويره الزوايا، فيما يعارض البعض أخذ الملف الى المجلس العدلي وتخبئة المطلوبين من التقدمي في قصر المختارة، علما أن التحقيقات التي يقوم بها المجلس العدلي كفيلة بتحديد وقائع كل ما حصل.

وثمة من يتوقف عند كل هذه الخطورة مستغربا أن يقول الحريري إنه ليس مستعجلاً لدعوة الحكومة الى الانعقاد، علما أن التقدمي بدوره غير مستعجل على الرغم من كل الملفات والاستحقاقات الاقتصادية التي تنتظر الحكومة، من “سيدر” الى غيره. ومن جهته لم يعد الرئيس نبيه بري قادرا على مجاراة جنبلاط الى النهاية وتأمين التغطية المطلوبة له، وإن لم يفصح عن هذا الامر. وثمة من يتوقف هنا في فريق 8 آذار ليغمز من قناة 14 آذار، وكأنهم تلقوا “أمر عمليات” تنفيذاً لأجندة خارجية.

وفي ضوء العقوبات الاخيرة التي تستهدف الحزب وهو في موقع المأزوم، يبدو عاملا في الوقت نفسه على خط التهدئة ودعم الحكومة والتوقف عند حاجات المواطنين وصرخاتهم اليومية على وقع التحذيرات المتواصلة التي يطلقها بري خشية الوقوع في المجهول، ولا سيما أن ثمة إشارات اقتصادية دولية تتزامن مع العقوبات لا تبشر إلا بمزيد من الازمات في البلد. وثمة من أخذ يسأل “الى أين يذهب الحريري وجنبلاط”، ولا سيما بعدما كسرت المختارة كل قواعد الحرم مع الرئيس السوري بشار الاسد. فهل يستطيع ان يفعل الامر نفسه مع نصرالله؟

وفي هذه اللحظات الحساسة تشخص الانظار نحو بري وما يمكن ان يفعله بين حليفه نصرالله و”صديقه اللدود” جنبلاط، وكيف يمكنه ان يوفق بين خياراتهما، حيث تنتظر كاسحته حقولا من الالغام، ولا سيما أن عين التينة تريد أفضل العلاقات بين مختلف الافرقاء وفرض هذا المناخ من الاتصالات السريعة نتيجة التهديدات المحلية والخارجية التي تهدد البلد اذا استمر في مسلسل تناقضاته هذا، وخصوصا أن الامور تتجه نحو الانحدار. ولا يسعى بري إلا الى علاقة ممتازة مع رئيس الجمهورية، وهذا ما سمعه منه الوزير سليم جريصاتي العامل على خط هذه المهمة.

وثمة من يوجه هنا أسئلة الى بري من نوع: إذا استمر جنبلاط في سياساته هذه، فهل يتمكن من الاستمرار في احتضانه وتوفير قوارب النجاة له؟ وفي النهاية لا يستطيع الحفاظ عليه اذا استمر بنبش مواقف او سلوك خيارات تعود الى ما قبل 2005. وان انتهاج سياسة من هذا النوع، إذا تبناها الحريري سيضع حكومته في مهب الرياح العاتية، علما أن هذه الرهانات التي يعقدها ستكون مكلفة على مجلس الوزراء. وتدعوه جهات الى عدم مجاراته سياسات رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، و”لا تدع جنبلاط يورطك”، ولا سيما ان اشارات جاءته من مراصد بعبدا وغيرها حاملة رسائل خطيرة من نوع: “تحرك وأنقذ حكومتك قبل فوات الأوان”.