//Put this in the section //Vbout Automation

حليفان أم غريمان.. ٣ أسباب تدفع روسيا للشراكة مع إيران حتى بعد انتصار الأسد

رغم العقوبات الأمريكية والخلافات حول سوريا، مازالت الشراكة الإيرانية الروسية قائمة، فما هو حقيقة موقف بوتين من العقوبات الأمريكية وما هي طبيعة العلاقة المعقدة بين إيران وروسيا.

فمع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يتطلب الأمر من كل من الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية أن تظل في حالة تأهب دائم وأن تحدد موقفها من هذه الأزمة وكيف ستتعامل مع إيران الخاضعة للعقوبات الأمريكية، حسبما ورد في تقرير لمجلة The National Interest الأمريكية.




الأزمة الأمريكية الإيرانية ستطول

هل ستنهار إيران تحت وطأة الضغوط الأمريكية؟ لا تعتمدوا على ذلك. فإيران أصبحت تعتاد العيش تحت العقوبات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة وتواصل اتباع سياساتها الخاصة في الداخل والخارج.

إذ تستطيع طهران الاعتماد على دعمٍ محلي كبير ولديها جيشٌ كبير -بما في ذلك قوات الباسيج شبه العسكرية الإضافية- مع إمكانية استخدام أسطول جوي وقوات ثقيلة وأسلحة تحت البحر. ولديها كذلك قوات الحرس الثوري المُدرَّبة على الحروب غير التقليدية.

وبالرغم من تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني والاستياء القائم بين المواطنين، ليس هناك أي تحدٍّ شرعي يُهدِّد النظام الديني في البلاد.

والآن على بوتين أن يوفق أوضاعه.. أسباب اهتمام روسيا بإيران

روسيا، لديها اهتمامٌ خاص بالوضع الراهن في غرب آسيا بسبب قُرب إيران من حدودها، لذا تبذل قصارى جهدها لاحتواء التأثير الذي يمكن أن تحدثه الأزمة الأمريكية الإيرانية في أمنها القومي.

ومن ثمَّ، يمكن تقسيم السياسة الخارجية التي تتبعها روسيا تجاه الأزمة إلى ثلاث نقاط رئيسية جديرة بالتركيز.

روسيا تخشى انتقال الصراع بين السنة والشيعة إلى مسلميها

النقطة الأولى ترتبط ارتباطاً مباشراً بحجم السكان المسلمين في روسيا، وقدرته على التأثير في العمليات السياسية في البلاد. ففي الوقت الحاضر، يوجد حوالي 20 مليون مسلم في روسيا، ليتضاعف بذلك عددهم في غضون ثلاثة عقود. لذا يتعين على روسيا أن تمنع هؤلاء السكان من الانضمام إلى جماعاتٍ قومية متطرفة، وأن تمثل مصالحهم في الوقت نفسه.

ومن ثمَّ، تشعر روسيا بالقلق من أنَّ الدول الغربية -أو حتى إيران- قد يكون لديها القدرة على إثارة الاضطرابات السياسية والاجتماعية وسط مجموعاتٍ مختلفة من سكانها المسلمين. 

ففي الماضي، كان يُشتبه في أنَّ بعض الدول الغربية تدعم هذه الجماعات المتطرفة وغيرها في الأراضي الروسية. وتشعر موسكو كذلك بالقلق من احتمالية اندلاع مواجهةٍ بين الشيعة والسنة على أراضيها، ومن أن تتلقى إحدى هذه الجماعات دعماً من إيران. أي أنَّها لا تريد أن تصبح ساحة معركة في الصراع بين طوائف دينية مختلفة. وفي الوقت نفسه، لا تريد تدمير علاقتها بالولايات المتحدة.

كما أنها تولي اهتماماً خاصاً بمنطقة آسيا الوسطى التي لدى طهران نفوذ تاريخي فيها

أمَّا النقطة الثانية، فتُركِّز على المناطق التي ترى روسيا أنَّها جزءٌ من نطاق نفوذها، مثل دول ما بعد الاتحاد السوفيتي كأذربيجان وتركمانستان وأرمينيا ودول أخرى في المنطقة تحظى فيها موسكو بشعبيةٍ كبيرة، لا سيما بين بعض النخب السياسية والاقتصادية. إذ تعتقد هذه النخب أنَّ روسيا يمكن أن تساعدها في محاربة نفوذ الإسلام السياسي المتطرف.

وفي الوقت نفسه، تتمتع هذه الدول بعلاقاتٍ قوية مع إيران على نحوٍ تقليدي. ونظراً إلى هذا التقاطع بين العلاقات التاريخية والدبلوماسية والاقتصادية، تُعَد هذه المنطقة من المناطق التي يهتم بها الروس والإيرانيون.

ويتركز التعاون بين البلدين في الغالب حول مناطق القوقاز وقزوين وآسيا الوسطى. وكذلك فروسيا لديها مشروع طويل الأجل يُعرف باسم الشراكة الأوراسية الكبرى، وإيران شريكةٌ في هذا المشروع. وتحاول روسيا إقناع المشاركين في المشروع بفكرة أنَّه بديل جيدٌ لمزيدٍ من توسُّع الغرب الذي قد يكلفهم هوياتهم القومية.

وهي تتشارك مع إيران في الحنين لأمجاد الماضي

أمَّا النقطة الثالثة، فترتبط بمخاوف إنسانية واقتصادية متداخلة تؤثر في كلٍّ من روسيا وإيران. وتعد هذه المخاوف ركائز أساسية في تاريخ العلاقات المشتركة منذ زمن الإمبراطوريتين الروسية والفارسية. وفي الوقت الحاضر، يحاول كلا البلدين تعويض إخفاقاته باتِّباع سياسات تروِّج لحضارته الفريدة.

وفي هذه الحالة، يعد المجال الحضاري والثقافي أحد المجالات الاستراتيجية التي تسمح بالسعي لتحقيق الأهداف طويلة الأجل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ المشروعات التعليمية والثقافية بين روسيا وإيران قد تضاعفت منذ أن أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجيتها تجاه إيران. فبينما ركزت الولايات المتحدة على «إخضاع إيران»، ركزت روسيا على المستقبل. لذا تعززت العلاقات الاقتصادية بين هذين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية، إذ وصل حجم التجارة الثنائية بينهما إلى ملياري دولار في العام الماضي 2018.

ويرجح استمرار الشراكة الإيرانية الروسية قائمة رغم الحوادث الأليمة السابقة 

ومن المتوقع أن تحتفظ روسيا وإيران بعلاقةٍ إيجابية بينهما رغم خلافاتهما والصعوبات السابقة. فعلى سبيل المثال، طُرِدت القوات الروسية في عام 2016 من قاعدةٍ عسكرية في إيران كانت تستخدمها لإجراء عملياتٍ عسكرية في سوريا.

وقد حدث هذا التحول الاستراتيجي بعدما تنازع الإيرانيون فيما بينهم حول ما إذا كان ينبغي السماح لقواتٍ أجنبية باستخدام قاعدةٍ عسكرية إيرانية. وكذلك نشبت بعض الخلافات بين الدولتين بشأن مصير سوريا.

ولكن على الرغم من هذه القضايا، تحتفظ روسيا بعلاقةٍ إيجابية مع إيران، وهو ما أكَّدته تأكيداً أكبر في اجتماع 25 يونيو/حزيران الماضي بين مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ونظيريه الإسرائيلي والروسي مئير بن شبات ونيكولاي باتروشيف. إذ أعلن باتروشيف، أمين مجلس الأمن الروسي، في الاجتماع أنَّ روسيا ستواصل تلبية مصالح إيران في الشرق الأوسط لأنها ما زالت «الحليف والشريك» المُفضَّل لديها في سوريا.

وقال إنَّ البلدين يركزان على منع المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

فروسيا تريد الاحتفاظ بنفوذها في العالم الإسلامي دون التورط بمشاكله

خُلاصة القول إنَّ روسيا تريد الاحتفاظ بمكانتها طرفاً فاعلاً جيوسياسياً ونفوذها في العالم الإسلامي، لكنها لا تريد الانخراط في النزاعات المرتبطة بهذا العالم.

ومن ثمَّ، ما زال قادة روسيا يرون فوائد في الحفاظ على شراكاتٍ استراتيجية مع عدة بلدان في الشرق الأوسط، مع أنَّهم لديهم مخاوف حقيقية بشأن المنطقة. ويأملون، عبر هذه الشراكات، في تحديد مقدار الثمن الذي قد تدفعه إدارة ترامب من أجل تحقيق أهدافها.