//Put this in the section //Vbout Automation

العقوبات تضع لبنان بين خيارين: إمّا سلاح الدولة… وإمّا سلاح الحزب

اميل خوري – النهار

العقوبات الاميركية التي تناولت نائبين ومسؤولاً أمنياً في “حزب الله” ليست رسالة موجهة الى الحزب وقد تلقّى منها الكثير، إنما هي رسالة موجهة الى السلطة اللبنانية لكي تحزم أمرها وتقرر: هل هي مع دولة لا سلاح غير سلاحها كما وعدت، أم أنها مع دولة تبقي على السلاح خارجها كي يكون للدول الصديقة والشقيقة موقف من هذه السلطة؟




إن التسوية الرئاسية لم تكن لتأتي بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وبسعد الحريري رئيساً للحكومة فحسب، بل لجعل السلطة، وهي برئاسة قويين، قادرة على إقامة الدولة التي لا سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها، وهو ما جعل حتى الممتعضين منها يسلّمون بها. إلا أن الأمل خاب بقيام هذه الدولة عندما ربط الرئيس عون حل مشكلة سلاح “حزب الله” بحل المشكلة الاقليمية وبزوال خطر اسرائيل على لبنان، الأمر الذي جعل من المستبعد الدعوة الى حوار للاتفاق على استراتيجية دفاعية تضبط تنظيم سلاح “حزب الله” واستخدامه. وكان الرئيس عون قد وعد بتوجيه هذه الدعوة بعد الانتخابات النيابية، وهو ما أملت به الدول الصديقة والشقيقة للبنان من وصول العماد عون الى الرئاسة الأولى. وها قد مضى نصف ولايته فلا الدولة القوية قامت ولا سلاح “حزب الله” وُضِع في كنفها ليصبح الأمر، ولا سيما في الحرب والسلم، للدولة اللبنانية وحدها، حتى إذا ما أُعطيت المساعدات المالية للنهوض بلبنان في شتى المجالات، تكون قد أُعطيت لهذه الدولة المنشودة.

لذلك يمكن القول إن العقوبات التي طاولت نائبين وقيادياً أمنياً من “حزب الله” هي ليست لمحاصرة “ثرواتهم” سواء كانت في الداخل أو في الخارج، إنما لإحراج السلطة اللبنانية في خياراتها… فإما تقرر إقامة الدولة القوية التي لا سلاح غير سلاحها وعدم ربط إقامتها بأي شروط تعجيزية، وإما لا قيام لهذه الدولة مع وجود سلاح “حزب الله”، فلا تعطى المساعدات المالية عندئذ لبلد لا دولة فيه. فالدول الصديقة والشقيقة التي كانت لها تحفظات عن التسوية الرئاسية سلّمت بها اعتقاداً منها أن ليس هناك مَن هو أقدر من العماد عون على إقامة الدولة القوية وجعل “حزب الله” يضع سلاحه في كنفها باعتبار أن على رأسها من يثق به الحزب. فلماذا لم تقم هذه الدولة حتى الآن؟ هل لأن الرئيس عون قادر لكنه غير راغب، أم أنه راغب لكنه غير قادر، فلا يعود عندئذ للتسوية الرئاسية التي جاءت برئيسين قويين معنى وقيمة، ويصير لا بد من اعادة النظر بها، خصوصاً في وقت تواجه فيه اميركا ايران مواجهة شديدة وتمارس عليها ضغوطاً سياسية وعسكرية واقتصادية ومالية، ولا يمكن أن تبقى أذرع ايران العسكرية ناشطة في المنطقة وخارجها وتعرّض الاستقرار والسلم لاهتزاز دائم.

لذلك، فإن السؤال المطروح بعد فرض عقوبات على نائبين من “حزب الله” وعلى قيادي أمني فيه، وقد يكون الحبل على الجرار، هو: أيّ خيار ستتخذه السلطة في لبنان كي تبني الدول الشقيقة والصديقة على الشيء مقتضاه؟ هل تقرر إقامة الدولة القوية التي لا دولة سواها ولا سلطة غير سلطتها في كل المناطق اللبنانية، ولا سلاح غير سلاحها، فتحصل عندئذ على المساعدات المالية التي تمكنها من النهوض بلبنان في شتى المجالات، أم أنها لا تستطيع لأسباب مختلفة إقامة هذه الدولة فتُحرم عندئذ المساعدات التي هي في حاجة ماسّة اليها، فيسقط لبنان بالضربة الاقتصادية والمالية بعدما نجا من السقوط بضربة أمنية أو سياسية بفضل المظلة الدولية التي حمته من هذا السقوط؟!