//Put this in the section

ما يجب أن نركّز عليه في قضية غدير نواف الموسوي – ديانا سكيني – النهار

ليست قضية غدير نواف الموسوي المادة الصالحة للتصويب على سلاح “حزب الله” وأدواره المحلية والاقليمية الجدلية، بقدر ما هي لحظة لتسليط الضوء على حقوق الانسان التي وجب أن يكون القانون حامياً له، وعلى حتمية تفويض المؤسسات حل النزاعات وادانة اقتحام أماكنها وانتهاك وظائفها.

قد تكون غدير المثال الأوضح على المعاناة الانسانية نتيجة قوانين المحاكم الشرعية المجحفة والملتبسة في حق النساء. غدير ابنة نائب في البرلمان اللبناني ينتمي الى حزب نافذ، ومع ذلك لم تسعفها سلطة الأب للنجاة من معارك الحضانة ومرارة نزاعاتها المستمرة. فما بالنا بسيدة مجردة من سلطة مماثلة، وما تعانيه في أروقة المحاكم الشرعية؟




بدأت مشكلة غدير الأم لطلفين منذ نحو السنتين، على ما تروي الأسرة لـ”النهار”، مع “رفض الطليق منحها الحقوق كاملة، فتنازلت عن الكثير منها. وفي مرات عدّة، لم يكن يمر تسليم الطفلين من دون اشكالات. صباح السبت الفائت كان موعد التسليم في مخفر حارة حريك، وهناك وجه الطليق لها كلاماً قاسياً، وبعدها لحق بها الى اتوستراد الجنوب وادعى انه كان يسلّم على الطفلين، وأخذ “يكسر” على سيارتها، ما عرّض حياة الراكبين الى الخطر”.

وأظهرت لقطات فيديو صوّرته فائزة شقيقة غدير، لحظات هلع وخوف وصراخ داخل السيارة خلال التلاسن مع الطليق الذي بدا أنه يطارد سيارة غدير. ولم تنفِ عائلة الطليق هذه الواقعة، وقالت لـ”النهار” في وقت سابق أنه صودف مرور ابنها بمحاذاة سيارة غدير وكان يسلّم على الطفلين، لكنه حين رأى فائزة تصوّر فيديواً، أراد اجبارها على محوه. بغض النظر عن هشاشة الرواية وتعريض حياة الطفلين للخطر، فان الأمن تدخل واصطحب الجميع الى المخفر للتحقيق وتسجيل الافادات، فوقع الاشكال بعد حضور النائب #نواف_الموسوي لمرافقة ابنتيه.

وأوردت برقية لآمر المخفر أنه “لدى المباشرة بإجراء تحقيق عدلي، حضر 4 أشخاص إلى المخفر واعتدوا بالضرب بواسطة مفكّ على طليق ابنة الموسوي وتسبّبوا له بجروح قطعية في قدمه، فأوقف عناصر المخفر 2 منهم فيما لاذ اثنان آخران بالفرار”، وأنه “بعد إحكام إغلاق الباب الرئيسي، حضر النائب الموسوي إلى المخفر وبرفقته حوالي 20 شابًّا مسلّحًا، لم يسمح لهم عناصر المخفر بالدخول وحاولوا تهدئته لانفعاله الشديد. وخلال إسعاف المُصاب، أطلق مجهولون النار من خارج المخفر باتجاه غرفة رئيس المخفر، فأصيب طليق ابنة الموسوي برصاصة في معصمه نتج عنها نزيف قوي، ليغادر بعدها النائب الموسوي إلى جهة مجهولة”.

وتقول عائلة الموسوي أن “عدد العشرين شخصاً مبالغ به، وأن الطليق قام بحركات نابية واستفزازية من داخل المخفر في حق الموسوي”، في حين تشير عائلة الطليق الى أن “رصاصة انتزعت من يده وأنه تعرض لضرب مبرح في المخفر”.

وتوّج اشكال مخفر الدامور أشهراً من النزاع، فوفق عائلة الموسوي، “ينص الاتفاق النظري على رؤية الأم ولديها 3 أيام في الأسبوع، وقد امتنع الطليق خلال 3 أسابيع على تسليم غدير الولدين، لذا كان اللجوء الى مخفر حارة حريك صباح السبت”.

وتدين العائلة ما تسميه “العقلية الذكورية التي تستضعف المرأة”، مستشهدة بعبارة “طليقتي وحر فيها” التي أطلقها الطليق في مواجهة تدخل الأمن، “علماً أنه اقترن بسيدة منذ فترة”. وذكرت أن غدير “تعرضت للتعنيف منذ ثلاثة أسابيع من طليقها الذي تلقى أموالاً في وقت سابق ليقبل بتطليقها بعد أن كان الأمر خلعياً”.

و”لا يتعاطى نواف الموسوي مع المسألة بفائض القوة والسلطة”، تجيب  العائلة رداً على سؤال متصل حول اقتحام المخفر، علماً أن الطليق هو “ابن مدير مكتب الامام الخامنئي في لبنان، واتخذت اجراءات مسلكية حزبية (الطرفان ينتميان الى “حزب الله”) لكنه لم يرتدع”. وهناك اليوم مساع للتهدئة، وفق العائلة، و”ما يعنينا هو وضع غدير النفسي لاسيما أنها مصابة بالسرطان وتخضع للعلاج”.

تسلط القضية الضوء بكثافة على الحاجة الى قانون حضانة عادل وواضح، لا يعرض المرأة “للجرجرة” في المخافر في كل مرة يمتنع الطليق عن الوفاء بالتزاماته تسليم الاطفال لها. قانون لا يطعن المرأة ولا يستضعفها ويتعامل معها على قدم المساواة الانسانية. ما يعنينا هو تجرؤ النواب المعنيين على تخطي فيتو المرجعيات الدينية من أجل اقرار قانون منع الزواج المبكر والتعديلات المطلوبة على قانون الحماية من العنف الأسري، وما يعنينا هو سماع المرجعية الشيعية صرخات النساء المتألمات من اجحاف قانون الحضانة.

التجربة الشخصية كانت العين التي يرى فيها النائب نواف الموسوي خلال عمله في اللجان النيابية المعنية بتحسين واقع حقوق النساء، فهل ينتظر باقي النواب المعنيين ورجال الدين أن تشرب بناتهن من الكأس المرة نفسها ليحركوا ساكناً؟