//Put this in the section

من ستواجه الترويكا المتجددة بعد نجاحها في فك الحصار مرحلياً عن جنبلاط

دارت السنوات وعادت. هي الترويكا التي عرفها اللبنانيون بعد دخول اتفاق الطائف حيّز التنفيذ مطلع تسعينات القرن الفائت. فهل فعلاً اعادت احداث الجبل الأخيرة التسريع في إعادة الروح للتلاقي بين قوى تجتمع على عدم التماهي مع سياسة العهد. لكن هل فعلاً بات لبنان في مرحلة جديدة؟

افرزت احداث الجبل الأخيرة توازنات واصطفافات جديدة في البلاد. فرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وخلال تعرضه للحملات لم يجد لنصرته غير حليفه التاريخي رئيس المجلس النيابي نبيه بري.




ذلك التحالف ليس جديداً ولم يكن طارئاً، فهو متجذر منذ اكثر من ثلاثة عقود بين حليفين خاضا الحرب سوياً وتوافقا على الركون الى الطائف كمخرج للازمة اللبنانية. بيد ان ذلك التحالف الثنائي كان بحاجة الى سند ثالث، فكانت الحريرية خير سند للثنائي بري جنبلاط، ومعها دخلت البلاد مرحلة الترويكا.

تداعيات محاولة اغتيال الوزير صالح الغريب في الجبل في 30 حزيران الفائت، طاولت بشظاياها حكومة الوحدة الوطنية لا سيما بعد إصرار تكتل “لبنان القوي” مدعوماً من “حزب الله” على إحالة القضية الى المجلس العدلي.

الإصرار البرتقالي أطاح جلسة الحكومة بعد تأخر حضور وزراء تكتل “لبنان القوي” الى السرايا الحكومية بسبب عدم رغبة الرئيس سعد الحريري مناقشة قضية إحالة احداث الجبل الى المجلس العدلي، وتوجهه للتريث في انتظار نتائج التحقيقات.

لكن المفاجأة كانت في ان الرافضين لفكرة الإحالة الى المجلس العدلي تقدمهم وزراء كانوا مناهضين لقوى 14 آذار، ولم تخف حركة “امل” ومعها “تيار المردة” عدم حماستهما للمجلس العدلي، الى ان كانت زيارة المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل الى بنشعي، والتي اسفرت على ما يبدو الى مراجعة “المردة” لقرارهم فيما لو طرحت مسألة المجلس العدلي على التصويت.

اما الجديد في الاصطفافات السياسية فهو التناغم بين الثنائي “الاشتراكي – امل” وحزب “القوات اللبنانية” في هذه المرحلة، ما يرسم علامات الاستفهام عن ترويكا “متجددة”، وان كان تيار “المستقبل” ليس بعيداً من هذا التناغم الذي لم يرتق حتى اللحظة الى تحالف بسبب عدم رغبة التيار الأزرق في التخلي عن التسوية الرئاسية.

بيد ان الواضح ان ما يجمع تلك الأطراف ومعهم الى حد بعيد “المردة” هو معارضة سياسة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل. لكن ثمة من يذهب ابعد من ذلك حين يتحدث عن تراجع وهج “العهد القوي” ربطاً بأداء باسيل خلال الفترة الأخيرة ونجاحه في تجميع معارضيه، وهم كثر، بهدف قطع الطريق عليه في أي استحقاق مقبل.

من جهة ثانية لا يبدو ان بري متحمس لاضعاف جنبلاط، وان كانت المؤشرات تشي بخطة ممنهجة لاضعاف “الزعيم الدرزي” بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة. وهذا ما يؤكد صحة الهواجس التي عبّر عنها أبو تيمور في اكثر من مناسبة.

اما عن مستقبل الحكومة بعد التعطيل التي أصابها من داخلها، فتشير أوساط وازنة في 8 آذار الى انه لا قرار بإسقاط الحكومة راهناً، وان الحاجة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري لا تزال ضرورية لأن القاعدة العامة للتسوية الرئاسية هي إرساء حكم الأقوياء.

ولكن التناقض يبدو واضحاً في تلك القاعدة وطريقة تطبيقها حيث يقع “الهجوم” على جنبلاط خارج تلك القاعدة وان لم يكن نقيضاً لها، فالرجل هو الأقوى في طائفته، وليس استثناؤه من تلك القاعدة الا مخططاً ضمنياً لمحاصرته اكثر فاكثر بهدف اضعافه تدريجياً لاسباب كثيرة، داخلية وخارجية. لكن هل يمكن لبري ان يقبل بذلك؟

عباس الصباغ – النهار