//Put this in the section

أيّ كادرٍ سياسيّ للعلاقة بين الأحزاب المسيحية؟

مجد بو مجاهد – النهار

تتّخذ العلاقة بين الاحزاب المسيحية كادراً مزركشاً بالتفاصيل المرسومة بريشة التاريخ والاستراتيجية والتموضع الداخليّ. ولا يحجز التباين الأخير بين “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب، مساحةً بيّنة في هذا الكادر، باعتبار أنه سجالٌ محليّ عابر، لا يلغي الجزء الأبرز من الصورة الأيقونية السياسية المسيحية، والمتمثلة بالخط الاستراتيجي الواحد بين المكوّنين. ويبرز اجماع “قواتي” – كتائبي، في هذا الاطار، على وحدة المسار الاستراتيجيّ. وتلفت أوساط نيابية “قواتية” الى أن ما يجمع معراب بالكتائب أكثر مما يفرّقهما. فيتفق الطرفان اقليمياً على صعيد بناء دولة والعلاقات الخارجية. أما داخلياً، فالمنافسة السياسية مشروعة. ويكفي مقارنة كادر علاقة “القوات” بـ”التيار الوطني الحرّ”، لادراك الفروق الشاسعة في ميزان العلاقة مع الكتائب. وترفض الاوساط “القواتية” المقارنة بين قيراط العلاقة مع الكتائب والتيار البرتقالي في ميزان واحد، فـ”الأخوّة السياسية”، و”الأصدقاء” و”الولادة من رحمٍ واحد”، هي في كليتها صفات تسقط على ما يجمع الحزبين المنبعثين من قضية واحدة.




قاسم مشترك آخر، يجمع بين “القوات” والكتائب. إنها العلاقة الجيدة مع “تيار المردة” المراقب الهادئ للمجريات السياسية، والذي يتشابه مع معراب والصيفي في جلوسه على صفّة مقابلة لضفّة “التيار الوطني الحرّ” في السياسة المحلية، في ظلّ علاقات جيّدة تجمع الوزير السابق سليمان فرنجيه بالدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميّل.

الصورة البرّاقة للعلاقة الثنائية بين “القوات” والكتائب، هي بمثابة تصويرٍ شاعريّ لشجرة عائلة، قد تنجح العواصف السياسية المحلية في استهداف أغصانها. ويستدعي التدقيق في فحوى التباين “القواتي” – الكتائبي، التمحيص في المرحلة الأخيرة من التضارب السياسيّ المحلي بين الحزبين. ويبرز في هذا الصدد التشديد على تفصيلين رئيسيين: العشاء الأخير الذي جمع جعجع والجميل في معراب، وهي محطّة تؤكد صوابية العلاقة الشخصية بين الرجلين و”الكيمياء” المجتمعية المتوافرة. اذ اتخذ اللقاء قبل أشهر بعداً عائلياً بناءً على دعوة سابقة من “الحكيم” وعقيلته النائبة ستريدا جعجع. وتأخذ الدعوة صفة “البروتوكولية” بعد زواج الجميّل، واحتراماً للواجبات العائلية على المستوى الشخصي. ويكمن البعد الآخر في الانتخابات النيابية الأخيرة التي شكّلت محطةً سلبية مفصلية، فرّقت شمل الحزبين، رغم عدم اعتياد مناصرين الطرفين على خوض مواجهة مناطقية من هذا النوع. وفي رأي أوساط كتائبية عليمة في خبايا تلك المرحلة، فإن لعبة الانتخابات أظهرت شرخاً خصوصاً في زحلة، وهذا ما زاد التباعد مع “القوات”.

وتتناقل صالونات سياسية كتائبية مقاربات على لعبة سياسية غير نظيفة، ومحاولات لاستدراج كتائبيين الى العرين “القواتي” واستنزاف لأصوات الوزير السابق ايلي ماروني على قاعدة أنه “ناجح ناجح”، وأن من يحتاج أصواتاً هو مرشح “القوات” النائب الحالي جورج عقيص. وترفض أوساط سياسية معاصرة لتلك المرحلة أيضاً، تحميل المسؤولية لـ”القوات”، بل للخلافات والشرذمات الكتائبية – الكتائبية من جهة، وغياب التحالفات الطبيعية مع الحلفاء السياسيين ويقصد هنا معراب والمختارة. وأدى هذا الواقع الى تشتت الأصوات الكتائبية وضياعها، خصوصاً في ظل ّعدم الاقتناع بمشهدية التحالف مع قوى المجتمع المدني. وبذلك، لا تنسحب العلاقة الاجتماعية الودية بين جعجع والجميل على كيمياء سياسية، وفق مقاربة أوساط مطلعة. وتضطلع المصالح الحزبية المتضاربة بين الرجلين بدور الكيمياء في هذا الاطار، فالطموح الحزبي مشترك في شارع واحد وبيئة واحدة. ويسعى الجميل الى الحفاظ على ناسه ومناطقه على قاعدة أنه حزب تاريخي، محاولاً استرجاع “حلاله”، وفق توصيف الكتائبيين، وهو لم يدخل في صفقات أو تسويات.

وتبرز مواقف أكثر تشدداً في توصيف علاقة الكتائب و”القوات”، وتعتبر بعض القيادات الكتائبية أن “القوات” أضحى حزباً آخر وتطلعه مختلف على المستوى السياسي المحلي عن الكتائب الحزب المبدئي الذي رفض مبايعة مرشّح طرحه “حزب الله” لرئاسة الجمهورية سعياً الى مكتسبات سلطوية من الدولة. وأدّت التسوية الى اضعاف لبنان وإفقاره على المستوى الاقتصادي وتوريطه بتداعيات العقوبات.

يأخذ تفاهم معراب حيّزاً واسعاً في كادر العلاقات الحزبية المسيحية، أو ما يعرف بـ”التسوية” التي وسّعت المسافات بين الكتائب وشقيقها السياسيّ. وتقارب “القوات” هذا الشق على قاعدة أن موقع الكتائب الداخلي في مكان وموقع القوات في مكان آخر رغم الاتفاق الاستراتيجي بين الطرفين. فالقوات جزءُ من تسوية صنعتها لأنها وجدت ضرورة في تبنيها.

ويدخل “التيار الوطني الحرّ” على خطّ تسطير الملاحظات حول العلاقات الحزبية بين المكوّنات السياسية المسيحية. وتعتبر أوساط نيابية في “التيار البرتقالي” أنه كان يفترض أن تبنى العلاقة بين المكونات السياسية المسيحية على التعاون، خصوصاً في الملفات التي تعني حقوق المسيحيين، من دون الانتقاص من حقّ أي مكون آخر. ويطغى التكتيك السياسي المبني على محاولة كسب مؤيدين على الاستراتيجية التي لا بد من الاجتماع حولها مسيحياً. ويرى “التيار” أن لخلافه مع أشقائه في البيت المسيحي السياسي أسباب تكتية في ظلّ غياب تفعيل الوجود المسيحي في المناطق التي هجّروا منها، مثلاً. ويطالب التيار البرتقالي بوجودٍ مسيحي بكل مكوناته وتفاصيله، بما فيه الحضور السياسي المناطقي في الجبل مثلاً، فلا وجود لأي طرف اذا اقتصر على الحضور الفيزيائيّ فقط.