//Put this in the section

إفراج إيران عن زكا مسعى فاشل للتقارب مع الولايات المتحدة

ذكرت ثلاثة مصادر غربية مطلعة أن إطلاق إيران سراح نزار زكا، رجل الأعمال اللبناني الحاصل على إقامة أميركية دائمة، استهدف التمهيد لمحادثات أميركية إيرانية. بيد أن تلك المبادرة لم تكن كافية لواشنطن التي لم تتجاوب معها.

وأعلنت إيران أن إفراجها عن نزار زكا في 11 يونيو يعود للمكانة الخاصة التي يحظى بها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي دخل على خط الوساطة، وهو ما نفته الدولة اللبنانية على لسان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم حيث أكد أن إطلاق سراح رجل الأعمال اللبناني جاء بفضل تدخلات رئيس الجمهورية ميشال عون.




وقال مصدر أميركي حول الإفراج عن زكا وعن القرار الأميركي بعدم السعي إلى محادثات مع طهران “لقد كانت فرصة ضائعة… كان يتعين علينا التأكد مما إذا كان هناك شيء”.

واعتبر مصدر ثان، مطلع على طريقة تفكير إيران وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن طهران أطلقت سراح زكا كإشارة على رغبتها في تهدئة التوتر الذي يغذي المخاوف من نشوب حرب، ووصف الإفراج عنه بأنه “مبادرة لحسن النوايا”.

وأضاف “كان ذلك يعتبر من جانبهم خطوة لخفض التصعيد، ومن الواضح أنهم توقعوا ردا مماثلا بشكل ما من الجانب الأميركي”، لكن واشنطن لم تستجب للمبادرة.

وأحجم متحدث باسم وزارة الخارجية عن التعليق على ما إذا كانت واشنطن قد ضيعت فرصة للحوار مع إيران بعد الإفراج عن زكا، وقال إذا “أرادت إيران خفض التوتر فعليها الإفراج عن مواطنينا الأميركيين الأبرياء”.

وأحجم المسؤولون الإيرانيون عن قول ما إن كانت تلك المبادرة مفاتحة من جانب إيران، أو ما هي التنازلات التي تريدها طهران من واشنطن.

وخلال الشهر الذي أعقب الإفراج عن زكا، مرت العلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن وطهران بعدة منعطفات إلى الأسوأ، بما في ذلك إسقاط إيران طائرة أميركية مسيّرة وفرض عقوبات اقتصادية على المرشد الأعلى علي خامنئي واحتجاز قوات بريطانية لناقلة نفط إيرانية عملاقة الأسبوع الماضي.

وكاد تدمير الطائرة المسيرة أن يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توجيه أول ضربة عسكرية صريحة لأهداف إيرانية منذ عام 1988. وزكا خبير في تكنولوجيا المعلومات ولديه تصريح بإقامة دائمة في الولايات المتحدة، وقد جرى اعتقاله في عام 2015 أثناء حضور مؤتمر في إيران. وتمول منظمات خاصة وحكومات، بينها الحكومة الأميركية، شركة “آي.جيه.أم.أي3” التي كان يعمل بها. ودخل زكا، أثناء احتجازه في سجن إيفين سيء السمعة بطهران، ست مرات على الأقل في إضراب عن الطعام. وكان يرتجف بوضوح لدى وصوله إلى بيروت في وقت متأخر من مساء 11 يونيو الماضي بصحبة مدير الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم الذي سافر إلى إيران لإحضاره.

وقال زكا لاحقا لصحيفة نيويورك تايمز إنه يعتقد أن إخلاء سبيله كان مبادرة تصالحية من إيران تجاه الولايات المتحدة.

ويمثل محاميه جيسون بوبليتي سجناء آخرين في إيران، وقال لرويترز إنه يعتقد أن إطلاق سراح زكا “يظل فرصة لآخرين محتجزين على نحو غير قانوني في إيران”.

وأضاف “مع الإرادة السياسية يصبح الأمر ممكنا. ينبغي على جميع الأطراف المعنية التدخل بشكل أكبر مما يفعلون في هذه المسائل”، في إشارة إلى الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى التي أبرمت الاتفاق النووي مع إيران في 2015.

وقرر ترامب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وشدد العقوبات الاقتصادية على طهران وعزز الوجود العسكري الأميركي في الخليج.

وفي رد أولي مدروس بعناية على إطلاق سراح زكا، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنه “يوم رائع” لأسرته، وإنها تأمل أن تؤدي هذه الخطوة إلى إخلاء سبيل الأميركيين المحتجزين في إيران.

وكانت تلك لحظة وفاق نادرة بين البلدين، لكنها لم تكن كافية لتغيير الأمور بينهما. وتطالب واشنطن إيران بالإفراج عن أميركيين تحتجزهم بينهم سياماك نمازي ووالده باقر نمازي وشيوي وانج، وهو طالب يحمل الجنسيتين الصينية والأميركية الذي تخرج في جامعة برنستون وتم اعتقاله عام 2016، ومايكل آر. وايت وهو من قدامى محاربي مشاة البحرية أودع السجن العام الماضي، وروبرت ليفنسون وهو عميل سابق بمكتب التحقيقات الاتحادي مفقود منذ عام 2007. وهناك العشرات من الإيرانيين المحتجزين في السجون الأميركية على غرار الأستاذ الجامعي مسعود سليماني وهو خبير في الخلايا الجذعية اعتقلته السلطات في مطار شيكاغو في أكتوبر 2018 بتهمة محاولة تصدير مواد بيولوجية إلى إيران في خرق للعقوبات.

ويعتقد دبلوماسيون أن إيران ترغب بشدة في التفاوض لتخفيف العقوبات التي شلت اقتصادها، لكن من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن راغبة في التحرك نحو محادثات في هذا التوقيت، حيث إنها ترهن المسألة بإبداء طهران رغبة حقيقية في وقف سياساتها المزعزعة للمنطقة.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون كبار إن الخطوة الأولى قد تكون محاولة لخفض التوترات. وقد يكون من ضمن السبل عدم إقدام وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين على تنفيذ تهديده في يونيو بفرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

وكان ظريف اقترح خلال زيارة لنيويورك في أبريل تبادلا للسجناء بين البلدين، وأشار أيضا إلى إمكانية التعاون مع واشنطن في ما يتعلق بأفغانستان والعراق.