//Put this in the section
سركيس نعوم - النهار

نأى شهاب بجيشه في 1958 فوصل… هل تتكرّر التجربة؟ – سركيس نعوم – النهار

يعتقد مُؤيّدو وصول قائد الجيش العماد جوزف عون إلى رئاسة الجمهوريّة أن تناول “الموقف هذا النهار” هذا الموضوع “يحرقه” ويكتِّل مُعارضيه ضدّه رغم تنافسهم على الكرسي الأولى عينها. ويعتقد مؤيّدو وصول رئيس “التيّار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل إلى الكرسي نفسها أن تناول هذا الموضوع يهدف إلى حرقه، وإلى تحريض الناس عليه ثمّ الناخبين المحليّين والخارجيّين من صغارهم إلى كبارهم. والحقيقة أن هدف “الموقف” ليس كذلك، علماً أن كاتبه معروفٌ بأنّه ليس من مُؤيّدي باسيل وعمّه الرئيس من زمان ولاعتبارات وطنيّة لا علاقة لها بالمصالح على تنوّعها. علماً أيضاً أن أي تأييد مُستقبلي منه لمُرشّح رئاسي مُعيّن أو لرئيس معيّن قد لا ينبع الضرورة من اقتناع بأنّه سيكون “المُخلّص” للبنان وشعوبه، بل من اقتناع بأنّه سيكون أقلّ ضرراً على هؤلاء من الرئيس الحالي ومن الطامح إلى خلافته، وربّما أكثر انفتاحاً على تسويات لا حلول تُبعد شبح الانهيار المُخيف على كل الصُعُد المخيِّم على البلاد منذ مدّة غير قصيرة.

انطلاقاً من ذلك يُمكن التأكيد أن حملة التحريض على قائد المؤسّسة العسكريّة وخصوصاً من “المسكونين” بهاجس الاحتفاظ بالرئاسة بعد حصرها بالعائلة وحزبها ستستمرّ، كما أنّها ستُحاول إشعال الخلاف الحادّ بينه وبين الناخب الأكبر في لبنان “حزب الله” وحليفه الرئيس السوري بشّار الأسد فضلاً عن راعي الأوّل ومُنقذ الثاني من الانهيار وهو الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. وحصر الحملة التحريضيّة بهؤلاء ناجم عن اقتناع بأنّهم يعتبرون أنفسهم وبحقّ الأقوى داخلاً وفي السباق إلى قصر بعبدا. كما عن اقتناعهم بعجزهم عن زعزعة إقتناع الناخبين الدوليّين الكبار وفي مقدّمهم الولايات المتّحدة بصدقيّة العماد جوزف عون وبنجاحه في تنفيذ مهمّاته، وأبرزها المحافظة على الأمن في الداخل والاشتراك مع الأجهزة الأمنيّة المُتنوّعة في مُحاربة الإرهاب بنجاح، والتعاطي بشفافيّة مع “شعوب” لبنان وقادتها بعيداً من التآمر مع البعض منه على البعض الآخر.




كيف يُمكن “حرق” أقوى المُنافسين الرئاسيّين غير الرسميّين الآن؟ يُجيب أخصامهم بتوريطه والمؤسّسة العسكريّة في إشكالات ومشكلات وخلافات مع الناخبين المحليّين الكبار وذلك باستغلال أي حادث أمني خطير يقع سواء عفواً أو عمداً لدفع الجيش إلى “القيام بواجباته” مثل الدهم والاعتقال ومس “الكرامات”، وما هو أكثر من ذلك مثل استكمال التحقيقات الأمنيّة والقضائيّة. وهذا ما أوحت به مُناقشات المجلس الأعلى للدفاع بعد انعقاده يوم الإثنين الأسبق في أعقاب الحادث الدامي في “الشحّار الغربي”. إذ كان “أمر” من يعتبر نفسه صاحب الأمر للجيش والأمن بالدهم والاعتقال وبإحالة القضيّة إلى المجلس العدلي. ولم يُغيّر موقفه رغم شرح قائد المؤسّسة العسكريّة ظروفها وانتشارها الواسع في لبنان وحاجتها إلى وقت لتتحرّك، وتفضيلها إلى جانب عملها وسائر المؤسّسات الأمنية حلّ القضيّة بالسياسة لأن السياسة أساسها.

ويُمكن حرق أقوى المرشّحين الرئاسيّين بمحاولة ضرب العلاقة “الجيّدة” مع النائب المحلي الأكبر “حزب الله” رغم الحذر الذي يشوبها وكذلك القلق جرّاء العطف الأميركي الواضح عليه وعلى المؤسّسة التي يقود. لكن النجاح في ذلك ليس سهلاً نظراً إلى استحالة استدراج قيادته وحتّى راعيه الإقليمي إلى موقف تفوح منه رائحة المصلحة الخاصّة. فضلاً عن أن الاستدراج ربّما يؤدّي إلى تبنّيه أو الاقتناع به في الظروف المحليّة والإقليميّة والدوليّة الصعبة. وكي لا نبقى في التّنظير يمكن اطلاع اللبنانيّين وعلى لسان أشخاص وأحياناً شخصيّات مُتابعين من قرب حركة “الحزب” على تقويمه لشخص قائد الجيش العماد جوزف عون وسلوكه داخل مؤسّسته ومع الأطراف الكبار على الساحة اللبنانيّة وهو في مقدّمهم. يقول هؤلاء “أن “الحزب” يعرف رعاية أميركا للجيش وقائده. وهذا أمر يُثير حذره أحياناً ويجعله في حال تيقُّظ دائم. لكن “القائد” طبعاً لا يستهدفه ويُراعيه أحياناً كثيرة في القضايا التي تهمُّه تماماً مثلما يُراعي الأطراف الآخرين. وربّما يكون دافعه الأساسي، إلى طموحه الرئاسي إذا وُجِدَ، إدراكه أن محافظته على الدور الوطني للجيش الذي يقود في ظلِّ الانقسامات الطائفيّة والمذهبيّة في الداخل اللبناني تقتضي منه كثيراً من الوعي والتحفّظ والتحوُّط عند تحديده مواقفه العملانيّة وتحرّكاته. وإدراكه أيضاً أن مؤسّس الجيش الرئيس الراحل فؤاد شهاب لم يصل إلى الرئاسة بقرار خارجي أميركي – مصري إلّا بعد اقتناع القاهرة وواشنطن بأنّه سيكون مقبولاً شعبيّاً لامتناعه عن التصدّي عسكريّاً لثوّار 1958 على الرئيس الراحل كميل شمعون. وفي هذه المرحلة فإنّ قرار الرئاسة في يد فريقين واحد تقوده أميركا وفيه دول عربيّة في مقدّمها مصر والسعوديّة، وآخر تقوده عدوّة أميركا أي إيران “حزب الله” وربّما روسيا”. يُكوِّن كل ما يحصل في البلاد من تطاحُن داخلي، واستقتال على الرئاسة من البعض، ومن وصول القطاعات الاقتصاديّة – الماليّة والإداريّة والقضائيّة وغيرها إلى حال اهتراء شبه شامل، ومن بدء المُنظّمات الدوليّة (بنك دولي – صندوق نقد دولي – مؤسّسات تصنيف دولية…) فقدان الثقة بلبنان الدولة والمؤسّسات و”الشعوب”، يُكوّن ذلك كلّه انطباعاً أنّ في ما تبقّى من العام الجاري 2019 وحتّى النصف الأوّل من السنة المقبلة 2020 على أبعد تقدير قد نصل إلى نهاية عهد أو نهاية مرحلة. وهذا ما لا يتمنّاه اللبنانيّون لأنّ الانتقال من مرحلة إلى أخرى سيكون صعباً وكثير الكلفة على اللبنانيّين. فضلاً عن أنّ أحداً لا يستطيع أن يجزم بحتميّة سرعة الانتقال أو بعدم انتهاء الوضع الحالي ووقوع اللبنانيّين دولة وشعوباً في “غيبوبة” تامّة وخارج أي “عناية فائقة” الأمر الذي قد يعني أنّهم عندما يصحون منها سوف يرون أنفسهم مشوّهين.

ماذا أيضاً عن هذا الموضوع؟