//Put this in the section
راجح الخوري

حين ينفد صبر الحريري! – راجح الخوري – النهار

ذكرت التقارير ان الرئيس سعد الحريري قال إن “لا جلسة لمجلس الوزراء قبل ان يهدأ الجميع”، لكن من الواضح جداً، في هذا الوضع البائس، ان المطلوب ان يعقل الجميع لكي يهدأوا، وهذا من المستحيلات على ما يبدو.

ليس من المبالغة القول أن ما يجري في لبنان، هو كما يصفه أحد الديبلوماسيين المذهولين في بيروت، عندما يقول إن هذه “عملية إنتحار” وهي ستشمل جميع من هم في المركب. لذلك فان بعض السياسيين الذين يديرون الدفة ويتولون القيادة يندفعون الى الأصطدام بالصخور، رغم انهم يرونها بأم العين، وإستمعوا الى التحذيرات الدولية منها، لكنهم يستمرون في صراعاتهم ونكاياتهم وإنقساماتهم، بدلاً من تعديل المسار وتلافي الإنهيار الأخير، لكأن هناك من يدفع في إتجاه السعي الدائم إلى تغيير النظام في لبنان وتعديل الدستور والأدوار!




لم تعد المشكلة ماذا نفعل بالموازنة، لكي تستجيب شروط “مؤتمر سيدر”، الذي قد نكون خسرناه، منذ زارنا بيار دوكين قبل أشهر وأصيب بفجيعة أوضاعنا التي لا تصدق، فلم يتردد في ان يودّعنا بالقول أنتم بلد غير قابل للإصلاح، بمعنى أنكم عاجزون عن محاربة الفساد وإنقاذ الوضع الاقتصادي!

لا، لم تعد المشكلة في “مؤتمر سيدر” والموازنة الجديدة، التي ستفقد حتماً صلاحيتها الدستورية قريباً، لأننا لم نقرها بعد على رغم مرور سبعة أشهر من المناكفات والخلافات والصراعات، والألاعيب السمجة جداً، التي يراد لها ان تكفل لعدد من السياسيين والمحاسيب ووكلاء القبض أبواب السطو والسرقة والتهرب الضريبي، ولهذا بدا الأمر أحياناً وكأن الموازنة تبحث عن فلس الأرملة لخفض العجز المطلوب!

المشكلة المستجدة الآن، والتي تعطلنا بعدما مرّ البلد في أربع سنوات ونصف سنة من التعطيل القسري والفراغ السلطوي، بسبب إنعدام التفاهم على إنتخاب رئيس للجمهورية، ثم الخلاف ثمانية أشهر على تشكيل الحكومة بسبب تعجيز الحريري عبر الصراع على الحصص والأوزان، هي كيف تجتمع الحكومة، وهل تذهب الى المجلس العدلي في حادثة قبرشمون وتضطر الى التصويت!

أكثر من هذا يبدو ان هناك من يحاول ان يستنسخ مشكلة جديدة قديمة عطفاً على دستوريات العمل الحكومي، ولهذا جاء موقف “كتلة المستقبل” واضحاً في التأكيد ان من غير المعقول ان تتقدم الخلافات السياسية على معالجة التحديات الإقتصادية والمالية، وأن تشكل الشروط والشروط المضادة عائقاً أمام إنعقاد مجلس الوزراء، الذي تردد أنه عائد الى الإنعقاد بحمد الله سبحانه وتعالى، خصوصاً اننا أمام خيار من إثنين: إما الإنتظام في كنف الدستور وإما الذهاب الى المجهول وإصطدام “تايتانيك” بجبل الجليد، وأنه لا يجوز تعطيل عمل مجلس الوزراء!

ثم يبرز بيت القصيد في القول: إن الرئيس الحريري هو المعني أولاً وأخيراً بإعداد جدول أعمال مجلس الوزراء، وهو المعني دستورياً بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد وكل كلام آخر هو خروج على الدستور، بعد كلام آخر عن دور لعون في هذا، وهو ما دفع البعض الى السؤال هل صبر الحريري تجاوز صبر أيوب والى متى؟