//Put this in the section

الاحتباس الحراري الإرهابي – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

ليس جديداً ولا سرّاً ذلك الحديث المتكرر، الذي لا يكاد ينتهي، عن التغيُّرات الحادة والقياسية في المناخ، ومشاهدها باتت واضحة، سواء في موجة ارتفاع الحرارة في أوروبا، التي تواصل تحطيم الأرقام القياسية في درجات الحرارة صيفاً تلو الآخر، أو ذوبان الجليد بشكل هائل ومستمرّ في القطب الجنوبي وفي منطقة غرينلاند، أو هبوط الأمطار بشكل غزير وانطلاق الأعاصير العنيفة بوتيرة غير مسبوقة. ولقد بات من المعروف تبعات ذلك المتوقعة على البنى التحتية في البلدان المتأثرة، وتغيُّر نمط الزراعة، وبالتالي دورة الطعام للبشر، وأثر ذلك المتوقع على الصحة العامة كنتيجة.

ولكن النظرية الجديدة التي يتبناها الغرب في دوائر مراقبة الأمن الوطني هي أن تغيرات المناخ الحادة يُضاف إليها الحكم غير الرشيد تؤدي إلى كوارث إنسانية، وحواضن للإرهاب، ولا يوجد بالنسبة للغرب ما يؤكد ذلك الأمر أكثر من العراق وسوريا، وتحديداً سوريا… على الأقل هذا ما أكده الجنرال المتقاعد ديفيد تيتلي الذي كان من المشككين في جدية التغيرات المناخية وأثرها، ولكنه بات من المؤكدين لذلك، وهو الذي كان رئيس قسم المحيطات في البحرية الأميركية، والآن هو عضو في مجلس المناخ والأمن.




عندما تتم إساءة إدارة الموارد المائية برعونة شديدة، عبر سياسات زراعية متخلفة وفاسدة فقدت بسببها موارد المياه، وأثر ذلك بطبيعة الحال على كثافة المنتجات الزراعية، وعلى جودتها، ومن ثم على الماشية ونوعيتها، فستقع المجتمعات ضحيةً، وتصبح – من ثم – فريسة سهلة للمجاميع الإرهابية والانضمام إليهم نظير مبالغ زهيدة، وهو ما حصل تماماً، بل هناك نظريات تؤكد أن شح المياه، بسبب سوء إدارة الموارد، كان أحد أهم أسباب انطلاق الحرب في سوريا، وهي التي انطلقت في الخاصرة الزراعية للبلاد، في منطقة حوران، وعاصمتها درعا.

منذ عقود، ولتطبيق سياساته الاشتراكية العقيمة، قضى نظام الأسد على مخزون المياه الجوفية، وهو الذي لديه أساساً أزمة سدود مع تركيا لم يحسن التعامل معها، وهو أيضاً على قطيعة سياسية مع العراق. ومع حصول النزوح البشري الهائل بعد حرب العراق، وحصول «ضغط» كبير على الاستهلاك، وحدوث الجفاف الكبير، حدثت الكارثة المائية، وعطشت سوريا تماماً بشكل غير مسبوق قطّ.

ثلاثة أرباع مليون مزارع سوري أصبحوا في ليلة وضحاها غير قادرين على الإنتاج أبداً، ما اضطرهم للهجرة إلى المدن الكبرى، وزاد الضغط، وبدأت نغمة التطرف تستهويهم بعد إحساسهم بأن الحكومة تخلّت عنهم ورمتهم للضياع.

ما حصل في سوريا والعراق دليل قطعي على أن الكوارث الطبيعية، متى صاحبها إهمال وفساد إداري ورعونة في العلاج، هي وجبة دسمة لمصيبة أكبر وأعظم وأكثر تكلفة ولا شك.

التغير المناخي كارثة لوحده، ولكن متى توافق مع تخطيط مدن مدمر وفساد عميق تتجلى نتائجه على شكل إرهاب تكفيري، مثل «داعش» و«حزب الله» و«القاعدة»… الاحتباس الحراري الإرهابي.