//Put this in the section //Vbout Automation

لا الرجل ولا الخطاب مناسبان

عبد الوهاب بدرخان – النهار

الخلاف على إحالة أو عدم إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي هل هو سبب كافٍ لتعطيل انعقاد مجلس الوزراء؟ وهذا التعطيل ألا يذكّر اللبنانيين بشيء لم يمضِ عليه زمنٌ طويل؟ لكن التعطيل السابق كان يضغط لتأمين انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، فما المقصود به الآن: إحراج الذين أخّروا ذلك الانتخاب لإضعافهم وربما لإخراجهم (سعد الحريري وسمير جعجع)، أم لمحاصرة أحدهم (وليد جنبلاط)، أم لنسف خطة “سيدر” ودفع البلد والاقتصاد الى الفشل والعجز؟ في كل الأحوال، هناك دعوة مكرّرة الى اللبنانيين ليعاودوا التكيّف مع اليأس، ولمساعدتهم في ذلك تتكفّل جولات جبران باسيل بالجانب الإلهائي والترفيهي، فيما يواصل محرّكوه إدارة اللعبة التي يظن أنه بطلها أو الرابح الأوحد منها.




قبل أسابيع قليلة كان الجميع منشغلاً بأمر واحد: الموازنة وبنود التقشّف وحقوق الأقلّ دخلاً. قالوا إنه استحقاق “وطني” مفصلي. وأُقرّت الموازنة بصعوبة في الحكومة التي تمثل كل أطياف البرلمان، وحين بدأت تُدرس في اللجنة النيابية عاد كل طرف الى اعتراضاته التي يُفترض أنها عولجت. وعندما كان النقاش محتدماً راح الوزير باسيل يفتعل العراقيل داخل مجلس الوزراء، فيما كان يصعّد خارجه خطاباً عنصرياً، ثم تبيّن أن عنصريته ليست موجّهة ضد السوريين والفلسطينيين وحدهم بل ضد كل لبناني آخر لا يقبل بـ “زعامته” وهيمنة تياره، بالأحرى بهيمنة مَن يتلاعبون بتياره. وإذا بجولاته على المناطق – وهي بلا مناسبة مبرّرة – تتحوّل نبشاً للقبور، كما وصِفت بحق، وتأليباً للنفوس وتجديداً للأحقاد. كل المصالحات لا تعجبه، لذلك يريد إحياء الصراعات ليتمكن هو من عقد مصالحات جديدة مع “المسوخ” التي أعاره إياها “حزب الله” ونظام دمشق.

يعتقد باسيل أنه يتفوّه بـ “خطاب مراجعة” كان يجب أن يعقب الحرب الأهلية بدلاً من اتفاق الطائف الذي أقام تسوية وفاقية، ولا يجهل أن الوصاية السورية منعت أي مراجعة ثم صادرت تسوية الطائف. لكن الرجل وخطابه ليسا مناسبين لأي مصالحات بل للتخريب وإعادة انتاج مناخ الفتنة، وهو وحيد في الواجهة مورّطاً تياره في هذه المهمة، أما شركاؤه فهم مديروه ومحرّكو خيوطه من الكواليس ولا تؤشّر الى وجودهم سوى حماقات أدواتهم. يحذّر باسيل من أن هناك “تحضيراً لفتنة”، ولو دقّق أعوانه قليلاً لوجدوا أن رئيس تيارهم يروّج لفتنة يسعى نظاما دمشق وطهران الى إشعالها، فلا هذان النظامان ولا “حزب الله” يريدون لعجلة الدولة اللبنانية أن تدور خارج دورة الحروب التي يديرونها، ولا يريدون تفعيل خطة “سيدر” لئلا تنتج الأموال والاستثمارات دينامية اقتصادية وسياسية فيما تعاني الدولتان من قيود العقوبات. إذا لم يتمكّن الحكم من إيجاد ضوابط لباسيل فإنه سيمضي في خدمة محرّكيه وفي تعطيل الدولة وسيكون بالتأكيد العنصر المعتمد، ايرانياً وأسدياً، لقتل ما تبقّى من سلم أهلي.