//Put this in the section

القروض السكنيّة في مهبّ الريح… والحلّ المطروح بعيد النجاح!

استيقظ اللبنانيون على عناوين تصدرت مواقع إخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي عن أنّ القروض السكنية ستعود من جديد في عام 2020، وذلك بعد نحو سنة ونصف السنة من توقفها وسط خلافات بين المصرف المركزي والمصارف المحلية. ورغم المفاوضات التي حدثت ومتابعة المعنيين لهذا الملف، إضافة إلى رفع الفائدة إلى 5.5 في المئة بعد أن كانت نحو 2 و3 في المئة، إلا أنّ القروض لم تعد وبقي الشباب اللبناني يتخبّط مع أصحاب الشقق نظراً إلى أنّه في معظم الحالات لم يتم التوصل إلى حلّ نهائي يُرضي الطرفين.

وفي التفاصيل، أفادت الوسائل الإعلامية أنّ مشروع قانون تسوية مخالفات البناء، والذي ينتظر توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون سيكون داعماً لقروض الاسكان، إذ ستصل إيراداته إلى مليار دولار سنوياً، تُخصص 30 في المئة منها لدعم القروض السكنية. ومن المرتقب أن يصدر هذا القانون في الجريدة الرسمية خلال هذا الأسبوع شرط أن يحصل على موافقة وتوقيع الرئيس. ولكن هل فعلاً ستُحلّ أزمة القروض السكنية، وسيتمكن الشباب اللبناني من الحصول على شققهم التي تقبع خاليةً من الزوار؟




استبعد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أنّ يكون قانون تسوية مخالفات البناء لغاية 2018 الحلّ لمشكلة القروض السكنية، وتساءل: “مَن مِن المواطنين لديه ملايين الليرات لإنشاء هذه التسوية؟”، خصوصاً في ظل وجود مناطق لا تتضمن فقط مخالفات بناء بل أيضاً تعديات على الأملاك العامة، إضافة إلى غياب المسح العقاري في بعض المناطق، الأمر الذي سيكون من الصعب على الدولة أن تُنظمه بسهولة، وإن استطاعت تنظيمه. واعتبر يشوعي أن ليس من السهل جمع المليار دولار، واصفاً إياه بـ “الحلم” نظراً إلى أنّ 90 في المئة من المخالفات بُنيت بالقوة ولا يريد أصحابها القيام بهذه التسوية”. وختم: “من تعدّى على أملاك عامة فعلها بالقوة ولا تهمّه التسوية ولا يملك المال الكافي لتحقيقها”.

وفي شرح كامل ومفصّل، لفت رئيس ​المؤسسة العامة للإسكان​ ​روني لحود إلى أنّ 30 في المئة من إيرادات قانون مخالفات البناء ستُخصص لدعم القروض السكنية، وستبلغ إيرادات القانون مليار دولار أميركي سنوياً، أي سيتوفر للإسكان 30 مليون دولار أي 450 مليار ل.ل. وإن كان المعدّل الوسطي للقروض يبلغ 182 مليون ل.ل، فسنؤمّن القروض لنحو 2500 شاب فقط، في حين أنّ الطلب السنوي على الإسكان يبلغ نحو 5000 عائلة. أما المعضلة الأكبر فهي أنّ الإسكان توقف لأكثر من عام وبالتالي الطلبات التي ستُقدّم عام 2020 في حال عادت القروض قد تصل إلى أرقام كبيرة، وطبعاً لا يُمكن لمبلغ 450 مليار ل.ل أن يغطيها.

إنما، وبحسب لحود، هناك حلول أخرى يتم العمل عليها حالياً ولا يمكن كشفها للمواطنين بانتظار أن يُوقّع الرئيس هذا المشروع.

ويبقى السؤال الأكبر: إن وقّع الرئيس وعادت القروض السكنية، فكم ستبلغ الفائدة؟ والجواب غير معروف حتى الآن، وهو بيد المصرف المركزي الذي سيُحددها لاحقاً، ولكن لحود طمأن المواطنين أنّها لن تكون أعلى من 5.5 في المئة، وهي الفائدة التي تمّ الاتفاق عليها أخيراً.

من ناحية أخرى، أعرب الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة عن حيرته، ذاكراً نقطتين أساسيتين: “الأولى أنّ تخصيص الإيرادات التي تعتمده الدولة اللبنانية في ملف مخالفات البناء مخالف للدستور، والثانية أنّه تمّ وضع 100 مليار ل.ل في موازنة عامَيْ 2018 و2019 لدعم الإسكان، ولم نر منها شيئاً”. واستبعد أن تتكلل محاولة الدولة اللبنانية بالنجاح عبر تمويل القروض السكنية من إيرادات مخالفات البناء، مؤكداً أنّ الحلول كثيرة إذ يمكن العمل على الإيجار التملكي أو الشراكة مع القطاع الخاص أو حتى وضع ضريبة على الشقق الشاغرة.

يُذكر أنّ ملف الإسكان ساهم في تأزم الوضع الاقتصادي في لبنان وإحباط الشباب الراغب في الزواج، كما أدّى إلى مشاحنات كبيرة بين المصارف والدولة كان آخرها تصريح وزير المال علي حسن خليل في نيسان 2019 إذ قال إن”مجلس النواب تحمّل مسؤولياته وخصّص 100 مليار ليرة. للأسف بمفاوضات شاقة مع المصارف، توصل إلى صيغة حول كيفية إدارة هذا الملف، لكن هذه المصارف بصراحة تراجعت أو لم تستكمل الإجراءات للسير بهذه الخطة”. وفي وقتٍ، تؤكد فيه القوى السياسية عملها المستمر لإيجاد الحلّ المناسب، لا يرى المواطن حتى اليوم بصيص أمل خصوصاً وسط رفض المصرف المركزي ضخّ الأموال لدعم القروض السكنية. ولعل التجربة الأوروبية والأميركية قد تكون دليلاً على أهمية الإيجار العقاري خصوصاً خلال السنوات الأولى من عمل الشاب، كي يكون قادراً على الشراء لاحقاً بسهولة، ولكن حتى “لاحقاً” هي كلمة لا يعرف اللبناني موعدها.

مارسل محمد – النهار