//Put this in the section //Vbout Automation

عوده عن المحرقة: نقف ضد كل ما يؤذي صحة أولادنا في بيروت وخارجها ولا نميز بين العاصمة وأي منطقة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس، في حضور عدد من المؤمنين.

وبعد الإنجيل المقدس، ألقى عوده عظة قال فيها: “فرحنا منذ أيام بتخريج دفعة جديدة من طلابنا أمضوا في مدارسنا سنوات من عمرهم، ينهلون العلم ويتدربون على المبادىء والقيم والأخلاق التي وحدها ستكون لهم الزاد المغذي في حياتهم العملية المقبلة. هؤلاء الطلاب وغيرهم من الأجيال الماضية واللاحقة هم أمانة في أعناقنا، وواجبنا، بل رسالتنا، تعليمهم وتنشئتهم على محبة الله والقريب، وعلى الأمانة لوطنهم ولما أعطاهم الله من مواهب وهبات. ولأننا مؤتمنون عليهم، من واجبنا أيضا المحافظة على سلامتهم وصحتهم وعافيتهم. لذلك قلنا إن إنشاء معمل للتفكك الحراري كما يحلو للبعض تسميته، يضرب عرض الحائط صحة أبنائنا، ويلوث بيئتنا الملوثة أساسا بالنفايات وانبعاثات السيارات والمعامل وغيرها من الملوثات. لكن كالعادة هناك من يقرأ في الضمائر والنيات، فجاءنا من يكتب أو يقول إننا ضد هذه المحرقة أو معمل التفكك الحراري لأنه سيقام في بيروت. لذلك نذكر الجميع أن من يمثلنا في المجلس البلدي لم يتوان منذ بدء الحديث عن هذا المعمل، عن إبداء الملاحظات التي تساهم في تصويب الأمور، ونؤكد للجميع أننا نقف ضد كل ما يؤذي صحة أولادنا في بيروت وخارجها، لأننا لا نميز بين خلائق الله الذين خلقوا جميعهم على صورته ومثاله وهم متساوون في عينه”.




أضاف: “نحن نرفض كل ما يؤذي الإنسان على مدى وطننا، وأنى كان، ولا نميز بين بيروت العاصمة وأية منطقة في لبنان. وما نرفضه لأنفسنا نرفضه لغيرنا، وما نتمناه لأنفسنا نتمناه حكما لغيرنا، لأن ربنا علمنا: “كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم إفعلوا هكذا أنتم أيضا بهم” (متى 7: 12)”. أما لمن فهم أننا نقصد أولاده عندما قلنا “أولادك يرمون النفايات في الشوارع” فنقول إن فهم كنه اللغة العربية صعب أحيانا، والمقصود لم يكن الخاص بل العام، أي تسمية الكل باسم الجزء. من منكم لم ير سيارة يرمي راكبوها قشر اللوز او الموز خارجها، أو مدخنا يرمي عقب سيجارته في الشارع، أو إنسانا يأكل ثم يرمي غلاف طعامه على الطريق؟ يلزمنا قليل من التواضع للاعتراف بالواقع والعمل على إصلاحه. مؤسف أن بعض المواطنين لا يتحلون بالحس الوطني ولا يحترمون مدينتهم ولا بيئتهم، وهم يحتاجون إلى تدريب على النظافة، وحسن القيادة، واحترام الأنظمة والقوانين، وتغليب الخير العام على الخاص. لذلك نشدد دائما على الأخلاق وعلى ضرورة التربية على القيم والمبادىء في المنزل وفي المدرسة وفي كل وقت. فالإنسان النظيف ليس من كان بيته نظيفا بل من يحافظ على نظافة نفسه أولا ثم بيته ومدينته ووطنه. والمواطن الصالح هو من يشعر بالإنتماء إلى وطنه ويقدم مصلحة الوطن على مصلحته. وذو الأخلاق الحسنة والسلوك المستقيم يكون كذلك في كل زمان ومكان وليس فقط مع أترابه وأحبابه”.

وتابع: “لذلك أكرر أنني كراع ومسؤول أطلب الخير والصلاح ليس فقط لأبنائي ومن أوكلني الله رعايتهم، إنما لجميع المواطنين حيثما كانوا، وأرفض ما يسيء إلى أبنائي في بيروت وإلى جميع إخوتي اللبنانيين، وأعول على ضمائر الجميع، مسؤولين ومواطنين، أن يحافظوا على الكرامة الإنسانية والصالح العام وأن تتصف قراراتهم بالحكمة والعدل والوعي، وأن تكون أعمالهم مرضية لله ولضمائرهم لتكون في مصلحة لبنان ومصلحة عاصمتنا بيروت”.