//Put this in the section //Vbout Automation

مسيحيو الجبل مشمئزون من الخطاب الاستفزازي لباسيل

بقيت أحداث الجبل والتوتر الدرزي الدرزي على خلفية زيارة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل متصدّرة المشهد السياسي طيلة الأسبوع المنصرم في لبنان. وهذا الاصطدام بين التيار الحر ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط هو الأول من نوعه بهذا الحجم في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان وصفه جنبلاط بـ “العهد الفاشل”. وجاء هذا الاصطدام ليتوّج مسار التوتر بين جنبلاط وباسيل والذي سيترك تداعياته السلبية على العهد.

وترافق هذا الاصطدام مع تذكير بمسار البيت الجنبلاطي واصطدامه بالعهود الرئاسية وكأن التاريخ يعيد نفسه بدءاً بعهد الرئيس الشيخ بشارة الخوري حيث عقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط في آب/اغسطس 1952 مؤتمراً وطنياً في دير القمر باسم الجبهة الاشتراكية الوطنية، وطالب الرئيس الخوري بالاستقالة وهذا ما حصل بعد شهر، حيث استقال الخوري، وجرى انتخاب كميل شمعون عضو الجبهة رئيساً للجمهورية.




ثم اختلف جنبلاط الأب مع الرئيس شمعون لعدم التزامه بمقررات المؤتمر الوطني (دير القمر 1952) ولا ببرنامج الجبهة. بعد ذلك أسس الجبهة الاشتراكية الشعبية المعارضة لعهد شمعون في أيلول/سبتمبر 1953 وشارك في مؤتمر الأحزاب العربية المعارضة الذي عُقد في بيروت في أيلول/سبتمبر 1954 وساند كفاح مصر ضد العدوان الثلاثي عليها سنة 1956 وأسهم في العمل المباشر في إعادة إعمار ما تهدّم في زلزال 1956 في لبنان. ثم قاد، مستنداً إلى عبد الناصر ثورة 1958 سياسياً وعسكرياً ضد عهد كميل شمعون الذي حاول ربط لبنان بحلف بغداد.

بعد ذلك، عارض كمال جنبلاط دخول الجيش السوري إلى لبنان وإنتهى الامر بإغتياله في 16 آذار/مارس 1977 في عهد الرئيس الياس سركيس، وتسلّم نجله وليد جنبلاط مقاليد الزعامة وواصل اصطدامه بالعهود الرئاسية حيث إصطدم بالرئيس الكتائبي أمين الجميّل على خلفية توقيع اتفاق 17 أيار/مايو وتمكّن بفضل الدعم السوري والظروف الإقليمية من فتح طريق دمشق بيروت.

وبعد رضاه على عهد الرئيس الياس الهراوي نسبياً والتصويت لتمديد ولايته عام 1995 عاد وليد جنبلاط ليصطدم بالرئيس إميل لحود المدعوم بقوة من سوريا، وكان التأسيس الجنبلاطي لانتفاضة 14 آذار/مارس وخروج الجيش السوري عام 2005 بعد المصالحة التاريخية مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في الجبل سنة 2001 واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005.

وإذا كان وليد جنبلاط تفاهم نوعاً ما مع الرئيس السابق ميشال سليمان، فإنه كان يعوّل على أن انتخابه العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية سيفتح صفحة جديدة مع “العهد القوي” حسب توصيف التيار الوطني الحر ولاسيما بعد التباعد الجنبلاطي العوني في انتخابات 2005 وتشبيه سيّد المختارة لعون بـ “التسونامي”.

إلا أن هذا الأمر لم يتحقق حسب أوساط اشتراكية لـ “القدس العربي” على الرغم من المساعي الجنبلاطية لحماية مصالحة الجبل التي كانت تتعرّض من حين إلى آخر بتشكيك من الوزير باسيل بمتانتها، إلى أن وافق جنبلاط على المشاركة في ما سُمّي بقداس التوبة والمغفرة في دير القمر لطي صفحة الماضي نهائياً مع التيار البرتقالي الذي يقول إنه لم يكن مشاركاً في حرب الجبل وليس هو المسؤول عن تهجير المسيحيين مصوّباً أصابع الاتهام إلى القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع الذي يؤيد مصالحة الجبل بقوة ويدافع عنها في كل مناسبة.

ولكن على الرغم من اللقاء في كنيسة دير القمر، فإن الوزير باسيل حسب الأوساط الاشتراكية واصل خطابه الاستفزازي حتى أنه قام بحضور جنبلاط وقيادة الحزب الاشتراكي بموعظة حول التوبة وعاد إلى نبش الماضي في خطوة مستغربة بعيداً عن كل اللياقات.

 وبعد كل ذلك، جاءت زيارة الوزير باسيل إلى الجبل الأحد الفائت برفقة مواكبة أمنية من الجيش، وإستهلها بخطاب مستفز كالعادة من الكحالة مذكّراً بكوع الكحالة ومعارك سوق الغرب ما رفع منسوب التوتر لدى الأهالي الذين اعترضوا على حضوره إلى منطقتهم من دون إستئذان وهذا التوتر ليس ابن ساعته، فهو أعقب سلسلة مبادرات ايجابية للزعيم الدرزي الذي قبِل على مضض التسوية الرئاسية لكنه مشى بها، ثم مشى بقانون الانتخاب النسبي رغم إدراكه أنه سيقلّص كتلته البرلمانية، وخلال تأليف الحكومة حاول جنبلاط ازالة العراقيل من أمام التأليف بموافقته على الحصول على وزيرين درزيين فقط بدل ثلاثة على أن تتم تسمية شخصية درزية حيادية تمثّل الأمير طلال ارسلان، غير أن الاختيار وقع على وزير من الحزب الديمقراطي اللبناني وحليف لدمشق ومن بيئة سياسية معارضة له. ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد، بل اختار التيار الوطني الحر وزيراً من الشوف من بلدة قرب المختارة رسب في الانتخابات النيابية هو وزير المهجرين غسان عطالله الذي بدل أن يشجّع المسيحيين على العودة والإقامة في قراهم في الجبل، قام بتخويف المسيحيين من النوم في الجبل.

وما لم تقله الأوساط الاشتراكية هو أن حشر الزعيم الدرزي بلغ مرحلة جديدة من خلال مقاسمته التعيينات الدرزية بالتوجّه لمنح ثلث التعيينات الدرزية لحلف ارسلان وهّاب وهو ما لا يقبل به جنبلاط بتاتاً الذي رفع سقف خطابه ضد باسيل، داعياً الرئيس عون إلى وضع حد للتصرفات الصبيانية.

في المقابل، تستغرب مصادر التيار البرتقالي منع وزير لبناني من زيارة أي منطقة في لبنان، وتسأل هل باتت زيارة الجبل أو غير الجبل تحتاج إلى فيزا؟ وتقول المصادر إن البعض نسي ان التيار و”تكتل لبنان القوي” لديهما 4 نواب فازوا في الانتخابات النيابية الأخيرة في الشوف وعاليه هم طلال ارسلان وسيزار ابي خليل وفريد البستاني وماريو عون، كما لديهما وزيران هما صالح الغريب وغسان عطالله، وأن زمن احتكار التمثيل في الجبل ولّى والتوازنات السياسية تغيّرت وعلى وليد جنبلاط التأقلم مع هذه المتغيّرات.

في غضون ذلك، يبدو مسيحيو الجبل غير المؤيدين للتيار الوطني الحر مشمئزين من الخطاب الاستفزازي للوزير باسيل الذي لا يراعي خصوصية أهل الجبل ويتمنون أن يأخذ التيار العوني العبرة من دروس الماضي ومن أخطاء الأحزاب المسيحية في العام 1982 لعدم تكرار التجربة وبالتالي عدم رفع سقف الخطاب في الجبل والصراع السياسي وخصوصاً أن لا انتخابات قريبة في الأفق ولا داعي لكل هذا التوتر.

وقد جاءت الأجواء من بكركي لتعبّر عن حقيقة الموقف المسيحي، حيث علمت “القدس العربي” أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي حريص جداً على مصالحة الجبل بين المكوّنين الأساسيين للكيان اللبناني، وهو يرفض أي خلل بين الدروز أنفسهم في الجبل مثلما يرفض أي خلل بين الدروز والمسيحيين.

القدس العربي