//Put this in the section //Vbout Automation

جنبلاط قال كلمته الأولى… رسائل بالجملة وتقدير مواقف مشرّفة لقيادات مسيحية

غيّرت حوادث الجبل المشهد السياسي برمته… وعاد وليد جنبلاط إلى الواجهة السياسية من بابها العريض، وإن لم يغب سيد المختارة عن القرار السياسي أو أنّ زعامته تقلص دورها وحضورها، فإن صمت يدفع الإعلام والكثيرين إلى السؤال “ما باله أبو تيمور”، حتى أنّ البعض غرق في المرحلة الماضية من إعلاميين وسياسيين في قراءة الكف الجنبلاطي، معتبرين أنّه لم يعد “بيضة القبان”. وما جرى في الجبل إنّما هو لاستعادة زعامته وسوى ذلك من السباحة بعكس الحقيقة الراسخة في الجبل وعنوانها أنّه مهما تبدلت الظروف والمعطيات والأحداث فإنّ الدروز إلى جانب “بيك المختارة”، وهذا تاريخها وخصوصًا في المفاصل والمحطات السياسية الصعبة التي اجتازها الجبل، وبالتالي عاد “بيضة القبان” وأكثر.

وبالعودة إلى المعالجات لأحداث قبرشمون والبساتين، فإنّها موضع استنفار دائم من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ووزراء ونواب الحزب واللقاء الديموقراطي، في حين يبقى لقاء المجلس المذهبي في دار الطائفة الدرزية أبرز المحطات لجملة أسباب واعتبارات أبرزها رمزية المكان، حيث أراد جنبلاط البارع في توجيه الرسائل والإشارات لهذا وذاك، أن يكون الموقف الأول له بعد هذه الأحداث من دار الطائفة الدرزية بعد اجتماع طويل وحاشد في حضور شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن والمشايخ والشريحة الكبرى من أبناء الطائفة التي تدير المؤسسات الدرزية. وبعدما تلقى كل التقارير عمّا جرى وخصوصًا وفاء الناس ووقوفهم إلى جانبه، ليفتتح الشيخ نعيم حسن اللقاء مرحبًا بجنبلاط ومخاطبًا إياه بـ “زعيم الكرامات”.




من هنا، تقول المصادر المقربة من اللقاء الديموقراطي لـ “النهار” إنّه وقبيل الاجتماع بدأت تصل أصداء مواقف كل من وزير الدفاع الياس بو صعب والنائب طلال أرسلان إلى الحاضرين إثر زيارة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني لوزارة الدفاع، مبدين استغرابهم واستهجانهم لتحول منبر الوزارة في سابقة تحصل للمرة الأولى، إلى منصة لإطلاق السباب والشتائم، إذ نصّب أبو صعب نفسه قاضيًا بعدما وصف ما جرى بالكمين وأصر على ذلك، ما يعني ثمة توجه لأخذ البلد باتجاه قد لا تحمد عقباه، حتى أنّ أحد نواب اللقاء الديموقراطي قال لـ “النهار” “إنّهم هواة سياسة لا يعلمون ما حصل للبلد من حروب ويسعون لزج الجيش والقوى الأمنية في أهوائهم السياسية غير مقدّرين العواقب، ونحن كنا وما زلنا الداعم الأساسي للجيش، فبالأمس القريب هاجم أرسلان بعض الضباط ومدير المخابرات، من دون أن يستنكر بو صعب أو وزراء ونواب التيار الوطني الحر هجوم أرسلان”.

وفي السياق، رسم جنبلاط خارطة طريق من “فردان” لتصل إلى قصر بعبدا، داعيًا رئيس الجمهورية بكل احترام الى ضبط صهره الذي يأخذ البلد إلى مستنقع الأحقاد والضغائن ويجره إلى الفتن المتنقلة من هذه المنطقة إلى تلك. وصعودًا إلى اليرزة فإنّ رئيس الاشتراكي لام بو صعب على موقفه الاستباقي والذي برأي المشاركين في اللقاء صب الزيت على النار ولم يصب في خانة المعالجات، ومن ثم كانت الرسائل الجنبلاطية إلى القريب أي أرسلان الذي خرج عن تاريخ العائلة المجيد، ولا سيما أنّ “سيد المختارة” لا يترك مناسبة إلا ويتحدث عن جده الأمير شكيب أرسلان ذاك الرجل التاريخي الأصيل في العائلة الأرسلانية، إلى والدته التي ما زال يبكيها حتى اليوم، وهذه الإشارة كانت كافية من قبله باتجاه دارة خلدة.

أما في السياسة، فإنّ جنبلاط الخبير المحلف والذي عجنته الأحداث والحروب بكل أشكالها وتلاوينها، يعلم علم اليقين ما يخطَّط للجبل منذ فترة طويلة ولم يفاجأ بما حصل، ويدرك بامتياز ما يضمره له النظام السوري ومن يكلف بإدارة الفتنة. لكنّه منذ البداية لم يدخل في مساجلات أو يخرج عن الأدبيات السياسية تجاه أرسلان على الرغم من كل السباب، وهو “حزين” على ما آلت إليه هذه المواقف من “أمير خلدة” وما وصل إليه الحال معه ليزج الطائفة الدرزية في صراعات لا طائل منها.

وتخلص المصادر مشيرةً إلى أنّ المرحلة الجنبلاطية وفي هذه الظروف بالذات تصبّ في خانة التهدئة والاحتكام إلى القضاء، وتوجهات الزعيم الجنبلاطي للمحازبين والمناصرين هي الهدوء ثم الهدوء والصبر لأنّ هناك هجمة واضحة المعالم منذ فترة طويلة، ما يستدعي الحكمة والتروي باعتبار ما جرى في قبرشمون إنّما هو نتاج هذا الاحتقان السياسي الذي بلغ ذروته، إلى جولة الفتنة باتجاه الجبل كما يسميها أحد المشاركين في لقاء دار الطائفة الدرزية. في حين يعبّر جنبلاط عن امتنانه وشكره للقيادات المسيحية التي تقرأ التاريخ وتفهم التوازنات وإن كان هناك تباين سياسي معها إلا أنّها لديها ما يكفي من الوطنية والشهامة لتستنكر ما حصل من إعادة نبش القبور وفتح دفاتر الماضي لأهداف سياسية شعبوية كادت تودي بالسلم الأهلي.

وجدي العريضي – النهار