//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

عباقرة يصنعون الإفلاس؟ – راجح الخوري – النهار

يبدو ان العباقرة في هذه الدولة اللبنانية البائسة التي وصلت الى حدود الإفلاس، يفهمون في الشؤون المالية والإقتصادية أكثر من الشركات والمؤسسات الدولية الكبرى، ذات الإختصاص في هذا الشأن، ولهذا سمعنا عدداً من المسؤولين يحاولون توظيف تقارير مؤسسات التصنيف الدولية الأخيرة، التي تضع النقاط الموجعة والمقلقة على حروف الوضع العالق في الفساد والسرقات في غير مكانها، ما يدلّ مرة جديدة على ان الذين أداروا ويديرون شؤون لبنان، هم مجموعة من الهواة في أحسن الأحوال، أو “شركة قابضة مغفلة” تتقن صناعة الدين والسطو على المال العام.

وهكذا كان من المثير وبالأحرى مما لا يُصدّق، ان بعض المسؤولين حاولوا تزوير الوقائع علناً وحرفها عن مسارها وإختصاصها، وكانوا بهذا كمن يحاول ان يحجب الجبل بالإبرة كما يقال، وخصوصاً بعدما سعوا مباشرة، الى ربط تقارير مؤسسات التصنيف الدولية، التي جاءت تقاريرها الأخيرة لتحذر من السلبيات المحتملة التي تواجه الوضع الإقتصادي والمالي في لبنان، بالحديث الدائر حول التوطين في هذه الأيام، إنطلاقاً من “صفقة القرن” التي تتحدث عنها إدارة دونالد ترامب من زمن.




لا الوضع الاقتصادي عندنا ممتاز ومن حسن الى أحسن، على رغم اننا غير قادين على تأمين ما يترتب علينا من الفوائد، لخدمة الدين العام الذي قارب المئة مليار دولار، بهمة القديسين الذين يسهرون على المال العام وحقوق هذه الدولة المسخرة، ولتأمين متطلبات قطاع الكهرباء ودفع رواتب جيوش من الموظفين الذين تجاوزوا ٣٥٠ ألفاً وبعضهم يعمل وله وظيفة ودوام، والبعض لا يعمل ولكن له راتب ورسوم إنتقال ومخصصات ومكافآت أيضاً.

نعم الوضع في لبنان ممتاز جداً، لكن وكالات “موديز” و”فيتش” وبلومبرغ” وغيرها تتعمد تصنيف الوضع اللبناني في الحيز السلبي والخطر، لأنها دخلت في مؤامرة من وراء الستار مع جاريد كوشنر صهر ترامب وبنيامين نتنياهو لدفع لبنان الى حافة الإفلاس، بحيث تتسع مقبولية البعض لفكرة توطين الفلسطينيين في مقابل بضعة مليارات من الدولارات تقدم مساعدة للبنان أو بالأحرى شراءً لأرض فلسطين.

حتى البنك الدولي متآمر على لبنان، إيها الجهابذة، عندما ينضم الى مؤسسات التصنيف الدولية في تحذير مصرف لبنان والمصارف الأخرى من شراء سندات الخزينة اللبنانية المخفوضة الفائدة، التي تريد وزارة المال إصدارها بمبلغ ١١ ألف مليار ليرة وبفائدة ١٪، وهو ما يعزز النظرة العلمية المسؤولة والواعية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي كرر أكثر من مرة ان المصارف غير ملزمة شراء هذه السندات!

وإذا كانت مؤسسة “موديز” تقول إن هذا لن يكون كافياً لتعديل المسار السلبي للدين العام، فإن “فيتش” رأت ان الإصدار يؤكد عملياً ضعف الدولة في القدرة على خفض النفقات، والأحرى النهب والبعزقة والسرقة. لكن تقرير صندوق النقد الدولي ذهب الى أبعد وأدق من هذا بالقول، إن شراء سندات الدولة اللبنانية بفائدة مخفوضة سيستنزف ميزانية مصرف لبنان وصدقيته، وليس خافياً على أحد ان مصرف لبنان وسياسات رياض سلامة هي التي حمت الليرة حتى الآن.

ورشة الموازنة وطبولها وزماميرها والدربكات ومواهب كثيرين من الذين ورثوا الدكتورالإلماني المشهور يالمار شاخت رئيس بنك الرايش الألماني، لا تقنع لا مؤسسات التصنيف، ولا أي مواطن لبناني يعرف جيداً ان فيها من الأوهام أضعاف الأرقام التي يمكن تحقيقها، سواء في الإنفاق على النهّابين الذين لا يشبعون أو في الجباية إلا من المواطنين الحفاة العراة في دولة أسيادنا الموهوبين جداً!