//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

”جمهورية موز” منتفخة! – نبيل بومنصف – النهار

بصرف النظر عن غرائبيات النمط الشخصي الذي يتبعه الوزير جبران باسيل في عراضات جولاته في المناطق تخرج ملابسات هذا النمط عن سياق تنافس سياسي بين تيار العهد والقوى الاخرى لتطاول مصير النظام برمته. سيكون من الغباء الاستغراق طويلا في التركيز مدحا او هجاء لوزير الخارجية لان التمادي في هذا النفخ لدور اي شخصية لبنانية في الظروف الدراماتيكية التي يجتازها لبنان يجعل تصنيف لبنان في مصاف “جمهورية موز” لاهية بألاعيب تلهي ناسها عن الافلاس والتقهقر. ولذا باتت الحاجة تتعاظم الى توصيف علمي وموضوعي للواقع السياسي اولا على غرار التصنيفات التي تجود بها على لبنان وكالات التصنيف المالية الدولية في تقاريرها المتعاقبة. يمكن انطلاقا من الضرورة الملحة لتشخيص الـ”ميني انفجار” الحاصل منذ الاحد 30 حزيران الفائت تاريخ حادث قبرشمون اعتبار لبنان في مهلكة حكم وازمة حكومة ربما تقودان سريعا جدا الى انفجار ازمة النظام الدستوري كلا التي لا نظن ان معنيا في السياسة والدستور يخفى عليه ان لبنان يعاني منها معاناة معتملة في ظل التسوية التي تظلل هذا العهد.

لا يمكن المضي بعد معاينة المواقف والاتجاهات والشكليات المتصلة بأيام الازمة الاخيرة بعد حادث قبرشمون في التستر على نمط سياسي لم يراع حتى الشعار الاول الذي واكب انتخاب رئيس الجمهورية الحالي باعتباره “الرئيس القوي” فاذا بممارسة الرعونة تأتي على حساب العهد اولا ومعه الحكومة وصلاحيات رئيسها والافتئات مجددا على أصول وأعراف دستورية يبدو ان لا مكان لها في قاموس لاعبين لا يقيمون شعائر الاحترام الا لمعيار القوة والاستقواء ولو في مغامرة ظرفية. مهما تشاطر بعضهم واصطنع البراءة في تسويغ تعطيل الحكومة فان هذا التعطيل بشركة القوى المعروفة ذات التاريخ الجلي في تعطيل الاستحقاقات وشل المؤسسات فان ذلك لم يعد كافيا لحجب الخط البياني الآخذ بالتصاعد في رسم أعراف وقواعد وقوانين جديدة للعبة السياسية الدستورية تهدف الى تسليط سياسات الاستقواء على القواعد الدستورية وإحلال بدائل وردائف تدريجيا لمصلحة قوى التعطيل. لم تكف هذه القوى التسوية التي حملت الرئيس عون الى قصر بعبدا لان صرف ميزان القوى وتسييله لا يزال في حاجة الى عاملين اثنين اساسيين لكي يستتب الامر للقوى “الحاكمة” على يمين الرئيس ويساره.




الاول كسر شوكة القوى التقليدية المتمسكة بقوة غير قابلة للتراجع بالطائف وكل مساراته الدستورية خصوصا بعدما ايقنت القوى ذات الطموحات الانقلابية على الطائف وفي مقدمها “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” ان انهيار الإطار الجبهوي لقوى 14 آذار لم يجعل هذه القوى متفرقة تتراجع اقله عن مسارها المبدئي الصارم في مقاومة اي زحف انقلابي على الطائف.

والثاني ان شعار القوة يبقى كلاما في الهواء ان لم يقترن باستبدال ملاكات الدولة ومناصبها بزحف من نوع آخر عبر التعيينات واحكام السيطرة الساحقة على سائر القطاعات. لذا سيكون حادث الجبل كما اي حادث اخر سياسي او امني او اقتصادي محطة عابرة في مسار صدام يعتمل بقوة تصاعدية يصعب تصور نهاية مفترضة لها اقله في سنوات العهد المتبقية.