//Put this in the section //Vbout Automation

“لوموند”: دبي.. مدينة التسوق وناطحات السحاب والأميرات الهاربات

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا سلطت فيه الضوء على حقيقة هروب الأميرة هيا بنت الحسين، التي ليست أول أميرة تتمرد معلنة رفضها للنظام الأبوي في البلاد.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21”، إن هيا بنت الحسين، زوجة حاكم دبي التي هربت إلى المملكة المتحدة، هي ثالث أفراد السلالة الذين يتمردون على النظام العائلي. وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر من سنة 2018، عبّرت هيا بنت الحسين في مقابلة لها مع مجلة “سيدات الإمارات” عن مدى سعادتها بفرصة مشاركتها الحياة مع رجل عظيم مثل زوجها.




كما قالت الأميرة إنه من بين جميع المشاهير الذين قابلتهم في حياتها، كان زوجها محمد بن راشد آل مكتوم، البالغ من العمر 69 سنة والرئيس التنفيذي للمدينة-العالم دبي، التي تشتهر بمراكز التسوق الضخمة وناطحات السحاب المذهلة، أكثر شخص يثير إعجابها. وصرحت ابنة ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال: “أنا مندهشة كل يوم بما يُنجزه”. ودعمت تصريحاته هذه بصور لمعاليهما تعطي انطباعا قويا “بثنائي مثالي”، “ومن الواضح أنهما يحبان بعضهما كثيرا”.

وذكرت الصحيفة، أنه في شهر حزيران/ يونيو، وخلال سباقات الخيل في أسكوت، لم تكن الأميرة ذات الشعر العسلي والابتسامة اللطيفة تتأبط ذراع زوجها. وإلى حد ذلك الوقت، كان هذا الثنائي يستمتع بالظهور معا في مثل هذه الفعاليات.

بعد بضعة أيام، علمنا أن السيدة الأولى في دبي، أو على الأقل الأكثر ظهورا لأن الشيخ محمد متزوج من ست زوجات، قد تجرأت وغادرت القصر العائلي. رُصدت هيا بنت الحسين في البداية في ألمانيا، حيث تطلب اللجوء السياسي، قبل أن تلجأ إلى لندن، بأمتعتها وأطفالها، مظهرة نية صارمة على الطلاق من زوجها.

أوضحت الصحيفة أنه بالنسبة لمواطنة إماراتية، يعتبر هذا النهج جريئا بشكل غريب. في هذا الاتحاد المكون من سبع إمارات، يشبه إجراء الانفصال الخاضع للشريعة الإسلامية طريقا من العقبات التي تواجه النساء. وعادةً ما يُعهد بحضانة الأطفال، أو على الأقل بالوصاية القانونية عليهم، إلى الرجال. ويعتبر النظام أكثر تقييدا بالنسبة لعضو من العائلة المالكة، ذلك أنه لا ينبغي لأي شيء أن يفسد هيبة النظام الأبوي والهالة الساحرة لدولته المصغرة.

قبل هيا، تمردت امرأتان أخرتان في دبي على هذا النظام، ولكن بنسبة نجاح أقل. ففي صيف سنة 2000، وفي سن السابعة عشر، ظلت شمسة آل مكتوم، وهي من أبناء الأمير محمد البالغ عددهم 23 ابنا، في حالة فرار طوال بضعة أسابيع. حينها كانت الأسرة تستمتع بإجازة في المصيف في الريف الإنجليزي، حيث تملك العائلة مرابط خيل شاسعة. وبعد أن قُبض على هذه المراهقة في شارع كامبريدج من قبل موظفي والدها، أُعيدت قسرا إلى دبي، حيث تعيش حياة شبه منعزلة.

وبينت الصحيفة أنه بعد 18 سنة من ذلك، في شهر شباط/ فبراير 2018، في عمر 32 سنة، فرت شقيقتها الصغرى لطيفة بدورها من التسلط الأبوي. وبسبب شعورها بالملل من حياة فارهة ولكنها فارغة، وإحباطها لعدم قدرتها على السفر إلى الخارج أو دراسة الطب كما كانت تحلم، هربت الفتاة الشابة في يخت خاص متجه إلى الهند. لكن، انتهت رحلة فرارها قبالة بومباي، حين اقتحم جنود هنود السفينة، ثم سلموها إلى مبعوثي الشيخ محمد.

وعلى غرار شمسة، لم تعد لطيفة آل مكتوم للظهور علنًا منذ عودتها القسرية إلى دبي، إلا في استثناء واحد، وهو جلسة تصوير رفقة الرئيسة الأيرلندية السابقة ماري روبنسون، نُظمت من قبل السلطات عشية حفلة عيد الميلاد، من أجل تفنيد تهم الاحتجاز التي تحدث عنها المدافعون عن هذه المتمردة.
وأوردت الصحيفة أنه أمام وسائل الإعلام، قالت هيا بنت الحسين إن لطيفة كانت تعاني من مشاكل نفسية، لكنها كانت في وضع آمن وأن الأمر يتعلق “بمسألة عائلية”. الآن وبما أنها بعيدة عن دبي، هل يمكن لزوجة الشيخ محمد، خريجة أكسفورد، والناشطة في العمل الإنساني والفارسة المتميزة، أن تكشف حقائق عن هذه القضية؟ على كل حال، هذا ما تأمله منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

ومن جهتها، أكدت الناشطة رضا ستيرلينغ، مديرة منظمة محتجزون في دبي غير الحكومية، أن سبب هروب هيا هو أنها اكتشفت مؤخرًا أن لطيفة قد تعرضت للمعاملة السيئة من قبل والدها. وأضافت ستيرلينغ أنه “على الأرجح، تعتبر الأميرة هيا ضحية وشاهدة” في الآن ذاته. وقد حاول الشيخ محمد بن راشد استعادة زوجته في البداية من خلال التنقل إلى ألمانيا، حيث حلّت في البداية، لكن انتهت المفاوضات بسرعة.

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أنه سبق وأن حذرت الأميرة زوجها من فرارها. ففي نهاية المقابلة التي قدمتها إلى مجلة “سيدات الإمارات”، بعد تمجيد طويل لزوجها، نطقت بهذا الجملة التي تتنبأ بالمستقبل: “تذكروا أننا نولد جميعًا أحرارًا وأنه لا يمكن لأحد أن يضعك في قفص، باستثنائك أنت”.