//Put this in the section //Vbout Automation

أسهم جعجع تتخطّى المعدّلات درزيّاً؟

مجد بو مجاهد – النهار

قُلبت الصفحة في الجبل وانخفض مستوى الأدرينالين بعد أيام من الانقباض العصبي، خلّفت أحداثاً دامية حيكت جراحها بمساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم، التي بشّرت سريعاً بانتهاء الكابوس، فأثمرت الوساطة التي قادها إبرهيم سريعاً على خطّ المختارة – خلدة، مع بروز استعدادٍ للتعاون في تسهيل إطار التحقيق. وتوافرت معلومات عن تقديم النائب طلال إرسلان لائحة من الأسماء التي سيؤخذ بإفادتها في حادثة قبرشمون، وعُلم أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط لا يمانع هذه الخطوة. وقد كشفت الأحداث النقاب عن انسجام درزيّ عام مع “القوات اللبنانية” و”تيار المردة” وحزب الكتائب اللبنانية، وهذا ما عبّر عنه خصوصاً موقف رئيس حزب “القوات” سمير جعجع في زيارته إلى دار الطائفة لتقديم واجب العزاء بالشيخ علي زين الدين. وتشير أوساط مطلعة إلى أن الزيارة صبّت في اتجاهين، فطابعها الأول شخصيّ، نابع من الصداقة التي كانت تجمع جعجع بزين الدين، وطابعها الثاني تضامنيّ تعبيراً عن وقوف جعجع إلى جانب الطائفة الدرزية في الظروف والأحداث المؤسفة التي تمرّ بها.




يأتي ذلك في ظلّ سخطٍ في الشارع الدرزي نتيجة الأحداث الأخيرة، وهو سخطٌ ينسحب على غالبية أبناء الطائفة التي تؤيّد الحزب التقدمي، والأقلية المؤيدة للحزب الديموقراطي. وينجم هذا السخط من سقوط ضحايا في أحداث قبرشمون، خصوصاً أن صداقات وثيقة تجمع مرافقي الوزير صالح الغريب مع ناشطين تقدميين. وانسحبت وحدة الطائفة بشكل خاص على قرى حاصبيا وراشيا، إذ رفض الأهالي الانقسام وانتشرت صور “وحدويّة” على مواقع التواصل. وحين يسأل الشارع الدرزي عن الجهة التي تتحمّل مسؤولية سقوط ضحايا، تأتي الإجابة حاضرة لدى مناصري التقدمي: “باسيل” (في إشارة إلى وزير الخارجية جبران باسيل).

ويبرز السخط هنا بشكل أوليّ على سقوط ضحايا بلدة بعلشميه. وتميل شريحة واسعة من مؤيدي الحزب الديموقراطي نحو الهدوء وعدم الميل نحو الدخول في نفق اقتتال حزبي داخلي، وهذا من دلالات التهدئة التي انسحبت على القرى أولاً، وعلى اللُحمة التي بدأت تظهر فعلاً بين مؤيدي الفريقين، خصوصاً في القرى التي لم تشهد نزاعات متقابلة بينهما، على قاعدة أنها “وحدة درزية”، وهو تعبير يستخدمه أبناء القرى، فضلاً عن عبارة ذات بعد ديني يتبناها هؤلاء أيضا: “نحنا منخلق عند بعضنا”. وتشير هذه المعطيات إلى تراجع أسهم باسيل درزياًّ، التي يقول الشارع إنها لم تكن مرتفعة أساساً، مقابل إعجاب درزي كبير بمواقف جعجع السياسية.

وتصوّر أوساط نيابية في “اللقاء الديموقراطي” المشهدية عبر “النهار”، مؤكدةً أن “لا خلاف درزيّاً – مسيحيّاً بل خلاف في بيئة باسيل المسيحية مع القوات والمردة، وعدد من مؤسّسي “التيار الوطني الحرّ” غير الراضين على الخطاب السياسي”. ويؤكد “ارتياح الجبل للاتفاق مع القوات والكتائب، فثمة وحدة حال وتقارب عفوي بين الناس يُفرض على المسؤولين. ويتعامل الدكتور جعجع بأسلوب واعٍ ومحترم مع التفاهمات السياسية”.

وتشير الأوساط الى أن “الأمور ذاهبة نحو التهدئة في الجبل”، مؤكدةً أن “التلويح بالاحتكام إلى المجلس العدلي مسألة مستبعدة، إذ ليس ثمة كمين أو محاولات اغتيال بل حادث حصل يتم اللجوء فيه إلى القضاء المختص، ويمكن تسليم بعض الاسماء التي ترغب الأجهزة في الاستماع إلى إفادتها، وهنا سيضطلع اللواء إبرهيم بدور يساهم في إراحة إرسلان الذي أعطى لائحة أسماء سيتم الاستماع إلى شهادتها في حادثة قبرشمون، أما التقدمي فرفع دعوى ضدّ الوزير صالح الغريب الذي حصل إطلاق النار من موكبه”. ويشدد على أن “التقدمي تحت سقف القضاء، ولا بد من التأكيد على الثقة بالجيش، فجنبلاط كعادته لا يغطّي أحداً في موضوع الاستماع إلى الإفادات، وأمن الجبل هو أمننا، فنحن بيّ الصبي في الجبل”.

أثار تصريح وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي خلال زيارته إلى خلدة تساؤلات حول موقف “حزب الله” من أحداث الجبل، على قاعدة أن “عصر الميليشيات قد ولّى”. ترى الأوساط أن “التصريح الذي أدلى به قماطي غير نابع من قرار قياديّ، ووقفت الأمور عند هذا الحدّ، فمصادر الحزب وقيادته ليستا مع التصريح الذي أدلى به ما يدحض ما يشاع عن ضلوع الحزب في الأحداث”. وتنفي ما يشاع عن “رفض التقدمي زيارة الوزير جبران باسيل إلى المنطقة، فالمناطق مفتوحة، وحرية ممارسة السياسة في الجبل بشكل ديموقراطي وسلمي مسألة مشروعة، إلا أن حقّ التظاهر بشكل ديموقراطي مسألة يكفلها الدستور”.

وعن تأثير الأحداث الأخيرة على الموسم السياحي، تقول إن “الموسم خجول أساساً في المنطقة. ربما أدّت الحادثة إلى تراجع السياحة لكن الوضع الأمني في الجبل سيبقى مستقرّاً وثمة إجراءات أمنية ستُتّبع. فالقرى هدأت والعيش المشترك والمصالحة هما من المسلّمات”. وتخلص إلى أن “رفض منطق باسيل لا يقتصر على الجبل، بل إنه يخلق التشنجات أينما ذهب في البقاع والجنوب نتيجة خطاب لا يراعي اتفاق الطائف وتاريخ لبنان. ويفترض أن يضبط رئيس الجمهورية إيقاع الخطاب السياسي للوزير باسيل ووزير المهجرين الذي تدخّل في موضوع دفن شهداء أحداث قبرشمون”.