//Put this in the section

انخفاض أسعار الشقق ٥٠٪… فمن يشتري؟

سلوى بعلبكي – النهار

مع تفاقم الازمات المالية والاقتصادية في الاعوام الماضية، لجأ المطوّرون العقاريون وتجار الابنية الى خفض اسعار الشقق، وبناء مساكن بمساحات أقل، لتتناسب مع قدرة اللبنانيين المادية وتحريك السوق العقارية التي يغلب عليها الجمود منذ سنوات. فمتوسط حجم الشقة السكنية قيد الانشاء في بيروت بلغ 173 متراً مربعاً في العام 2018، وهو أقل بـنسبة 5% من متوسط حجم الشقق في العام 2017، فيما انخفضت الاسعار ما بين 25% و50% في مختلف المناطق، مع امكان التقسيط مباشرة للمالكين، لكن هذه التدابير فشلت في تنشيط حركة البيع.




هذا الواقع أجمع عليه المؤسس والمدير العام لشركة “رامكو” رجا مكارم ونائب رئيس جمعية منشئي الابنية عاطف داغر، إذ يؤكد الاول ان لا استعداد لأي زبون للشراء اذا لم يخفض صاحب العقار نحو 50% من السعر المطلوب، فيما يشير داغر الى أن الاسعار انخفضت نحو 25% في موازاة تسهيلات وإغراءات يوفرها التجار للزبائن لحضهم على الشراء، ولكن “لا حياة لمن تنادي”.

ويربط داغر بين الجمود العقاري المسيطر على السوق اللبنانية منذ أعوام وبين التعثر في موضوع ملف الاسكان الذي ضرب الطبقة الفقيرة ومنعها من التملك في بلدها، معتبرا ان اقرار لجنة المال 100 مليار ليرة لبند الاسكان هو اجراء “لا يسمن ولا يغني من جوع”، إذ إن هذا المبلغ لا يفي حاجة 300 شقة، في حين ان المطلوب هو مبلغ لتسيير طلبات نحو 12 ألف شقة. ويلقي باللوم ايضا على وزارة المال التي “تضع معوقات في وجه تجار الابنية، اضافة الى اجراءات وأساليب الهدف منها سحب الاموال منهم لا أكثر ولا أقل”.

ثمة الكثير من المشاريع المتوقفة وغير المكتملة بسبب قلة الطلب، ما حدا ببعض منشئي الابنية وتجارها الذين يريدون تسييل عقاراتهم الى التقسيط مباشرة للزبون على فترة 5 سنوات أو 10 سنوات بفائدة 5%، اي أقل من مصرف الاسكان، مع تسهيلات بالدفعة الاولى وصلت الى 20% بعدما كانت 30 و20%. ورغم هذه التسهيلات، يؤكد داغر ان الطلب على الشقق شبه معدوم، ما أدى تاليا الى فقدان السيولة لدى التجار والمطورين الذين يعانون الامرّين لتسديد ما يتوجب عليهم للمصارف.

الاسعار انخفضت نحو 25%، ولكن هل من المتوقع أن تنخفض أكثر؟ يؤكد داغر أنه لا يمكن التجار والمطورين العقاريين خفض اسعارهم أكثر، خصوصا ان كلفة المشاريع الجديدة باتت نسبتها أكبر بنحو 30% نظرا الى القوانين الجديدة التي وضعت شروطا مكلفة للمنشئين حيال لوازم البناء وضرورة الاستعانة بمكاتب فنية وتلزيم شركة للمقاولات لبناء المشاريع.

خلال الاعوام القليلة الماضية، عمد المطورون الى خفض أحجام الشقق الجديدة بشكل مستمر. فبين عامي 2013 و2018، انخفض متوسط مساحة الشقة 79 مترا مربعا، وهو ما يوازي انخفاضا بنحو مئتين وخمسين ألف دولار من الميزانيات. أما اليوم، فيبلغ متوسط حجم الشقة 173 متراً مربعاً، مؤلفة من ثلاث غرف نوم، إحداها غرفة نوم رئيسية. وتاليا، فان هذا الانخفاض في الحجم أثّر غالباً على حجم الصالونات والمطبخ وغرف النوم والتي هي في انخفاض مستمر، فبعض غرف النوم يبلغ عرضها 2.7 متران فقط، وفق دراسة جديدة أجرتها شركة “رامكو” للاستشارت العقارية. أما داغر فيؤكد أن “مساحات الابنية التي تم تشييدها في الفترة الاخيرة تراوح ما بين 70 و140 مترا مربعا”، وهذا يعود في رأيه الى أن ثمة نحو 18 الف شقة تتجاوز مساحتها الـ 200 متر مربع لا تزال سوقها جامدة منذ سنوات، لذا اتجه المطورون الى تشييد ابنية تتناسب والطلب اللبناني.

ووفق مكارم “تتمثل استراتيجية المطورين في الاستمرار ببناء شقق تقع ضمن ميزانيات عملائهم. ومن الأمثلة الأولى لخفض الحجم، النمو الذي شهده عرض الشقق ذات غرفة نوم واحدة”. وهكذا، من بين 210 مبان قيد الإنشاء في بيروت الادارية في عام 2018، 33 منها (15.7% من المشاريع) تعرض شققا تراوح مساحتها ما بين 50 و99 مترا مربعا، اذ يعتقد المطورون أنه من الأسهل بيع الشقق الأصغر حجما مقارنة مع الشقق الأكبر حجما. حتى الشقق الأصغر من 100 متر مربع تتأثر بالأزمة الحالية، على حد قول مكارم.

يبلغ متوسط حجم الشقق 176 مترا مربعا في غرب بيروت و160 مترا مربعا في الأشرفية. وفضلاً عن ازدياد عدد الاستوديوات في أحدث المشاريع في وسط بيروت، إلا أن متوسط حجم الشقق فيه (BCD) يتميز بمعدل شقق بمساحة 270 متراً مربعاً. وفي هذا الاطار، يكشف مكارم أن 36% من المشاريع في منطقة الأشرفية، تعرض شققا أصغر من 100 متر مربع، وأنه “يمكن ملاحظة هذا التوجه في حي واحد من بين كل حيين، مثل فسّوح والسيدة وكورنيش النهر، كما يمكن ملاحظتها في المناطق الراقية، مثل فرن الحايك، المعروفة تاريخيا بشققها الكبيرة”.

في انتظار قانون الايجارات؟

مع عدم توافر مساحات عقارية للبناء في بيروت، يلجأ المطورون الى هدم الابنية القديمة والحصول على استثمار جديد بعد الاتفاق مع المستأجرين على إخلائها والحصول على تعويض معين. ويتوقع ازدياد عدد الابنية الجديدة بعد الاتفاق على قانون الايجارات، إذ سيعمد مالكو الابنية الى اعطاء تعويضات يتوقع أن تكون ما بين 20 و%25، وبناء مبان جديدة أو المشاركة مع مستثمرين آخرين اذا كان المشروع بحاجة الى ضخ أموال أكثر.