//Put this in the section //Vbout Automation

كمال ومجيد مسروران بـ”خصومة”… لم يرثها وليد وطلال

رضوان عقيل – النهار

أعادت احداث قبرشمون وما حملته من تطورات على أرض ساخنة بين الحزبين التقدمي والديموقراطي في الجبل فتح الدفاتر العتيقة والرجوع الى العلاقات القديمة – الجديدة بين البيتين الجنبلاطي والارسلاني، ولا سيما ان ثمة مصاهرات جمعت الطرفين الا انها لم تحد من التنافس بينهما على مسرح الطائفة الدرزية. واذا اختلفت الظروف في الجبل وكل لبنان في ايام النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان عن زمن والدهما كمال بك والمير مجيد اللذين وقعا في مطبات عدة، الا انهما حافظا على قدر كبير من التلاقي والتعاون والاحترام المتبادل بينهما في الكثير من المحطات. ولم ينسحب هذا المناخ على العلاقة مع الابنين في اكثر من مواجهة. ويبدو انهما يورثانه الى النائب تيمور ومجيد. ولا بد هنا من الاشارة الى تعاطي رؤساء الجمهورية مع البيت الدرزي المنقسم على جناحين وتأثيرهم عليهما على مدار عهود عدة منذ الاستقلال الى اليوم.




وكان العقّال من يمسكون بالـ”كونترول” في تنظيم العلاقة وتهدئتها بين القطبين الكبيرين، اي عبر كبار المشايخ في الطائفة الذين يتدخلون ويعمدون الى استغلال مواقعهم عند وقوع الأزمات بين القطبين خشية ان تكون لها ارتدادات سلبية على ابناء الموحدين. ولا يزال هؤلاء الى اليوم يتمتعون بحضور لا بأس به، وهم لم يقصروا في تطويق حادثة قبرشمون في قلب الشحار الساخنة منذ الثمانينات. وان كانت محاولاتهم هذه المرة تصطدم بحواجز وصعوبات عدة، اذ انها أصبحت اكبر من حجم قدراتهم والجهود التي يبذلونها في هذا الخصوص. وهم لم يقصروا ابان وقوع احداث عدة نتيجة تحسّسهم الخطر الذي يهدد الطائفة.

وثمة شواهد عدة على العلاقة القائمة بين المختارة وخلدة عملت على تقريب المسافات بين الدارتين. وعلى الرغم من الخلافات بين القطبين، لم يجار ارسلان الأب الرئيس كميل شمعون في تأديب جنبلاط او النيل من المختارة ابان احداث 1958 حيث لم يؤيد الاول حصارها على أثر اقدام شبان من الحزب التقدمي على احتلال مخفر بيت الدين. وأرسل جنبلاط آنذاك رسالة الى ارسلان: “هذه المعركة ليست لك”، واستجاب الى مضمونها.

وكانا يتضامنان عند شعورهما باستهداف اي شخصية درزية، وهذا ما فعلاه مع رجل الاعمال نجيب صالحة اثناء أزمة بنك “انترا”. ويقول خبير مخضرم في العلاقة بين الرجلين انهما كانا “مبسوطين ومرتاحين لهذه الخصومة” التي اتسمت بالإيجابية، ولم تذهب الى نهاياتها بين الاثنين. وعند اشتداد الازمات بينهما، كان “العقال” يجتمعون في منزل شيخ العقل الراحل محمد أبو شقرا الذي كان يطلب من الاثنين الدخول في هدنة مفتوحة، حيث عمل مرات على التقريب بينهما.

ومن هنا لم تصل الامور بين الزعامتين الى مستوى كبير من الحدة واطلاق رسائل التهديد. وفي احدى المرات شهر ارسلان مسدسه تحت قبة البرلمان تحت انظار الرئيس صبري حمادة في وجه إميل البستاني، وعمد الاخير الى الهرب من امامه. ووقف جنبلاط امام ارسلان وخاطبه قائلاً: “قوسني أنا”. ومن يومها عمد رئيس المجلس الى منع النواب من إدخال مسدساتهم الى القاعة. وعندما خسر جنبلاط انتخابات الشوف عام 1957 امتعض ارسلان. وفي وقت “حشر” فيه المير في انتخابات عاليه تفاهم هو وجنبلاط في “خمس دقائق” وتحالفا في لائحة مشتركة في انتخابات 1972. وكانا “يقبّان الابط” لبعضهما البعض في قضاءي الشوف وعاليه. اي بمعنى ان جنبلاط كان يشكل لائحة ضعيفة في عاليه و”يتقاعس” ارسلان عن دعم اللائحة المناوئة لجنبلاط في الشوف، وظلت هذه المعادلة قائمة بين الطرفين.

وعندما اغتيل جنبلاط في آذار 1977 شعر ارسلان بأنه خسر فرداً من بيته وتقبلت زوجته السيدة خولى التعازي الى جانب العائلة في المختارة. وجلس المير مع وليد وخاطبه بالحرف الواحد: “انا الى جانبك وفي مكانة والدك”.

وانتقلت من بعدها العلاقة من الأبوين الى الابنين وليد وطلال، ومرت في مد وجزر في العقدين الاخيرين. وتروي شخصية خبرت الطرفين، ان السيدة خولى كانت تتدخل لحفظ مقعد لابنها في عاليه. وكان السوريون يتدخلون هنا لترتيب هذا الامر رغم الموزون الزائد للدلال الذي تمتع به جنبلاط من الرئيس الراحل حافظ الاسد. وعند مفاتحة السوريين هذه الشخصية في احدى المرات اقترح عليهم توجه والدة ارسلان الى المختارة، وحصلت على ما ارادته لتضمن نيابة ابنها، وثبتت نيابته بالخبر اليقين. ويعترف الجميع هنا بدور جنبلاط وفضله في افساح المجال السياسي – ولا سيما بعد انتصاره في الحرب – أمام طلال بفعل تدخل والدته ولو لم يحصل هذا الامر لكان ارسلانيون آخرون في الواجهة او أزيحت العائلة بأكملها من الواجهة السياسية وأصبحت خارج المشهد.

بعد حادثة قبرشمون، تبين ان هذا الاحتقان ليس ابن ساعته ولم يحصل بالصدفة انما جاء نتيجة احتقان في النفوس. ويبدو ان اللبنانيين لم يتعلموا من الماضي الأليم ولا سيما عند الدروز مع تصاعد الرؤوس الحامية على وقع اطلاق خطابات ومفردات عالية النبرة لم تعرفها البيئة الدرزية في زمن الراحلين كمال ومجيد.