//Put this in the section //Vbout Automation

”بوسطة عين الرمانة” تقمّصت في الجبل… وهذا ما قاله حمادة قبل أيام

… وكأنّ “بوسطة عين الرمانة” تقمّصت في الجبل بعد التطوارات الدامية التي حصلت، ولكن وفي القراءة السياسية لما جرى فذلك لم يكن أمرًا مفاجئًا، إذ وقبل أيام قليلة وفي مجلس خاص كان عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب مروان حمادة يقول إنّ جولات وزير الخارجية جبران باسيل إلى المناطق اللبنانية فتنوية بامتياز. فماذا يريد في زغرتا معقل زعامة آل فرنجيه وفي بشري حيث خزان القوات اللبنانية وصولاً إلى النبطية وسائر المناطق اللبنانية؟ وبالتالي، لم تسلم الجرة، كما كان يردّد حمادة، من هذا الخطاب الطائفي والتحريضي ونبش دفاتر الماضي، سائلاً هل سمعتم أحدًا من سائر المكونات السياسية في لبنان يفتح صفحات الحرب وينكأ الجراح سوى هذا التيار البرتقالي ورئيسه؟

ويستفيض حمادة أمام أصدقائه بالقول: “ألم تحصل مصالحة الشجعان في الجبل وعلى أعلى المستويات وتُقفل صفحة سوداء من تاريخ لبنان؟ لا بل كان التحالف السياسي والانتخابي والنقابي مع القوات اللبنانية ولم يزل. فماذا يريد باسيل من الجبل؟ حقٌّ له أن يزوره ولكن ليس من “الطاقة” بل من الأبواب العريضة ومن دون التحريض لأنّ ذلك يصيب المسيحيين قبل الدروز، وخصوصًا أنّ زميله الآخر وزير المهجرين وكأنّه جاء ليتحوّل إلى وزير للتهجير عندما يشير إلى أنّ المسيحيين لن يناموا في الجبل، وليحمّل زميلنا ورفيقنا الوزير أكرم شهيب المسؤولية من دون أن يدرك ما يجري منذ أشهر من استهداف ممنهج لوليد جنبلاط والحزب الاشتراكي وأخذ البلد إلى الهاوية، “فعلاً يلي استحوا ماتوا”.




أمّا ماذا حصل في الجبل، فهنا يروي أحد نواب “اللقاء الديموقراطي” لـ “النهار” المسار الطويل منذ فترة والذي أدّى إلى هذه الأحداث المؤسفة التي لا يريدها أحد، وتحديدًا وليد جنبلاط الذي يُستهدف منذ ما قبل الانتخابات النيابية ويتعرض لأعتى الحملات من القيادات الدرزية الموالية للنظام السوري وبأبشع العبارات من دون أن يرد هو ووزراؤه ونوابه على هؤلاء، قائلاً لهم وفي أكثر من مناسبة إنّهم يريدون جرّنا إلى الفتنة ولن نعطيهم هذه الفرصة. في وقت أنّ التيار الوطني الحر وعلى لسان قيادييه من رئيس التيار جبران باسيل إلى معظم وزرائه ونوابه لا يتركون أيضًا مناسبةً إلا وينبشون القبور ويفتحون دفاتر الماضي، والمصالحة التاريخية في الجبل حصلت والتعايش جارٍ في أفضل مراحله، حتى لم تحصل أية حادثة بسيطة في كل قرى الجبل وبلداته.

ويردف متابعًا: “أمّا حول الذي حدث في قبرشمون، فنحن لم نغلق أية منطقة في وجه أي طرف، والدلالة كان قداس دير القمر للتيار الوطني الحر الذي شاركنا فيه وسمعنا كلامًا لا يحمل إلا عبارات نكء الجراح وسكتنا. أمّا أن نُتّهم بأنّنا نقيم كانتونًا وسوى ذلك من العبارات السخيفة، فذلك فيه الكثير من التجني والتحريض، وصولاً إلى النكتة السمجة على لسان الوزير محمود قماطي عندما قال انتهى عصر الميليشيات، فحقًّا ذلك لأمر مضحك مبكٍ، وبالتالي ذلك يصب الزيت وليس وقته في هذه الظروف الصعبة”.

ويضيف: “هل قصّر وليد جنبلاط عندما قام بمبادرة شخصية لإنهاء حادثة الشويفات ووضعها في عهدة رئيس الجمهورية، وبالتالي لم يرد النائب طلال أرسلان على هذه المبادرة وبقي القاتل محميًّا من النظام السوري. في المقابل هل يتدخل وليد جنبلاط في استحقاقات التيار الوطني الحر وأي طرف مسيحي وسواهم؟ ألم يقل باسيل إنّه الأقوى في طائفته وغيره الأقوى شيعيًّا أو سنيًّا في طائفته؟ ونقدّر ذلك احترامًا للميثاقية، ولكن أليس وليد جنبلاط الأقوى في طائفته ليدخل رئيس التيار الوطني الحر إلى ملعبنا ويفرض وزراء وتعيينات، ويركّب كتلاً كرتونية من خلال وزير أو نائب في هذا التكتل وفي الوقت نفسه في تكتل آخر لخلق ميثاقية مزورة.

من هنا، انفجر هذا الشحن السياسي والاحتقان السائد منذ فترة طويلة من خلال زيارة الوزير باسيل والتي هي بالأساس تهدف إلى ما آلت إليه الأوضاع، فلم يكن هناك محاولة اغتيال لا لصالح الغريب ولا لسواه، فالناس عبّرت عن شجبها لهذه الزيارة نظرًا الى مواقف باسيل الاستفزازية وتحريضه، في حين أنّ حلفاءه على الساحة الدرزية مكلفون من النظام السوري بإحداث فتنة في الجبل ولدينا كل المعلومات والوثائق، وإنّما حرصنا على السلم الأهلي مقدس وسائر العائلات في الجبل أهلنا لأي طائفة وحزب وتيار انتموا، فنحن انخرطنا في السلم الأهلي منذ الطائف ولكن كما يقال “كتر الدق بيفك اللحام” نتيجة هذا الشحن والتحريض والتصعيد والاستفزاز”.

وتكشف المصادر عن اتصالات تجري بعيدًا من الأضواء وعلى أعلى المستويات لضبط الوضع واتخاذ قرارات حاسمة، وبالتالي إنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يدعو مناصريه ومحازبيه منذ أسبوع للهدوء. وعشية زيارة باسيل كان للوزير أكرم شهيب تحرك ميداني صبّ في هذا الإطار، في حين كان وزير الخارجية وقبل صعوده إلى شملان يعود للتحريض واستذكار الحرب من الكحالة، ما زاد في الطينة بلة وترك استياءً عارمًا عند الناس الذين نزلوا إلى الشارع مستنكرين وشاجبين هذه المواقف.

وأخيرًا، تشير المصادر إلى أنّ ما يطمئن ويريح الأجواء على المستوى الوطني تلك المواقف المسؤولة والحكيمة إن من قبل رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه أو النائب فريد هيكل الخازن وغيرهم الكثير، وهؤلاء أشدّ حرصًا على المسيحيين من سواهم وممّن يدعي إعادة حقوقهم، وبالتالي هم من بيوت لها تاريخها في الدفاع عن المسيحيين ولبنان، ما يعني أنّ المسألة ليست مذهبية أو طائفية بل ثمة فريق سياسي يسعى إلى نسف المصالحة في الجبل والاستئثار بمقدرات البلد وفريق درزي يتلقى أوامره من النظام السوري للاقتصاص من وليد جنبلاط لا أكثر ولا أقل.

وجدي العريضي – النهار