//Put this in the section //Vbout Automation

صحيفة “هآرتس” تتحدث عن العنصرية في لبنان: وزير خارجية ورئيس بلدية يؤمنان بـ «التفوق الجيني»… كما اليمين الإسرائيلي!

عرضت صحف العدو الإسرائيلي لظاهرة تفشي العنصرية في لبنان و تشبيهها بنمو الحركة اليمينية في إسرائيل وذلك في تقرير لصحيفة هآرتس هذا نصه الكامل:

عدم ضم أحزاب وزعماء من دول مجاورة إلى كتلة اليمين في إسرائيل لتعزيزها يعدّ خسارة، فلو أن هنالك خياراً مثل هذا لكان المرشح الطبيعي بلا شك هو حزب «التيار الوطني الحر» في لبنان، الذي يعد وزير خارجية الدولة، جبران باسيل، عضواً فيه. إن كنز الكلمات لدى باسيل يتنافس بنجاح مع التعبيرات العنصرية التي يصدرها أعضاء اليمين المتطرف في إسرائيل. في ملاحقته للعمال الأجانب في لبنان يذكر بميري ريغف، وأقواله حول «التفوق» الجيني للبنانيين تقربه من مؤيدي «الشعب المختار» هنا.




ارشيف باسيل الفاخر يشمل تعبيرات مثل: «انتماؤنا اللبناني هو فوق كل شيء انتماء آخر، هذا أمر جيني، وهذا هو التفسير الوحيد لتميزنا» ـ قال ذلك في تغريدة له. في لقاء مع شباب من مؤيدي حزبه أوضح: «بالتأكيد نريد أن نميز بالإيجاب المواطن اللبناني عن غير اللبناني، بالنسبة للعمل والضرائب وأمور أخرى.

هذا ليس تمييزاً عنصرياً، بل هو تعبير عن سيادة الدولة على أراضيها». وكذلك: «ندافع بشكل طبيعي عن العمال اللبنانيين إزاء أي عامل آخر، سواء كان من سوريا أو فلسطين أو فرنسا أو السعودية أو إيران أو أمريكا. اللبناني قبل الجميع». قبل ثلاث سنوات اقترح باسيل سن قانون تستطيع-حسبه-الأم اللبنانية منح أولادها الجنسية اللبنانية إذا لم تكن متزوجة من سوري أو من فلسطيني.

العنصرية في لبنان لا تقتصر على حزب معين أو زعيم واحد. في الدولة التي فيها مكانة رسمية لـ 18 طائفة، التي تتوزع فيها القوة السياسية والميزانية، يسود خوف دائم من اختراق أسس عرقية ودينية غريبة إلى داخل هذا الميزان الحساس. هذا هو السبب الأساسي أيضاً في أن لبنان يرفض إعطاء المواطنة للاجئين الفلسطينيين والسوريين، سواء جاؤوا إليها لاجئي حرب من سوريا أو يعيشون فيها منذ سنوات كثيرة.

الخوف من الأجانب، وفي الأصل كراهيتهم، هو أساس معروف في المجتمع اللبناني، الذي شحذت الصحافية المشهورة دلال البزري ضده قلمها قبل سنوات. «اللبنانيون عنصريون واضحون»، كتبت، «لا حاجة إلى العناء من أجل أن تجد جذور هذه العنصرية. كثيرون يهبون ضد النظام الطائفي في الدولة، لكنهم لا يلاحظون أن هذا النظام تغلغل عميقاً في نفوسهم، وتوجد لهم ولاءات طائفية وإقليمية».

تعبير بارز على ذلك هو قصة البلدة المسيحية «حدث» التي تقع قرب بيروت.

قانونها البلدي ينوي بيع عقارات للمسلمين، سواء من السنة أو الشيعة. رئيس البلدية، جورج عون، العضو في حزب باسيل، أوضح بأن «البلدة تعارض التغيير الديمغرافي، ونحن لا نخجل من ذلك، نعمل حسب الدستور الذي يملي حياة مشتركة». صحيح أن «حدث» مرت بثورة ديمغرافية، إذ كانت فيها ذات يوم أغلبية مسيحية ثابتة والآن نسبة المسيحيين 35 ـ 40 في المئة، والسكان الآخرون هم من المسلمين السنة أو الشيعة. «إذا قاموا بإجباري على إلغاء هذا القرار فسأقدم استقالتي. لست عنصرياً، وأفتخر بأخوتنا الشيعة الذين اشتروا نحو 60 في المئة من العقارات في البلدة»، قال.

ما بقي الآن أن يوقع على توأمة مع الناصرة العليا ويغير اسم البلدة من «حدث» إلى «مشهد لبنان». وتبرير سكان بلدة حدث تأييدهم لقرارات نظرائهم خلف الخط الأخضر: «نريد بقاء أبنائنا في المدينة وعدم مغادرتها»، قال أحد السكان في مقابلة مع مراسل «ياهو». ولماذا يغادرون؟ لا حاجة إلى التفسير. من يريد العيش في مدينة تضم أكثرية مسلمة؟ إن التمييز ضد العمال الأجانب واللاجئين السوريين والفلسطينيين غير واضح على الصعيد الشخصي أو البلدي. تقارير عن تنكيل الشرطة والجيش باللاجئين السوريين والاعتقال المستمر لعمال فلسطينيين وسوريين، هي جزء من الواقع اللبناني، وكذلك منع إعطاء تصاريح عمل للاجئين أو منع تشغيلهم في عدد كبير من المهن.

ولكن، ثمة لبنانيون يخجلون من المواقف المتطرفة لرئيس البلدية ووزير الخارجية، وهم مستعدون للاحتجاج عليها بشكل علني. في الأسبوع الماضي وقع مئات من المفكرين والصحافيين والفنانين والأكاديميين على عريضة أظهروا فيها «الاشمئزاز من الهستيريا العنصرية التي ينشرها وزير خارجيتنا جبران باسيل ضد أشخاص بائسين طردهم النظام السوري القاتل من بلادهم. هذه العنصرية لا تمثلنا». وأضافوا بأنها تخدم زعماء شعبويين يريدون كسب الأرباح السياسية. في الشبكات الاجتماعية اللبنانية وصفت أقوال باسيل بأنها «أقوال نازية تناسب هتلر». وفي السعودية سمعت نداءات لطرد نحو 200 ألف عامل لبناني يكسبون الرزق في المملكة ويساعدون بذلك الاقتصاد اللبناني.

الدستور في لبنان ينص على أن كل مواطن لبناني يمكنه السكن أينما يريد. ولكن أصحاب عقارات ورؤساء بلديات يجدون طرقاً لتجاوز الدستور من خلال تعريف مجدد لتخصيص الأراضي؛ تحويل أراض للبناء إلى أراض زراعية، ومنع البناء المكتظ الذي يجذب سكاناً «غير مرغوب فيهم». النتيجة أن مواطنين لبنانيين عاديين، بعيداً عن اللاجئين أو الأجانب، يجدون أنفسهم في مكانة تشبه مكانة العرب الإسرائيليين الذين يريدون السكن في بلدة يهودية.

هآرتس