//Put this in the section //Vbout Automation

لغز جولات باسيل… الإستفزازية

كلير شكر – نداء الوطن

تكثر الإجابات المقتفية آثار جولات رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل المناطقية التي يسرح خلالها ويمرح من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب مروراً بالجبل والبقاع وكأنّه بصدد الاستكشاف السياحي. ولكنّ جميعها غير مقنعة.




تثير هذه الزيارات التساؤلات، والريبة من أهدافها. وكأنها لغز أعجز عن فكّ شيفرته، خصوصاً أنّ السلبية تطغى على الإيجابية في ميزان النتائج. ولا يبدو المردود من هذه اللقاءات مرئياً ولا الاستثمار السياسي واضحاً للعيان.
لا يمكن أن تكون بهدف التواصل المباشر مع القواعد والوقوف عند هواجسها ومطالبها، طالما أنّ “التيار” لا يستنفر جمهوره لملاقاة رئيسه. اذ تجود القيادات الوسطية بالموجود من الملتزمين والمؤيّدين. فلا استعراضات جماهيرية ولا تظاهرات مليونية تترقّب وصول “القائد”.

مثلاً، وحده اللقاء مع “الشبيبة” المتنيين شكّل مساحة حوار مع الجيل الجديد من “الباسيلية”، أما ميزة العشاء السياسي الذي شكل مسك ختام الجولة المتنية، فتجلّت بمشاركة مجموعة كبيرة من رؤساء بلديات ومخاتير.
أما عملية “الضمّ والفرز” التي قادها باسيل في بشري لحمل وليم طوق إلى المركب العوني، فلا تزال موضع تدقيق في مدى قدرة نجل جبران طوق على نقل جمهوره معه إلى ضفّة الخصومة الشرسة ضدّ البيئة القواتية!

ولا يمكن أن تكون من باب الترويج لترشيح باسيل لولاية ثانية لرئاسة الحزب (يفترض أن تحصل الانتخابات قبل نهاية العام الحالي)، طالما أنّ حماسة من كان يطمح للجلوس على كرسيّه، تلاشت كثيراً، وباتت حلقة المنافسين شبه فارغة.

ولا يمكن أن تكون بهدف تعزيز شبكة العلاقات السياسية كونها تستحيل في كلّ مرة، مصنعاً للتوتّرات بسبب مواقف الضيف الاستفزازية، فتطيح بما تبقّى من قنوات تواصل كانت تفرضها الواقعية السياسية للقوى المضيفة، مع “الوزير الأوّل” في عهد الرئيس ميشال عون. ما يعني شطب الترويج الرئاسي من جدول الحسابات.

وها هو نموذج “الطلعة” إلى عاليه يقضي على كلّ محاولات تحسين العلاقة مع رئيس “الحزب التقدّمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وناسه… فيما يعمل “الحريريون” وبصعوبة على هضم ما قاله باسيل في البقاع الغربي، على رغم نفيه، ليقينهم أنّ “جسمه لبّيس”. أمّا “الحركيون” فلا يمانعون أبداً في إخراج الماء المتدفّق من أفواههم. وها هي طرابلس بصدد تكوين كرة ثلج اعتراضية على استضافة باسيل نهاية الأسبوع.

أخرج باسيل الخريطة اللبنانية من درج مكتبه، وضعها على طاولته، وراح يتنقّل من بلدة إلى أخرى. قرّر إقلاق راحة اللبنانيين في يومي العطلة وهم الهاربون أصلاً من “الخواء” السياسي و”صخبه” الذي يملأ أسبوعهم.

جولات، باتت أقرب إلى الاستعراض الهوليودي: موكب أمني طويل عريض، سجال كلاميّ عادة ما يمهّد للزيارة، أو يواكبها، منبر متنقّل يرافق الضيف من “طلوع الضو” حتى “غياب الشمس”. وإذا ما همدت حسابات تويتر، اشتعل الفايسبوك!

يعشق باسيل إثارة الضوضاء من حوله. لا يهمّ إن كانت من باب الذمّ أو المديح. المهمّ أنّه مركز الجاذبية، أمّا السبب فيبقى تفصيلاً بالنسبة اليه.

هكذا دخل مثلاً بشري دخول “الفاتحين” بموكب “جرّار” من السيارات الرباعية الدفع على وقع تراشق إعلامي بين نائبي المنطقة ستريدا جعجع وجوزيف اسحق من جهة ومحافظ الشمال رمزي نهرا من جهة ثانية.

ومع ذلك، يجزم العونيون أنّ موكبه الرسمي مؤلّف من أربع سيارات رباعية الدفع سوداء اللون، أمّا بقيّة السيارات فهي تعود إلى مسؤولين عونيين يرافقون وزير الخارجية في زياراته. ولكنّ هذا التبرير لا يحجب الواقع أنّ باسيل يتجنّب القيام بأيّ خطوة “مكتومة الصوت”. وكلّما علا الضجيج، كلّما بدا رئيس “التيّار الوطني الحرّ” مزهوّاً بنفسه.

حسناً، تسجّل للرجل “الذي لا ينام” حيويّته الدائمة وقدرته على استثمار أيّام الراحة، وتحويلها رحلات عمل. ولكن ما هو الاستثمار السياسي الناجم عن جولات القصف الأسبوعي

وفق العونيين، يحاول باسيل تكريس نمط مختلف من التعاطي مع الجمهور. لا يتردّدون في إطلاق توصيف trend على هذا النموذج. الرجل يقصد ناسه في أرضهم ومنازلهم ومصانعهم ولا ينتظر على “عرش الزعامة” من يزوره. يعرف أنّ ما يقوم به ليس تقليدياً أو متعارفاً عليه، بل خارجاً عن المألوف، لكنّه مقتنع أنّه سيكون السبّاق وسيكون الآخرون لاحقين.

لا ينكرون الطابع الاستفزازي في شخصيته، ولكن المطلوب “محاكمته” على أعماله وأدائه، وليس إخضاعه لاختبار نفسيّ. يصرّون على أنّ القواعد التي كرّسها باسيل في الشراكة الفعلية هي التي تستحقّ التشريح، مؤكّدين أنّ التيّار وضع لنفسه سلّة أهداف ومشاريع سيعمل جاهداً على تحقيقها، ولا ضير في الاشتباك مع بعض القوى السياسية “على الطريق”. أمّا الانتخابات الرئاسية، فاعتباراتها مختلفة كلّياً.

في المقابل، ثمة من يقول إنّ مشهد تنقّل موكب باسيل من عكار إلى مرجعيون مروراً بكفرمتى “الممنوعة”، لا يهدف إلا لتوجيه رسالة إلى الخارج مفادها أنّ حضور “الوريث” المفترض للتركة “العونية”، هو على امتداد الوطن، بمعزل عن المضمون… ولو أنّ مصير تلك “التركة”، سيبقى رهن التطوّرات المقبلة.