//Put this in the section //Vbout Automation

الدولة اللبنانية تحتوي مؤقتا “الفتنة الدرزية”

كاد حادث لإطلاق نار بين موكب لأحد الوزراء اللبنانيين ومؤيدين للحزب التقدمي الاشتراكي أدى إلى مقتل اثنين من مرافقي الوزير، أن يفجّر فتنة في جبل لبنان، لولا مسارعة القوى السياسية والأمنية للتدخل لإخمادها.

وتقول دوائر سياسية إنه لا يمكن التسليم بأنه تم تجاوز التداعيات الأمنية للحادثة التي جرت في منطقة قبرشمون بقضاء عاليه، في ظل استمرار عمليات التسخين والتجييش بين القوى المتصادمة، التي لا تزال محكومة بعقلية ميليشياوية موروثة عن الحرب الأهلية التي اندلعت في هذا البلد بين 1985 و1990 وكان جبل لبنان إحدى ساحاتها.




وتشير الدوائر إلى أن ما حصل يشكل تطورا خطيرا ينذر بإمكانية تجدّده في أي لحظة، خاصة وأن مسبباته لا تزال قائمة، ومنها غياب سلطة الدولة وهيبتها. وتذكّر هذه الدوائر بحادثة الجاهلية التي جرت في ديسمبر الماضي وكادت أن تؤدي إلى فتنة في الجبل.

وقُتل مرافقان لوزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الأحد في تبادل لإطلاق النار في منطقة عاليه فيما وصف بأنه محاولة اغتيال.

وبدأت الأحداث لدى احتجاج أنصار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على زيارة مزمعة للمنطقة من قبل وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وفي خضم الاحتجاجات مرّ موكب الوزير الغريب من المنطقة ليجد نفسه في مواجهة مجموعة من الغاضبين من أنصار التقدمي الاشتراكي وسط تباين المعطيات بين قائل بأن المجموعة هي من بادرت بالهجوم، فيما تؤكد مصادر الحزب أن مرافقي الوزير هم من بادروا إلى إطلاق النار.

وعقب الحادثة  قام باسيل بإلغاء الزيارة وقال إنه يريد أن يتجنب وقوع أي مشكلات أمنية. واعتبرت زيارة باسيل استفزازية للمنطقة في ظل حالة غليان نتيجة مواقف وسياساته التي بدت مستهدفة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وأعلن مجلس الدفاع الأعلى اللبناني، الذي يضم رئيس الجهورية ورئيس الحكومة ووزراء وقادة الأمن الاثنين، أنه اتخذ “قرارات حاسمة” لاستعادة الأمن في المنطقة وتقديم المتورطين إلى العدالة.

وجاء في بيان لمجلس الدفاع الأعلى أنه تقرر “توقيف جميع المطلوبين وإحالتهم إلى القضاء على أن تتم التحقيقات بسرعة بإشراف القضاء المختص، وذلك وأدا للفتنة وحفاظا على هيبة الدولة وحقنا للدماء البريئة”.

ولم يتم الإعلان عن قيام السلطات بأي اعتقالات حتى الآن في ما يتعلق بتلك الأحداث. والغريب سياسي متحالف مع باسيل ومدعوم من الزعيم الدرزي طلال أرسلان خصم جنبلاط.

ويشير ما حصل أيضا إلى صراع على السلطة الدرزية بين جنبلاط المناهض لسوريا ومنافسه التاريخي أرسلان المقرب من دمشق ومن جماعة حزب الله الشيعية القوية والتيار الوطني الحر.

وقال أرسلان في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الاثنين، إن الدولة يجب أن تتحرك “وإذا لم تضرب الدولة بيد من حديد ستكون هناك تداعيات سلبية في أكثر من منطقة”. وأضاف “لن نتعايش مع ما يحصل وأهلا وسهلا بالدولة إن شاءت أن تفرض هيبتها وإلا فنحن نعلم كيف ندافع عن أنفسنا”.

وعادت الخصومة التاريخية بين أرسلان وجنبلاط للظهور على عدة جبهات مؤخرا بما يشمل خلافات على المناصب التي يشغلها الدروز في حكومة وحدة وطنية بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري.

وقالت أسرتا القتيلين الأحد إنهما لا تعتزمان استكمال مراسم الدفن قبل تسليم الجناة.

ويرى محللون أن ما حدث في قبرشمون هو نتاج تراكمات من المواقف والسياسات الاستفزازية استهدفت الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ما انعكس غضبا على قاعدته الشعبية.

ويستشعر جنبلاط محاولة لإضعافه سياسيا وطائفيا من خلال دعم قوى داخلية وخارجية يتصدرها التيار الوطني الحر لخصمه أرسلان، وبدا هذا التمشي مع اعتماد قانون انتخابي قائم على النسبية زائد الصوت التفضيلي، ما فتح المجال لمنافسته في معاقله، وتلت ذلك محاولة إنهاء احتكاره للحصة الدرزية من التشكيلة الحكومية من خلال فرض صالح الغريب.

ولم تتوقف المحاولات عند هذا الحدث حيث يسعى باسيل جاهدا اليوم إلى إشراك رئيس الحزب الديمقراطي في حصة الحزب التقدمي الاشتراكي من التعيينات، وكل ذلك ولّد حالة من الاحتقان لدى أنصار جنبلاط.

وقال النائب علي درويش في تغريدة على تويتر “‏ما حدث في جبل لبنان يدق ناقوس الخطر، وأن الخطاب التحريضي، من أي طرف أتى، لا يؤدي إلا إلى الهاوية”.

وشهد جبل لبنان سنوات من القتال بين جماعات مسلحة مسيحية ودرزية خلال الحرب الأهلية مما أدى إلى نزوح مسيحيين من المنطقة. وعاد بعضهم بعد ذلك بموجب اتفاقات للمصالحة تمت برعاية البطريرك الراحل بطرس صفير في العام 2002، وبدا أن التيار الوطني الحر غير متحمس لها ويسعى إلى إجهاضها، ما يعني أن الجبل سيكون بانتظار جولة جديدة من التصعيد.

العرب