//Put this in the section //Vbout Automation

“نداء الوطن” تنضم إلى سوق الصحف اللبنانية لهدف سياسي

صدر صباح الاثنين في بيروت العدد الأول من جريدة “نداء الوطن” التي أعلنت “سيادة” لبنان عنوانا لخطها التحريري، في خطوة تأتي في خضم أزمة كبيرة تشهدها الصحافة الورقية في البلاد.

وقال رئيس تحرير “نداء الوطن” بشارة شربل “الجريدة هادفة وصاحبة قضية هي باختصار سيادة لبنان، بما يعنيه ذلك من قيام دولة مكتملة، لا سلاح غير شرعي فيها ولا مناطق مقفلة ولا هيمنة سواء داخلية أو خارجية”.




وأضاف لوكالة فرانس برس “إنها جريدة ذات هدف سياسي واضح وهوية”.

وحمل العدد الأول توقيع عدد من المحللين والكتاب بينهم وسام سعادة وعلي الأمين وغادة حلاوي وعماد موسى، بالإضافة إلى مقالين لرئيس التحرير والناشر على الصفحة الأولى.

صدرت “نداء الوطن” في حجم “تابلويد” من 16 صفحة، على أن ترتفع إلى 32 صفحة الأسبوع المقبل، وهي تجمع فريقا من الصحافيين والكتاب وتناولت موضوعات العدد الأول محاور في السياسة بينها عن علاقة “الحريري-باسيل”، إلى الاقتصاد وعدد من الأبواب المختلفة في الثقافة والفن والمنوعات.

ولا توجد في لبنان وسائل إعلام مستقلة بشكل كامل، بل هي غالبا موالية لطرف سياسي معين، أو على الأقل مؤيدة لخط سياسي ما. وستصدر “نداء الوطن” ستة أيام في الأسبوع، مع عدد من 24 صفحة في نهاية الأسبوع.

وتكتسب عودة الصحيفة بعد 19 عاما على توقفها أهمية في لبنان، نظرا لما يشهده قطاع الصحافة في لبنان من أزمة متمادية ترتبط بشكل أساسي بتوقف التمويل السياسي الداخلي والعربي لوسائل الإعلام، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية وتراجع عائدات الإعلانات.

واعتبر مراقبون أن إصدار جريدة ورقية يأتي ليعاكس موجة سلبية أصابت عددا من الصحف اللبنانية فاختفى بعضها فيما تحول بعضها الآخر إلى النشر الإلكتروني.

ورأوا أن الحدث قد يمثل بداية معاكسة لإعادة الحياة إلى مؤسسات صحافية عريقة، خصوصا أن مستقبل التطورات السياسية في لبنان والمحيط، لاسيما في سوريا، قد يستدعي ضخّ استثمارات جديدة داخل قطاع الصحافة اللبنانية.

ولفت المراقبون إلى أن الأزمة التي أصابت الصحف الورقية في لبنان هي جزء من أزمة دولية في هذا الصدد، لكن إغلاق بعض الصحف (مثل السفير وصحف دار الصياد) واختفاء الطبعة الورقية لجريدة المستقبل، يعودان أيضا إلى أزمة تمويل وسوء إدارة تخص تلك المؤسسات، والدليل أن صحفا ورقية أخرى قد صمدت ومازالت تصدر على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان.

ويقر خبراء الإعلام أن الصحافة في لبنان ليست صحافة تجارية بإمكانها أن تعيش من تمويل ذاتي من سوق الإعلان، وأن التمويل سياسي لأغراض سياسية، وأن انهيار بعض المؤسسات الصحافية عائد إلى إعراض أنواع معينة من التمويلات السياسية عن تلك المؤسسات.

ويضيف هؤلاء أن إعادة إصدار “نداء الوطن” هدفها سياسي يحظى بتمويل سياسي وهو أمر لا تنفيه إدارة الجريدة.

ويضيف الخبراء أن “نداء الوطن” تأتي لتعبئ فراغ ما بعد الضعف الذي أصاب صحف “النهار” و”المستقبل” واختفاء “الأنوار”، وأن الجريدة قد تأتي لتقدم خطابا سياسيا مختلفا أو لتعبر عن موقف سياسي مدافع عن التيار السيادي اللبناني مقابل الإعلام القريب من حزب الله.

ويخلص هؤلاء إلى أنه لن يكون لهذه الصحيفة من دور لافت إذا لم تقدم وجبة إعلامية مختلفة تستطيع منافسة السائد داخل سوق الصحافة في لبنان.

وجاءت تصريحات شربل، وهو صحافي سبق أن ترأس تحرير صحف عدة في لبنان والكويت، لتدور في نفس الفلك الذي تحدث عنه الخبراء، وقال “لا مجال لجريدة تجارية في لبنان كوننا نعرف الصعوبات التي تعانيها الصحف ووضع المنطقة بشكل عام ووضع لبنان الاقتصادي”.

وتابع “مازال للجريدة المكتوبة مكان مهما ضعفت الصحافة الورقية، وأعتقد أنه ثمة ثقة بالجريدة المكتوبة والدليل أن المواقع الأكثر مشاهدة في العالم تعود لصحف”.

ويموّل “نداء الوطن” رجل الأعمال اللبناني ميشال مكتف الناشط في المجال السياسي والذي ترشّح إلى الانتخابات البرلمانية مرات عدة. وكان عضوا في قوى 14 آذار، المناهضة لدمشق والنظام السوري، والتي تأسست بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005، لكنها تفككت مع مر السنين مع تغير المشهد السياسي في لبنان.

واستغنت مؤسسات عدة عن عاملين فيها. كما توقفت صحف عريقة عن الصدور، أبرزها صحيفة “السفير” نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عاما من تأسيسها. كما توقفت “دار الصياد” الناشرة لصحيفة “الأنوار” وعدد من المجلات في سبتمبر نتيجة “الخسائر المادية”.

وقبل عام، خطت صحيفة “الحياة” السعودية العريقة الخطوة ذاتها بإقفال مكتبها في بيروت حيث تأسست قبل نحو ثمانية عقود، لكنها لا تزال تصدر في الخليج.

وتوقفت صحيفة “المستقبل” التي أسسها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والتابعة لتيار “المستقبل” الذي يتزعمه حاليا نجله رئيس الحكومة سعد الحريري، عن الصدور ورقيا في فبراير بعد عشرين عاما من تأسيسها. وتحولت إلى موقع إلكتروني.

وأصدر رجل الأعمال هنري صفير صحيفة نداء الوطن للمرة الأولى العام 1992 ثم توقفت عن الصدور في العام 2000، وصرح صفير في ذلك الوقت عن سبب التوقف قائلا إنه “يعود إلى سببين؛ الأول وضع خطة من أجل التكوين المالي (تنظيم الأوضاع المالية للصحيفة)، والثاني هو الإعداد لانطلاقة جديدة بعد البحث في الأسباب التي لم تؤد إلى نجاح الصحيفة كما كنا نشتهي ونتمنى”.

لكن الانطلاقة الجديدة لم تتم، وبيع امتيازها قبل أن يشتريه رجل الأعمال ميشال مكتف، الذي أكد أن الصحيفة تعبّر عن “الرأي الحر وتحترم الموضوعية والأمانة في تغطية الأخبار وتحليلها. وستكون هادفة وفي طليعة المطالبين بالدولة القوية السيّدة”.

العرب