//Put this in the section //Vbout Automation
علي حمادة - النهار

مسؤولية الرئيس – علي حمادة – النهار

ما كانت حادثة قبرشمون الأليمة بمفاجئة، فسياقاتها كانت واضحة، وكان حصول صدام دموي متوقعا، ولا سيما ان جولات وزير الخارجية، الرئيس ووارثه المعلن في المناطق، وكلامه الاستفزازي والمتهور في كل اتجاه ما كان يمكن إلا ان يؤدي الى حصول حادث دراماتيكي، لذا فإن المسوؤلية الأولى، وهي سياسية، تقع على عاتق الوزير المشار اليه، الذي لم يبخل طوال شهور بتحضير الأرض لحصول صدام ما في مكان ما من لبنان.

لماذا نقول إن الرئيس مسوؤل؟ لانه بكل بساطة يشكل الغطاء المعنوي والسياسي والإداري والأمني لحركة نسيبه، وبالتالي فإنه يتحمل في مكان ما مسؤولية التشنجات التي راكمها الأخير، ليس في الجبل فحسب، وانما في كل مكان وطئته قدمه، كما يتحمل مسؤولية تغوّل النسيب في بث الأحقاد في كل اتجاه، وتحدي مشاعر فئات لبنانية واسعة، إسلامية ومسيحية على حد سواء. فمن ينسى ما تفوه به في البقاع الغربي في حق السنة، وكل تجاوزاته التي أدت في الماضي القريب الى ازمة كبيرة مع الرئيس سعد الحريري؟ او زيارته الاستفزازية في أسلوبها لبشري وزغرتا، فضلا عن الكلام الذي أدلى به فيهما؟ او الخطاب الاستفزازي الذي ألقاه في دير القمر فيما كان لقاء المصالحة والغفران الذي شارك فيه وليد جنبلاط رسالة انفتاحية تسووية؟




نقول ذلك لان ما حصل في الجبل كان يمكن ان يحصل في أي مكان آخر تزوره شخصية متهورة تستظل موقع رئاسة الجمهورية بكل ما يعنيه الموقع من رمزية. وبناء على اقتناعنا بأن الرئيس مسوؤل عن تغطيه أخطاء نسبيه وتجاوزاته، فإن المطلوب من رمز الدولة الأعلى ان يبادر الى تدارك الحالة الشاذة التي تتلطى خلفه، فيما تنفخ تحت نار الفتنة في كل اتجاه. وما لم يسارع الرئيس الى التحرك سريعا، فإن ما حصل في الجبل يمكن ان يتكرر في أي مكان مستقبلا، لان الكيل طفح من هؤلاء الذين يلعبون بالنار. وما التشنج الكبير الذي بدأت ملامحه تظهر في طرابلس مع اقتراب موعد زيارة وزير الخارجية، سوى مؤشر صريح يدل على فادحة ما آلت اليه سلوكيات وارث رئيس الجمهورية المعلن. فقد يأتي يوم تقفل مناطق بأسرها في وجه من يخوض معركة الخلافة على رئاسة الجمهورية.

لقد كان يوم الاحد الفائت يوما حزينا في الجبل وفي كل لبنان. ولا يمكن المجلس الأعلى للدفاع ان يعالج ما حصل في إطار أمني، فالعلة سياسية أولا وآخرا، ورئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور، والمسؤول عن سلوكيات وارثه هو المطالب بأن يتخذ خطوات للملمة الجراح، فالفتنة المتنقلة كما وصفها بدقة الوزير السابق سليمان فرنجية، خرجت من البيت. ولا نخال الرئيس يرضى بأن تصطبغ ولايته بالفتنة المتنقلة وعواقبها الوخيمة، مهما قوي العامل العاطفي العائلي.