//Put this in the section //Vbout Automation

حادثة الجبل وشرط الإحالة على المجلس العدلي

هدى شديد – النهار

لم تنقل جلسة مجلس الوزراء المقررة قبل ظهر غد الى قصر بعبدا، بل بقيت في السرايا الحكومية، رغم أنها ستشهد على مواجهة أولى متوقعة بين وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني بعد الحادثة الدامية التي وقعت في منطقة عاليه، والتي يعتبر وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب أنه تعرّض فيها لمحاولة اغتيال.




وكانت زيارة الغريب مع النائب طلال أرسلان لقصر بعبدا في أعقاب اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، توّجت بالتمني على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إحالة محاولة الاغتيال على المجلس العدلي. صحيح أن الجريمة أودت بحياة مرافقي الغريب، ويرفض ذووهما دفنهما قبل توقيف الجناة، إلا أن التهديد بعمليات الثأر قد يؤدي بالجبل برمته الى حريق لن يكون سهلاً إخماد حريقه. من هنا، كان التشديد في المجلس الاعلى للدفاع، كما في الاتصالات التي قامت على أعلى المستويات، على معالجة سياسية للمشكلة التي تهدّد الجبل والتي يمكن أن تتمدّد الى أبعد من الجبل بفتنة كبيرة، ما لم يعالج الوضع بميزان الحكمة والدراية.

في انتظار جلسة مجلس الوزراء وما اذا كانت ستبقى قائمة في موعدها المقرّر قبل ظهر اليوم، أو ترجأ لإعطاء الاتصالات السياسية فرصة لتنفيس الاحتقان، علم من المصادر الرسمية أن أبرز ما تقرّر في المجلس الاعلى للدفاع، كان مواكبة الاجراءات الأمنية والقضائية باتصالات سياسية هي التي تولاها رئيس الجمهورية من جهة مع النائب ارسلان والوزير الغريب في اجتماعه معهما لأكثر من ساعتين، فيما تولى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالات مماثلة مع الفريق الجنبلاطي بلقائه الوزير وائل بو فاعور. ولم يكن اللقاء الذي عقده الحريري مع السفير الكويتي عبد العال القناعي بعيداً عن مساعي التهدئة، لاسيما أن وليد جنبلاط الغائب عن الساحة يقوم بزيارة للكويت.

كما علم أن قرار احالة الجريمة على المجلس العدلي خضع لنقاش دقيق في المجلس الاعلى للدفاع، وكان الرأي يترجّح بين اتخاذ القرار الفوري بالإحالة، أو انتظار التوسّع في التحقيقات الجارية للحصول على المزيد من المعطيات والأدلة للتثبّت من أن الجريمة كانت فعلاً محاولة اغتيال وليست مجرد اشتباك.

وحتى ساعات المساء، بقيت المعطيات متضاربة في شأن إحالة الجريمة على المجلس العدلي، طلباً لدفن الشابين الضحيتين، كما ودفن الفتنة، أو الاحالة على المجلس العدلي استناداً الى كون الجريمة مسّت بأمن الدولة، فضلاً عن أنها كانت محاولة اغتيال وزير ونواب، وفق ما بينته المعطيات الأولية التي تمّ عرضها في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.

أما لماذا المجلس العدلي، فلأن احكامه مبرمة وغير قابلة للاستئناف أو التمييز، اضافة الى السرعة في التحقيق، كما يقول المطالبون بالإحالة. مع العلم أنه ليس حتمياً أن تصل كل جريمة تحال على المجلس العدلي الى قوس المحكمة وإحقاق العدالة. فجرائم كثيرة رُفع فيها الصوت عالياً وأوصلها الى طاولة مجلس الوزراء، فأحالها على المجلس العدلي، ومع ذلك، بقي ملفها فارغاً من اي ورقة، والامثلة على ذلك كثيرة، من جريمة اغتيال جبران تويني، وقبلها جريمة اغتيال ايلي حبيقة، الى اغتيال عضو المكتب السياسي للحزب الديموقراطي اللبناني نفسه صالح العريضي، وغيرها وغيرها الكثير…

وزير الداخلية السابق زياد بارود، أوضح لـ”النهار” أن الجريمة لتحال على المجلس العدلي، يجب أن تتم بموجب المادة 308 عقوبات التي تنصّ على أنه “يُعاقب بالأشغال الشاقة مؤبداً على الاعتداء الذي يستهدف إما اثارة الحرب الأهلية وإما الاقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين أو بحملهم على التسلّح بعضهم ضد البعض الآخر، وإما بالحضّ على التقتيل والنهب في محلة أو محلات، ويُقضى بالإعدام إذا تمّ الاعتداء”.

وفق بارود، “المجلس العدلي هو محكمة استثنائية تحال عليه الدعاوى بناء على مرسوم في مجلس الوزراء، وينظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة عموماً، ويتألف من خمسة قضاة ويرأسه الرئيس الاول لمحكمة التمييز. ودرجت العادة على احالة الجرائم على المجلس العدلي كلما اعتبر مجلس الوزراء ان الجريمة واقعة على أمن الدولة وتستدعي احالتها على هذا المرجع الاستثنائي. وبمجرد أن الاحالة لا تتم الا بمرسوم في مجلس الوزراء، فهذا يعني أن الموضوع ليس فقط قضائياً، ولاسيما على مستوى المبادرة الى الاحالة التي تبقى بيد مجلس الوزراء كسلطة سياسية، وهكذا يعود اليه تقدير الاحالة أو عدمها”.

ويعتبر أن “الاحالة بذاتها لا تكفي لأن المطلوب أن يتمكّن قاضي التحقيق العدلي من أن يجمع أدلة كافية لحسن سير المحاكمة”، ويعطي مثلاً على ذلك جريمة اغتيال النائب جبران تويني “التي احيلت على المجلس العدلي وما زال ملفها في الدرج القضائي غير مكتمل”.