//Put this in the section //Vbout Automation

عندما يتحرر الحريري من الكاميرات… هذا ما يقوله؟

رضوان عقيل – النهار

عندما تسنح الفرصة للرئيس سعد الحريري ويجلس بعيداً من الكاميرات وجلسات مجلس الوزراء ومكوناته غير المتماسكة يعبر الرجل عن مكنوناته حيال كل فريق امام حلقة ضيقة من اصدقائه حيث يسمي الاشياء من دون قفازات. ولا يمنعه حرصه على الحكومة وسعيه الى استمرارها بأقل نسبة من الاضرار من القول ان البعض يمارس خبثاً سياسياً في طريقة التعاطي حيال اكثر من ملف ساخن. وأول ما يقصده هنا هو الموازنة العامة والتي استهلكت وقتاً طويلاً من المناقشات والمناوشات بين الافرقاء ولم يفرج عنها بعد في لجنة المال والموازنة استعداداً لطرحها في جلسات الهيئة العامة والعمل على اقرارها. وهي في المناسبة لم تعد حاجة محلية فحسب، بل تحولت مادة في تقارير البنك الدولي ووكالات اقتصادية عالمية.




وفي جعبة الحريري الكثير من الملاحظات وان كان لا يفصح عنها بسهولة امام الجميع، الا انه في جلسة مع حلقة من شخصيات بيروتية لم يخف فيها انزعاجه من افرقاء يعبّرون عن شيء في الحكومة ويتنصلون منه في البرلمان، في اشارة الى تبدل اراء اكثر من فريق في موضوع بنود اساسية وحساسة في الموازنة قد تكون لها ارتداداتها السلبية على الارقام المالية التي ستحصلها.

ويردد بصريح العبارة ان ثلاث كتل تلتزم ما تعلنه في مجلسي الوزراء والنواب وهي تقدم مقاربة واحدة حيال النقاط المطروحة من مالية واقتصادية. ويسمي هنا الملتزمين في المكانين: “تيار المستقبل”، “حزب الله” والحزب التقدمي. وما يستوقفه هو ان وزراء “أمل” ونوابها غير موحدين على رأي واحد. وعند سؤاله عن حال “التيار الوطني الحر” ومقاربته للموازنة، يلمس ان العونيين يدققون في كل بند وهو لا يعترض على ذلك، لكنهم في رأيه يعمدون الى العرقلة في الكثير من الاحيان. ولم تسلم “القوات اللبنانية” من ملاحظاته. ويخلص الى ان هذا المناخ لا يساعد في اتمام الموازنة وغيرها من الملفات. وبعد الضجة الاخيرة حيال تقارير وكالات التصنيف الدولية ومن بينها “موديز”، يرى الحريري ان ما نشرته الاخيرة اضافة الى ما أوردته “الفاينانشال تايمز” حيث جرى تقديم معلومات “غير بريئة ومسيسة” وهي لا تخدم لبنان. ويلتقي هنا في هذه النقطة مع وزير المال علي حسن خليل. ويشير الى ان اقلاماً لبنانية تساهم في هذه الحملة. ولا يلتقي الحريري وخليل هنا في طريقة التعاطي مع “موديز” وسواها مع نظرة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي لا ينفك عن الدعوة الى تحصين الوضعين الاقتصادي والمالي في البلد، والابتعاد عن توجيه اصابع الاتهام الى الاخرين أي الى الخارج. ويتطرق الى جملة من الايجابيات التي اقرتها الحكومة والتي ستعمل عليها، ومنها تخصيص مبلغ 200 مليون دولار لتحسين شبكات الطرق اضافة الى التعويل على مؤتمر “سيدر 1”. وسيزور مهندسه السفير الفرنسي بيار دوكان بيروت في الايام المقبلة لمتابعة الاجراءات المرافقة لهذا المؤتمر. وثمة نقطة اساسية يتناولها الحريري من دون البت بها نهائيا وهي عودة الاتصالات بين الرياض وباريس تمهيداً لعودة المملكة الى تقديم الهبة التي سبق ان خصصتها لدعم الجيش اللبناني وتزويده العتاد والاسلحة، و”هي مشكورة على ما تقدم لدعم بلدنا”، وستزور وزيرة فرنسية بيروت لهذه الغاية. ولم تكن زيارة العماد جوزف عون الرياض بعيدة من هذه الاجواء.

ولا تخلو متابعات الحريري والاسئلة التي يتلقاها من معاينته لتحرك العسكريين المتقاعدين في الشارع، ويصفها بـ “غير البريئة” ولا سيما بعد محاصرتهم بيروت الاربعاء الفائت وكانوا قد تلقوا في اليوم نفسه أوامر بفتح الطرق بناء على تعليمات وصلتهم، وهو لا يرتاح الى هذه التحركات في الشارع. ويلتقي مع بري هنا حيال التعاطي مع المرقطين المتقاعدين ليست بعيدة عن هذا المناخ، فضلاً عن قوى اخرى في الحكومة تردد ان “ما كتب قد كتب حيال العسكر” ومن دون التقليل بالطبع من تضحياتهم. وفي معرض رده على سؤال عن واقع بطء السيولة المالية وشكاوى الهيئات والمؤسسات الاقتصادية في البلد يأتي جواب الحريري هنا ومن دون مقدمات” نحنا دولة ما معنا مصاري”. وعند تلقيه سؤالاً من نوع ان الموازنة لا تحمل رؤية اقتصادية ثاقبة لطمأنة اللبنانيين؟ يجيب “هذا هو الموجود”. ويقصد هنا المكونات السياسية و”انا لا استطيع ان اخلق سياسيين لاعداد موازنة مغايرة لتلك التي قدمتها الحكومة. وبدا هنا وكأنه يقدم ملاحظات على اداء وزير المال من دون ان يتنصل من حصيلة ما قدمه. اضافة الى كل ذلك، يتلقى الحريري بشيء من الحساسية الملاحظات التي يقدمها بري حيال ضرورة اسراع الحكومة لتطبيق جملة من القوانين. ويتحدث عن استعداد الحكومة لإصدار مراسيم تطبيقية لنحو 30 و40 قانون يتعلق بأكثر من وزارة، لكنه يرد “التحية” نفسها لبري و يقول “بدّو يطول بالو علينا دولة الرئيس”. ويتحدث عن وجود اعداد كبيرة من مشاريع القوانين الموجودة في ادراج البرلمان وهي لم تتحرك ولم تبصر النور بعد. ولا تعني ان هذه” الزكزكة” من طرف الحريري انه يريد فتح ازمة مع عين التينة.

وفي معرض رده على قانون تسوية مخالفات البناء و”استفادة فندق على الرملة البيضاء من هذا الاجراء” رد الحريري” اسألوا النائب نزيه نجم. ونحن لا نستطيع اطلاق قانون واستثناء صاحب هذا الفندق منه”.

اما على صعيد المنطقة، فينتظر الحريري ما ستنتهي اليه الأمور بين دول الخليج وايران. ويتطرق الى صعوبات شديدة تواجهها طهران. ويتحدث عن صورة وصلته من مستشفى في تلك العاصمة يظهر ان كادره الطبي والعاملين فيه توقفوا عن تقديم الخدمات الطبية من جراء الازمة المالية التي بدأت معالمها بالظهور في هذه الدولة.