//Put this in the section //Vbout Automation

قطر تترجم سياسة النكايات مع السعودية بشراء سندات لبنانية

دخلت قطر على سكّة استعادة وجودها ودورها في لبنان عن طريق دعم الاقتصاد اللبناني الذي يمرّ بأزمة عميقة لا سابق لها في تاريخ البلد.

وأوضحت مصادر سياسية في بيروت أن الحكومة القطرية التي قررت شراء سندات لبنانية بقيمة خمسمئة مليون دولار تسعى عمليا إلى ملء فراغ خلفه الابتعاد الخليجي عن لبنان بسبب هيمنة حزب الله على مؤسسات الدولة اللبنانية وقرارها.




ولم تُفصح قطر عن توقيت شراء السندات ولا الحجم، لكن أي مشتريات كبيرة بما يكفي لدفع العوائد للانخفاض ستعود بالنفع في وقت تكابد فيه بيروت دينا عاما يبلغ 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت وكالة موديز قالت، الأسبوع الماضي، إن لبنان يواجه مخاطر إعادة جدولة الدين أو خطوات قد تنطوي على تخلف عن السداد على خلفية تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال وضعف نمو الودائع رغم الإجراءات التقشفية في مسودة ميزانية 2019.

وقال وزير المالية اللبناني علي حسن خليل إن الكلام القطري عن شراء سندات لبنانية جدّي ويعبّر عن التزام الدوحة بوعدها لدعم الاستقرار المالي في لبنان.

إلا أن سياسيا لبنانيا كبيرا وصف الخطوة القطرية بأنّها ترجمة لسياسة “النكايات” التي تعتمدها الدوحة، خصوصا في ما يخصّ المملكة العربية السعودية.

ولوحظ أن المملكة العربية السعودية اكتفت أخيرا برفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان، لكنّها لم تقدّم مساعدات جديدة إلى البلد، إضافة إلى تجميد مبلغ كبير من المال تفوق قيمته مليار دولار، كانت المملكة خصصته في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز لشراء أسلحة، خصوصا من فرنسا، للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وكانت المرّة الأولى التي تحدثت فيها قطر في السنوات القليلة الماضية عن دعم الاقتصاد اللبناني في أثناء القمّة العربية التي انعقدت في بيروت في يناير الماضي والتي حضرها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمضى ساعات قليلة في بيروت قفل بعدها عائدا إلى الدوحة بعد مشاركته في جلسة افتتاح القمة التي قاطعها زعماء دول مجلس التعاون الخليجي.

ولم تستبعد المصادر السياسية اللبنانية أن يكون الهدف القطري من شراء سندات خزينة لبنانية بالدولار استعادة الدور القطري في لبنان، وهو دور تقلّص إلى حدّ كبير في أعقاب انطلاق الثورة في سوريا قبل ثماني سنوات وانتقال قطر من داعم لنظام بشّار الأسد إلى داعم لمعارضيه، خصوصا الجماعات المتطرّفة مثل “جبهة النصرة”.

وأثار الدور القطري في سوريا حزب الله حليف قطر في لبنان الذي قطع العلاقات مع الدوحة بعدما كان من أبرز المتحمسين لدورها في لبنان. لكن العلاقات بين حزب الله وقطر ما لبثت أن تحسّنت كثيرا في ضوء الموقف المشترك المعادي للسعودية الذي يجمع بينهما.

ولعبت حركة حماس دورا أساسيا في إعادة الجسور بين الدوحة والحزب الموالي لإيران، كما لعب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل كذلك دورا في تسهيل التقارب من منطلق العلاقة القديمة التي تربط بين باسيل رئيس التيار الوطني الحرّ والدوحة.

وكانت هذه العلاقة توطدت مع الوقت في ظل الكره الذي يكنه الطرفان، حزب الله والتيّار الوطني الحرّ، للمملكة العربية السعودية ولكل من هو قريب منها في لبنان.

على صعيد ذي صلة، استبعدت مصادر سياسية لبنانية أن تستهدف زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي لبيروت ابتداء من مساء الاثنين، تفعيل الهبة السعودية المجمدة إلى الجيش اللبناني.

وأوضحت هذه المصادر أن بارلي ستبحث مع المسؤولين اللبنانيين تمكين لبنان من شراء قطع بحرية من أجل حماية مناطق التنقيب عن النفط والغاز على طول الساحل اللبناني.

ومعروف أن شركة “توتال” الفرنسية تشكل مع شركتين إيطالية وروسية، هما “إيني” و”نوفاتك”، “كونسورتيوم” يتولى التنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية.

العرب