//Put this in the section

دراسة حول آلية زيادة تعرفة الكهرباء نهاية تموز… توصيات النقد غير ملزمة ولا رسم استهلاك إضافياً

موريس متى – النهار

خرج تقرير بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة كريس جارفيس، بمجموعة توصيات للبنان على الصعيد المالي والاقتصادي والنقدي. توصيات ما هي الا نصائح غير ملزمة، لكون لبنان لا تربطه أي خطوط إئتمان وخطط مساعدات مشروطة من صندوق النقد، مثل مصر والاردن والعراق وغيرها من الدول.




مجموعة توصيات شكلت العنوان الابرز في الداخل اللبناني خلال الايام الماضية، وأهمها ما يتعلق بفرض مزيد من الرسوم والضرائب على المواطنين وتحميلهم المزيد من الاعباء للمساهمة في تأمين التصحيح المالي والمساعدة على تغطي عجز في الموزانة تتحمل الاطراف السياسية التي حكمت البلاد منذ عشرين عام وحتى اليوم مسؤوليته. في كل الاحوال، ما يهم المواطن هو عدم تحميله المزيد من الاعباء المالية التي لا قدرة لديه على تحمل المزيد منها، بعد سلسلة الاجراءات التي طاولته جراء قانون سلسلة الرتب والرواتب، بالاضافة الى ما تم الاتفاق عليه ضمن بنود موازنة 2019 من إجراءات مالية وتخفيض في النفقات تطاول بشكل مباشر أو غير مباشر المواطن اللبناني. من أبرز التوصيات التي لاحظها تقرير البعثة والتي تهم المواطن مباشرة، ما تضمنته المادة 15 من التقرير والتي توصي بزيادة الضريبة على القيمة المضافة بالاضافة الى زيادة الرسوم على المحروقات، مع تحسين مستويات الجباية التحصيل الضريبي. من هنا، يوصي صندوق النقد الدولي بإلغاء بعض الاعفاءات الضريبية المقدمة ومنها ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة بالنسبة الى اليخوت وبعض المشتقات النفطية وبعض المركبات وغيرها. وذهب تقرير صندوق النقد الدولي الى المطالبة برفع الدعم المقدم للكهرباء، مع الاشادة بخطة الكهرباء التي تسعى من خلالها الدولة اللبنانية للانتقال من استخدام الفيول الثقيل للمعامل الى الغاز الطبيعي الاقل كلفة ما يخفف الكلفة بالنسبة الى مؤسسة كهرباء لبنان، بالاضافة الى رفع مستوى الانتاج تغطية الطلب المتنامي. ومن هنا، يشدد تقرير البعثة الدولية على ضرورة رفع تعرفة الكهرباء للمساهمة في تغطية عجز مؤسسة كهرباء لبنان في المدى المتوسط، توازياً مع تخفيض الهدر الفني وغير الفني. ويؤكد الصندوق انه من الضروري جدا بدء رفع التعرفة لتأمين المزيد من الايرادات، في حين يوصي بإمكان ان تشمل هذه الزيادة كبار مستهلكي الطاقة والكهرباء في مرحلة اولى.

بلغ العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان أكثر من 1.8 مليار دولار نهاية العام 2018، وتعود الاسباب لعوامل أهمها تثبيت معدل التعرفة على معدل أقل من كلفة الانتاج، بالاضافة طبعا الى إستخدام معامل قديمة ذات الكفاية المتدنية والكلفة التشغيلية المرتفعة مع نسبة هدر فني تصل الى 16% وهدر غير فني بنسبته 21%. كل هذه العوامل أدت الى تراكم العجز المالي الى 30 مليار دولار. وبالعودة الى توصيات صندوق النقد الذي شدد على اهمية السير بخطة الكهرباء المطروحة من دون تأخير، يؤكد التقرير مرة جديدة ضرورة العمل على رفع تعرفة الكهرباء. وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان وزارة الطاقة وبالتعاون مع البنك الدولي، أعدت دراسة شاملة (financial Model) حول آلية زيادة التعرفة تدريجياً، وهي الخطوة التي تندرج ضمن الخطة الشاملة لقطاع الكهرباء. فتنفيذ كل المشاريع التي طرحتها الخطة التي تنفذها وزارة الطاقة والتي أقرتها الحكومة في ظل التعرفة الحالية للكهرباء، سيؤدي الى زيادة العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان. من هنا أصبح من الضروري زيادة المعدل الوسطي لهذه التعرفة من 138 ليرة للكيلواط/ ساعة. وتؤكد مصادر وزارة الطاقة ان أي زيادة على التعرفة سيكون أثرها ضئيلاً على مجمل فاتورة الكهرباء التي يدفعها المواطن في ظل الانخفاض المتوقع لفاتورة المولدات الخاصة. كما علمت “النهار”، أن الدراسة التي يتم إعدادها بين وزارة الطاقة والبنك الدولي لتحديد كيفية وآلية رفع التعرفة مع تحديد سطور الاستهلاك ونسبة الزيادة وتاريخ بدء هذه الزيادة، سيتم الاعلان عنها في نهاية شهر تموز الحالي. وتؤكد مصادر الوزارة ان رفع التعرفة تدريجياً يؤمن تعرفة متوازنة كفيلة بتأمين إيرادات إضافية كافية للمؤسسة تغنيها عن السلف السنوية.

توازياً مع هذه الخطة، ومع الانتقال التدريجي من المعامل التي تعمل على الفيول الى معامل الغاز، يُتوقع ان تتراجع حكماً كلفة دعم الفيول لتشغيل المعامل وتوليد الكهرباء ما يؤمن وفرا إضافيا، ويراعي توصيات المؤسسات الدولية على صعيد ملف الكهرباء. فالدولة اللبنانية ومنذ العام 1994، قررت تسعير سعر الكيلواط على أساس برميل النفط عند 20 دولارا، ودعم هذه التسعيرة بِغض النَظر عن إرتفاع سعر البرميل الذي تخطى في العديد من المراحل مستويات الـ 100 دولار، مما يعني أن الدولة تبيع الكهرباء بأرخص من كلفتها كي تساعد أصحاب الدخل المحدود بدفع فواتيرهم. هذا الامر دفع الدولة الى تغطية عجز الكهرباء عاماً بعد عام، كما كان يحصل في موضوع البنزين والخبز والسكر.

المحروقات والرسوم الاضافية

ضمن التوصيات التي عاد وطرحها صندوق النقد بعد تكرارها في كل تقاريره المتعلقة بلبنان، إعادة فرض رسم إضافي على المحروقات، أي ما يعرف برسم إستهلاك إضاف، وهو الرسم الذي تم إلغاؤه في العام 2011 يوم قارب سعر صفيحة البنزين الـ40 الف ليرة. في الاشهر الماضية، خرج من يؤكد ان من طرح فكرة إعادة هذا الرسم هو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ليتبين للجميع ان هذه التوصية أتت من صندوق النقد الدولي. في كل الاحوال، خرجت بعض الدراسات في العامين الماضيين لتحدد الايرادات الممكن تحقيقها في حال إعادة فرض رسم الاستهلاك على صفيحة البنزين، وبخاصة عند مناقشة قانون سلسلة الرتب والرواتب، حيث أشارت الارقام الى ان الاستهلاك الاجمالي لمادة البنزين في لبنان يصل الى ما يقارب 140 مليون صفيحة سنويا، ما يعني تحقيق إيرادات إضافية قد تقارب 470 مليون دولار في حال إعادة فرض هذا الرسم. ولكن، تؤكد مصادر وزارة المال، ان لا قرار ولا نية بإعادة فرض هذا الرسم أو بزيادة النسبة على القيمة المضافة. فمالمواطن اللبناني لا يمكنه تحمل المزيد من الاعباء الضريبية في هذه الظروف الدقيقة، وإجراءات الموازنة لم تلحظ اي من هذه التعديلات الضريبية، وهذا موقف لبنان الرسمي وبخاصة إن الاجراءات الضريبية المفروضة على صفيحة البنزين تتخطى 7000 ليرة في الوقت الحالي.