//Put this in the section

هدنة تحمي لبنان ٦ أشهر والإمارات عائدة عبر الحريري

أحمد عياش – النهار

تلاحقت الاسئلة في الايام القليلة الماضية على المستويات الرسمية والسياسية والديبلوماسية، حول الثمن الذي سيدفعه #لبنان بسبب المواجهة الاميركية – الايرانية التي دخلت منعطفاً حاداً في الآونة الاخيرة، والمرشحة للتصاعد بدءاً من هذا الاسبوع بفعل الدفعة الجديدة من العقوبات على طهران. وفي أحدث المعلومات التي توافرت لـ”النهار” من مصادر مواكبة لهذه التطورات، ان لبنان يحظى برعاية إقليمية ودولية ظهرت في التحركات داخلياً وخارجياً، ما يشير الى وجود تفاهم واسع النطاق لتجنيبه التداعيات الخطرة الناجمة عن الصدام غير المسبوق منذ عقود بين #الولايات_المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية.




بالطبع يقفز الى الواجهة ما مرّ به لبنان في تموز 2006 بسبب عملية نفّذها “حزب الله” خلف “الخط الازرق” في الجنوب، ما ادى الى حرب مدمّرة شنّتها إسرائيل على لبنان. تلك الحرب كشفت ان التطمينات التي قدمها الامين العام للحزب السيد حسن #نصرالله على طاولة الحوار الوطني قبل أسابيع من وقوع الحرب، وفيها تعهّد نصرالله ان يتمتع اللبنانيون بصيف هادئ في ذلك العام، لا أساس لها. وفي الاعوام التي تلت هذه الحرب، تبيّن ان الهدف الرئيسي من وراء عملية الحزب هو توجيه الانظار عن مأزق إيران في المفاوضات النووية من خلال إشعال المواجهة على الجبهة الجنوبية مع إسرائيل. فهل ثمة معطيات تسمح الآن بعدم استخدام عبارة “ما أشبه اليوم بالبارحة”؟ الجواب المتاح حالياً عن هذا السؤال، وفق معلومات “النهار”، هو ان اوساطاً رسمية تلقت تطمينات على المستوى الداخلي، مفادها ان الأشهر الستة المقبلة ستكون فترة هدنة تتيح للبنان ان يمضي قدماً في مواجهة ملفاته الداخلية، وفي مقدمها ملف النهوض الاقتصادي. وتبعاً لهذه المعلومات، تتجه الانظار الى استحقاق الموازنة الذي ما زال يشق طريقه في مجلس النواب، قبل ان يبدأ لبنان بتلبية استحقاقات مؤتمر “سيدر” الذي يخوض سباقاً مرهقاً مع الوقت.

عندما سألت “النهار” اوساطاً وثيقة الصلة بالدائرة الضيقة المحيطة برئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عن نتائج المواقف التي أطلقها في مؤتمره الصحافي في الحادي عشر من الشهر الجاري، أجابت: “نحن الآن نمرّ في حالة من التهدئة السياسية، وهو أمر مهم. لكن الاهم هو أن تنتج هذه التهدئة نتائج إدارية تتيح تلبية الاصلاحات الواجب تنفيذها بلا إبطاء كي يتفادى لبنان دفع الثمن الباهظ في حال فشلت عملية معالجة الدَّين العام الذي بلغ مستويات قياسية، ليس لبنانياً فحسب، بل عالمياً أيضاً”. وبدت هذه الاوساط حذرة من الادلاء بتوقعات حول ما ينتظره لبنان في الاشهر الستة التي تفصلنا عن نهاية السنة. غير ان معلومات من اوساط قريبة من مرجع نيابي أفادت “النهار” بان الاجواء المتوافرة تشير الى ان الرئيس الحريري يتمتع الآن بـ”عزيمة” أفضل للمضيّ في العمل الحكومي. وكشفت ان هناك دعماً سيتوافر للحكومة من أطراف أساسيين بينهم “حزب الله” يتصل بداية بموضوع الموازنة وملف التعيينات. وتضيف اوساط الحريري إلى هذه المعطيات، معطيات أخرى تتصل بالتجاوب الذي أبداه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد المؤتمر الصحافي الاخير لرئيس مجلس الوزراء، مهّد له عون باتصال هاتفي سبق لقاءهما في قصر بعبدا.

ما يضفي أهمية على تلك المعطيات، ان الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة الى دولة الامارات العربية، جاءت نتيجة قرار إماراتي بالانفتاح على لبنان، على غرار القرار السعودي التي تمثّل بالاعلان عن السماح لرعايا المملكة بالتوجه الى لبنان بعد فترة من الحظر استمرت أعواماً. وقد شاءت ابو ظبي ان تكون فاتحة هذه التحولات عبر محادثات مباشرة مع الرئيس الحريري، ما يعطي الحكومة اللبنانية دفعاً من النشاط يلاقي كل الجهود لنجاح عملية النهوض الاقتصادي.