//Put this in the section
اميل خوري - النهار

لبنان دائرة انتخابية واحدة لا يمر إلا بإنشاء مجلس للشيوخ – اميل خوري – النهار

ترى أوساط سياسية مراقبة أنه قد يكون من الصعب أن تتوصل القوى الأساسية في البلاد الى اتفاق على قانون جديد تُجرى الانتخابات النيابية المقبلة على أساسه خصوصاً أن مجلس النواب المنبثق منها هو الذي سينتخب رئيس الجمهورية خلفاً للرئيس الحالي، وسيحاول كل حزب معرفة عدد المقاعد النيابية التي سيفوز بها ليوافق عليه أو يعارضه، لأن هذا القانون قد يرسم صورة العهد العتيد وصورة رئيسه.

لقد طرحت كتلة “التنمية والتحرير” مشروع قانون للانتخاب يعتمد لبنان كله دائرة انتخابية واحدة وعلى قاعدة النسبية. فأعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع معارضة هذا المشروع، وقد تعارضه أحزاب أخرى كما عارضته عند طرحه من قبل، وتؤيده أحزاب وقوى سياسية مشترطة أن تنتخب كل طائفة مرشحها للنيابة، وهو ما يقترحه نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي تحقيقاً للتمثيل الصحيح للمناصفة الفعلية لا الدفترية.




الواقع أن جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة في ظل الطائفية المستشرية يجعل الطائفة الأكثر عدداً تتغلب على الطائفة الأقل عدداً أو فيها تعددية. فإذا أقام “الثنائي الشيعي” المؤلَّف من “حزب الله” وحركة “أمل” على سبيل المثال، تحالفاً مع أي تحالف مسيحي أو سنّي، فإن الأكثرية النيابية تصبح شبه مضمونة له، وهي التي تنتخب رئيس الجمهورية ورئيس المجلس وتسمي رئيس الحكومة ومعظم الوزراء، إلا إذا ظل حكم التوافق هو المعمول به في ظل الطائفية، وهو الذي يجمع الأكثرية والأقلية، أي الأضداد في حكومة واحدة غير منسجمة وغير متجانسة لتعمل وتنتج.

لذلك يجب الاتفاق أولاً على أي نوع من الحكم في لبنان يجب اعتماده. أهو حكم الأكثرية وحدها أم حكم الأكثرية والأقليات معاً تحقيقاً للوفاق الذي لا يُحكَم لبنان إلا به نظراً الى تركيبته السياسية والمذهبية الدقيقة والحساسة. فعندما يتم الاتفاق على أي حكم يجب اعتماده في لبنان، فإن الفوز بالأكثرية في الانتخابات النيابية وفقاً لأي قانون لا يعود يهم الأقلية ما دامت ستشارك هي أيضاً في الحكم مع الأكثرية، أو تعود التسويات هي التي تأتي برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وبالحكومات، وتفقد الأكثرية النيابية الفائزة في الانتخابات عندئذ دورها عندما يكون للأقلية دورها المعطل وإنْ خلافاً للدستور إذا لم تشاركها في الحكم. لذلك لا بد من حسم الخلاف حول حقّ النائب في التغيّب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية من دون عذر مشروع بهدف تعطيل النصاب والحؤول دون انتخاب رئيس للجمهورية بالبلاد نحو المجهول، وهو ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أم أنه لا يحق للنائب التغيّب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية إلا بعذر مشروع لضمان اكتمال النصاب وجعل انتخاب رئيس الجمهورية يتم وفقاً لما نصّ عليه الدستور وليس بتسويات مخالفة له.

إن حسم هذا الخلاف يجب أن يسبق البحث في قانون جديد للانتخاب. فإذا كانت الأكثرية النيابية التي تفوز في الانتخابات هي التي تحكم فتأتي برئيس الجمهورية ورئيس المجلس وبالحكومات، فإن الصراع يكون شديداً في الاتفاق على هذا القانون ويصير لتقسيم الدوائر أهمية كبرى وتكون هي جوهر كل خلاف. أما إذا ظلت الأكثرية النيابية التي تفوز في الانتخابات لا تستطيع أن تحكم إلا مع الأقلية لتحقيق ما يسمى “حكم الوفاق”، فلا يعود للأكثرية عندئذ دور وأهمية ولا حتى لأي قانون للانتخاب، أما اذا عادت الأكثرية تحكم والأقلية تعارض، فإن قانون الانتخاب يصير مهماً والتنافس يصبح شديداً للفوز بالأكثرية، على أن يقابل ذلك انتخاب مجلس الشيوخ مع انتخاب مجلس للنواب حرصاً على حقوق كل طائفة وتطميناً لها.

المطلوب إذاً قبل البحث في أي قانون جديد للانتخاب حسم الخلاف حول حق النائب في التغيب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية من دون عذر مشروع، أو جعل حضوره الزامياً تأميناً للنصاب ولعدم تعريض البلاد لأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، والاتفاق على انتخاب مجلس للشيوخ ليسهل عندئذ الاتفاق على قانون جديد للانتخاب.