//Put this in the section

السوريون أنهوا احتجاز عنصرَي أمن الدولة بفضيحة

اسكندر خشاشو – النهار

انتهت ليل أمس رحلة ريدان شروف وريّان علبي التي كان من المفترض أن تنتهي مساء الأحد الماضي، وأن تكون رحلة سياحية لشابين يعشقان الطبيعة والتصوير، ويهويان المشي في أحضانها… لكن امتدت هذه الرحلة لخمسة أيام وانتهت بأبشع الصور التي يمكن أن تمرّ في حياة الشابين، وحياة أهلهما ومحبّيهما، والأهمّ من ذلك كله أنها انتهت بفضيحة تبرز استمرار تعاطي النظام السوري مع الدولة اللبنانية بالعنجهية نفسها، وعدم الاعتراف بمؤسسات الدولة وأجهزتها.




القصة بدأت نهار الأحد 16 حزيران عندما توجه الشابان إلى مرتفعات جبل الشيخ، وهي منطقة مقصودة من أهل راشيا وتحولت في الفترة الأخيرة مقصداً لجميع اللبنانيين، ولكن يبدو أن الشابين توغلا قليلاً في منطقة قريبة من الحدود العرفية بين لبنان وسوريا ـ باعتبار أن لا ترسيم للحدود البريّة بين لبنان وسوريا وخصوصاً في منطقة جبل الشيخ حيث التداخل الحدودي كبير وواسع جداًـ فألقت قوة من الجيش السوري القبض عليهما رغم تأكيدهما أنهما لم يتخطيا الحدود، والتعريف عن نفسيهما أنهما عنصران أمنيان، ولم يشفع بهما سوى سرعة ريّان بكتابة رسالة إلى أهله يبلغهم فيها أنهما موقوفان عند الجيش السوري.

وبحسب المعلومات، تحرك أهالي الشابين فوراً باتجاه مؤسستهما العسكرية حصراً، التي باشرت اتصالاتها مع الجانب السوري. وظُهر الاثنين تبلغ الأهل أن ولديهما سيسلّمان مساءً بعد انتهاء بعض الإجراءات الروتينية والعسكرية، “لأن لا شيء عليهما”.

انقضى نهار الاثنين لكنّ الشابين لم يعودا، وهذا التأخير فتح المجال أمام التدخلات السياسية، وتوجه الثلثاء إلى سوريا شقيق النائب السابق فيصل الداود طارق الداود، من دون أن ينجح بمقابلتهما… وأعاد المحاولة الأربعاء، لكنه لم ينجح أيضاً، وجلّ ما أتى به من معلومات أنهما في فرع فلسطين في دمشق ويخضعان للتحقيق من فرعَي الأمن العسكري والأمن القومي، وسيُفرج عنهما قريباً… وكرّر المحاولة الخميس ولم ينجح. وفي هذا الوقت، وبحسب المعلومات، كانت المديرية العامة لأمن الدولة تبذل جهداً أيضاً عبر اللجان الأمنية المشتركة بين الجيشين السوري واللبناني، لتتوضح الأمور لاحقاً أن وراء التأخير في تسليمهما هدفاً سياسياً وسعياً لكسب سياسي وشعبي، خصوصاً أن الموقوفَين من أبناء منطقة وبيئة تؤيد الحزب التقدمي الاشتراكي.

لكن الفضيحة كانت ليل الخميس؛ ففي اللحظة التي تمّ إبلاغ الأهل عن إخلاء سبيل ولديهما، صدر بيان عن “الحزب الديموقراطي” أعلن فيه أن موفد أرسلان تسلّم الشابين من الأمن السوري “حرصاً منه على العلاقة بين الدولتين اللبنانية والسورية”، وتلقى الأهل اتصالات من ولديهما يعلمانهم أن وكيل داخلية “الديموقراطي” لواء جابر سيسطحبهم بسيارته إلى لبنان، مع العلم أن النائب طلال أرسلان لم يتواصل مع الأهل قبلاً، كما أن أحداً من أفراد حزبه لم يبلغهم أنهم يعملون على القضية.

وفي دلالة فاضحة على تخطي المؤسسات اللبنانية وعدم الاعتراف بها من الدولة السورية، لم تبَّلغ حتى الأجهزة الأمنية بالأمر، فدخل الشابان إلى الأراضي اللبنانية من دون تسلّمهما من أي جهاز رسمي (وربما تفاجأوا بالخبر) على عكس ما تمّ تداوله بأن جهاز أمن الدولة قد تسلمهم، إنما استُقبلوا من قِبل رفاقهم في منطقة المصنع وتوجهوا إلى منازلهم برفقة جابر فقط.

وعلّقت مصادر سياسية على العملية، مشيرة إلى أنها ردٌّ على المطالبين بعودة العلاقات النديّة اللبنانية-السورية وانتظامها عبر المؤسسات، وهي دلالة واضحة على نظرة النظام السوري للسيادة وللمؤسسات اللبنانية.

ولفتت إلى أنه إذا كان من المسَّلم به أن العنصرين ينتميان إلى جهاز عسكري، فلا بدّ من الإشارة إلى أن هذا الجهاز مرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، وهذا أيضاً لم يُقَم له أي وزن من النظام السوري الذي يبدو أن لا همّ له سوى اللعب بساحة وليد جنبلاط.

وسألت عن دور المجلس الأعلى اللبناني-السوري الذي أقرّت له الحكومة ميزانية محترمة، ودور السفارات بين البلدين، إضافة إلى اللجان الأمنية المشتركة، مؤكدة أن هكذا تصرفاً لم يُكسب إرسلان أو حلفاء النظام السوري، شعبيةً، فأهل المنطقة محصّنون بولاءاتهم، بل أكدت على أن النظام لم يغيّر تصرفاته ولم يتغّير، وهو مستمر في عدم اعترافه بالدولة اللبنانية.