موازنة ٢٠١٩ لن تحقق مستوى عجز عند ٧٫٥٩ ٪ وتصنيف لبنان إلى الواجهة مجدداً…

موريس متى – النهار

دخل رئيس الحكومة سعد الحريري قاعة إجتماع لجنة المال الموازنة في مجلس النواب حاملاً معه مخاوف من نسف ما تضمنه مشروع موازنة 2019 إجراءات إصلاحية تساهم في بدء التصحيح المالي، بعد ما تم نسفه من مواد ضمن المشروع المحال من مجلس الوزراء الى اللجنة والتعديلات التي طاول العديد من المواد الاخرى.




ارتفع منسوب الخوف عند الرئيس الحريري حيال عدم تحقيق الصيغة الجديدة لمشروع موازنة 2019 بعد التعديلات التي أدخلت عليها من لجنة المال والموازنة لمستويات العجز الذي تعهدت الحكومة تحقيقه في العام المالي 2019 عند 7.59%، ومع الاخذ في الاعتبار حجم إنفاق محدد عند 23340 مليار ليرة، بالاضافة الى 2500 مليار كسلفة لدعم كهرباء لبنان مقابل واردات تقارب 19016 مليار ليرة. مشاركة الحريري في جلسة لجنة المال التي اعتبرها خطوة دعم لعمل اللجنة، تحمل رسالة واضحة لناحية التذكير بالمرحلة المالية والاقتصادية الدقيقة، ما يستدعي الإبقاء على الإصلاحات التي أقرت والمحافظة على نسبة العجز المتوقعة فيما تخوف من تخفيض التصنيف الائتماني للبنان.

بالفعل، الموازنة التي احيلت على لجنة المال والموازنة ورحّب بها العديد من المؤسسات الدولية والقيمين على مؤتمر “سيدر” على رأسهم فرنسا على لسان السفير الفرنسي برونو فوشيه، أدخلت غرفة “تغيير المظهر والمضمون”، ما يرفع من أسهم عدم قدرة لبنان الالتزام بما تعهد به على صعيد خفض العجز 1% سنويا على مدار 5 سنوات، والوصول نهاية سنة 2019 الى مستوى 7.59%، نتيجة إلغاء أو تعديل سلسلة مواد كانت لتؤمن الايرادات المطلوبة لتحقيق العجز المقدر، ما أعاد الحديث عن عجز قد يتراوح بين 9% الى 10% لسنة 2019 وهي مستويات تخالف كل تعهدات لبنان السابقة ما تقرأه وكالات التصنيف الإئتمانية كإشارة سلبية.

وفي سياق متصل، تؤكد مصادر وزارة المال ان إلغاء لجنة المال والموازنة لبعض المواد وتعديل عدد منها يؤدي الى انخفاض الايرادات التي لاحظها مشروع الموازنة الذي أقرته الحكومة، ما يرفع حكماً العجز المتوقع للسنة الجارية ويهدد المسار المالي الصحيح الذي يجب على لبنان سلوكه لوقف نزيف ماليته العامة، وتحسين نظرته تجاه المؤسسات الدولية، وبدء التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة وإلغائها لبعض المواد.

أما الاهم فهو تأكيد المصارف اللبنانية عدم موافقتها أقله حتى اليوم الاكتتاب بسندات خزينة بقيمة 11 الف مليار ليرة بفائدة 1%، رغم تأكيد الرئيس الحريري انه ضمانة موافقة المصارف على هذه الخطوة التي حُدد العجز عند 7.59% على أساس تحقيقها. أما الخطة البديلة التي تحملها بعض الكتل النيابية، فهي إمكان تأمين هذه الاموال من مصرف لبنان مباشرة بفائدة 1%، ما يعني كلفة إضافية يتحملها المركزي بقيمة 912 مليون دولار نتيجة الفارق بين الفوائد (الفائدة الاسمية 13.5% وفائدة 1%)، ويرفع الكلفة التي قد يتحملها المركزي في سنة 2019 الى 2.3 مليارات دولار، ما يعطي إشارات سيئة جداً للأسواق المالية وعلى رأسها وكالات التصنيف، وقد يعزز تالياً موقف وكالات التصنيف في حال أرادت تخفيض تصنيف لبنان.

التصنيف مهدد؟!

الانظار متجهة للمرحلة المقبلة وتحديداً شهر آب الذي سيصدر خلاله التقويم الإئتماني الجديد من مؤسسة “ستاندر أند بورز” للتصنيف السيادي للبنان والذي ما زال في خانة الـ B. وهنا ثمة التساؤلات حول إعادة المؤسسة النظر بتصنيف لبنان في ظل الغموض الذي يلف مسار تنفيذ الاصلاحات المالية والهيكلية وتأخر بدء تنفيذ مشاريع “سيدر”، والاهم ما ستخرج عنه موازنة سنة 2019 من أرقام نهائية بعد التعديلات التي أدخلت عليها. ولا بد من التذكير بأن “ستاندر أند بورز” التي أبقت على تصنيفها للبنان في تقريرها الاخير عند B كانت قد خفضت نظرتها لهذا التصنيف من مستقرة الى سلبية ما يعطيها مبرر لتخفيض التصنيف في تقويمها المقبل. والاهم هو نظرة المؤسسات الدولية أيضاً لتأخر لبنان في إقرار هذه الموازنة لأشهر، وقبل 6 أشهر من إنتهاء السنة المالية، فيما كان يجب ان يخصص كل هذا الوقت للتحضير لمشروع موازنة سنة 2020.

صندوق النقد في بيروت

يصل الى لبنان خلال الايام المقبلة وفد من صندوق النقد الدولي، على أن يجتمع مع عدد من المسؤولين اللبنانيين للإطلاع على المسار المالي والاجراءات التي اتخذها لبنان على الصعيد الاصلاحي. فيما يُتوقع ان يجتمع الوفد مع مسؤولين في وزارة المال ومصرف لبنان لتحضير التقرير الدوري ما يعطي إشارات إضافية لمؤسسات التصنيف عند وضع تقويمها السيادي بالنسبة الى لبنان. فمؤسسات التصنيف التي تجري تحليلات مالية وتقوم بتقويم القدرة المالية والائتمانية لدول ومؤسسات، ومن بينها لبنان، بشكل دوري، كانت قد حذرت في الاشهر الماضية من إحتمال خفض التصنيف مجدداً في حال لم يسلك التصحيح المالي الطريق الصحيح.

موازنة 2020 على نار حامية

في هذا السياق “تؤكد مصادر وزارة المال لـ”النهار”، أن مديريات الوزارة المعنية بالتحضير لمشروع موازنة 2020 مكبة على مهماتها، وقد انتهت من موازنات العديد من الوزارات إحتراماً من الوزارة للتواريخ الدستورية المتعلقة بالتحضير للموازنة. هذا وعلمت “النهار” أن وزارة المال تصر على ان يكون سقف الانفاق المحدد في موازنة سنة 2019 لكل وزارة هو السقف الذي سيتم الموافقة عليه بالنسبة الى سنة 2020، على أن تكون كلمة الفصل في تعديل الحد الاقصى لإنفاق الوزارات لمجلس الوزراء عند مناقشة مشروع موازنة 2020.