//Put this in the section

الحزب يربح بالتسوية كما بانهيارها؟

روزانا بومنصف – النهار

لم تصدر مواقف لبنانية من التطورات المتصلة بالاعتداءات على ناقلات النفط في خليج عُمان أخيرا. فلا رئيس الحكومة سعد الحريري قال كلاما بهذا المعنى ولا “حزب الله” فعل ذلك، علما انه في الاعتداءات التي طاولت ناقلات للنفط في منطقة الفجيرة في 12 ايار الماضي اعلن الرئيس الحريري موقفه التضامني في القمة العربية التي عقدت في المملكة السعودية، واعتبر الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله أن موقف الحريري لا يتحدث باسم جميع اللبنانيين، فيما أكد عدم وقوف الحزب على الحياد إذا خاضت إيران الحرب. وبالنسبة الى مراقبين معنيين، فإن أي مواقف كانت ستصدر كانت ستؤكد المؤكد والمعروف في هذا الإطار، خصوصا انه لم تمضِ بضعة أسابيع على ما جرى الشهر الماضي، فيما السعي الى اعادة تأكيد المواقف السابقة كان سيزيد الواقع الداخلي تفتتا وتشرذما على وقع الصدع الذي أصاب التسوية السياسية، وقد أعيد رأبها أخيرا. لكن في الوقت نفسه فإن الحزب رسم خطوطا جديدة بحيث يرى البعض من هؤلاء عدم صدور موقف تضامني من رئاسة الحكومة مع ما حصل اخيرا، ولو من باب تحييد البلد عن المزيد من الجدل راهنا، انما يبعث برسالة عن نجاح الحزب في لجم هامش الحركة لدى رئاسة الحكومة. فالحزب وفق ما يرى هؤلاء المراقبون في موقع صعب، على رغم تأكيد استعداده لأن يكون الى جانب إيران، علما أن هذا الامر ليس بالسهولة التي يتم إعلانها. وهذه الصعوبة تعود الى الوضع الدقيق الذي تواجهه إيران والذي تكثر التكهنات السياسية حوله، بناء على جملة معطيات ان ليس إيران الدولة من قد يكون وراء الاعتداء على ناقلات النفط التي تعود واحدة منها الى اليابان التي كان رئيس وزرائها شينزو آبي يزور المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية، بل جهات فيها. لكن هذه الصعوبة لا تنفي ان تموضع الحزب في سياق الواقع اللبناني الراهن ايجابي جدا بالنسبة اليه، باعتبار أنه في وضع مربح على طول الخط. هو وضع ربح كما يقول الرئيس أمين الجميل. فمن جهة، فإن ما يحصل على صعيد سعي الحليف العوني الى تعزيز اوراقه تمهيدا للوصول الى الرئاسة الاولى بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون الى التضييق على كل القوى السياسية من قوى 14 آذار سابقا، يناسبه جدا، أكان ذلك التضييق على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أم على رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أم حتى في الاستهداف الذي حصل لـ”السنية السياسية” ولو تم التراجع عن هذا الموقف. أما ترميم التسوية، فيقول هؤلاء المراقبون إنه لا يزعج الحزب في هذه المرحلة لأنه يبقي الامور السياسية تحت سقف معين نتيجة الاعتبارات المعروفة، خصوصا في ظل إصرار الحريري على عدم الخروج منها، كما اصراره على عدم الاختلاف مع رئيس الجمهورية. وهناك تحييد كلّي لسلاح الحزب من جهة ولاي موقف يعلنه بحيث لا يدخل اي فريق معه في جدل حوله حتى لو تعلق بالاعلان عن الوقوف الى جانب إيران، اللهم باستثناء “القوات اللبنانية” في غالب الاحيان، وكذلك رؤساء الحكومة السابقون في بيانهم الاخير. لكن رئيس الحكومة لا يدخل في جدل حول هذا الموضوع راهنا، فيما يتسم موقف الحليف العوني بالصمت المطبق في ظل التعويل على ابقاء رهان الحزب عليه كغطاء له، ومن اجل تعزيز اوراق رئيس التيار العوني للرئاسة الاولى. وهناك من يعتبر ان الحزب رابح من سعي دول صديقة وحتى احزاب معينة الى عدم دفع الولايات المتحدة لبنان الى حافة الانهيار تحت تأثير العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة عليه ما ادى الى سماع موقف اميركي يقول بان ليس هو الهدف من العقوبات بل تحويل حزب الله الى حزب سياسي مع الاقرار بانه غدا قوة اقليمية تتمتع بقدرات تفوق قدرة اي تنظيم مسلح .




ولا يودّ الافرقاء السياسيون في غالبيتهم ان يروا التسوية السياسية بين عون والحريري تهوي، خصوصا ان انهيارها سيؤدي الى نجاح الجزء المتعلق بوصول عون الى الرئاسة وتأمين الاكثرية للحزب وحلفائه في مجلس النواب عبر قانون الانتخاب، ثم الاكثرية في الحكومة وانهيار ما تبقى منها. لكن استمرار تطبيق مندرجات ما يتفق كثر على اعتباره اتفاق مصالح أكثر منه تسوية سياسية على النحو الحاصل، اي باداء يشي بالسعي الى تثبيت مكاسب على خلفية انتصار اقليمي، بات مقلقا لانه يهدد التوازن في البلد على نحو خطير. وهناك اعتراضات قوية على استمرار “التسوية” اذا كانت تشمل وعدا بانتخاب باسيل لاحقا، لان الوضع لا يحتمل ما يحصل راهنا، فكيف باستمراره، خصوصا في ظل الإمعان في ضرب التوازن السياسي وانعكاسات ذلك اقتصاديا. وتردد ان هناك من سأل مسؤولين في “حزب الله” اذا كان في ظل منطقه القائل بتحقيقه انتصارا اقليميا كبيرا من العراق الى سوريا فلبنان والحجج التي يقدمها في هذا الاطار لا يزال يحتاج الى الغطاء المسيحي كما احتاج اليه مع الرئيس عون، علما ان اداء الحزب لم يختلف منذ عهد اميل لحود. أما انهيار التسوية فلا يرى المعنيون أنه يمكن ان يزعج الحزب، خصوصا انه ليس في الواجهة، فيما يقوم أفرقاء آخرون باداء يخدمه في شكل او آخر، وتاليا لن يتحمل هو مسؤولية انهيارها فيما السعي الى اي اتفاق جديد قد يحمل معالم مكاسب اكبر بالنسبة اليه اقله في سياق توظيفه منطق المنتصر في المنطقة وفي منطق امساكه باكثرية نيابية لا يمكن تجاهلها راهنا.