//Put this in the section

جميل السيّد … والفساد – ميشيل تويني – النهار

بعد أن تستمع الى مواقف النائب جميل السيد، لا بد أن يقفز السؤال الى الأذهان: لو كان الكلام لمسؤول سياسي آخر ليس لديه ماضي جميل السيد، ماذا كان ليحصل؟ هذا كلام يدعو إلى ثورة طبعا. وتستتبعه أسئلة كثيرة من مثل: مَن وراء جميل السيد؟ من أعطاه الضوء الأخضر؟ ما الغاية من كلامه؟ وهل فعلا الهدف هو محاربة الفساد وفضح الأمور؟ بقطع النظر عن السبب الحقيقي والدوافع والمسوّغات، الأكيد ان ما قاله خطير ويحتاج إلى توضيح وتبرير…

وإذا سلّمنا بأن وراء مواقف السيد المتكررة خطة سياسية، فالأكيد ان الاسماء والأرقام موجودة وجميع اللبنانيين يعلمون ان لبنان بات يدار كشركة خاصة والشركاء يتقاسمون الحصص تحت عنوان حماية الطوائف، الأملاك البحرية، ملف الكهرباء، ملف الخليوي، الجمارك، المطار والمرفأ… وتطول اللائحة. كل هذه الملفات وغيرها، صار واضحا ان هناك تساؤلات عن كيفية إدارتها، وانها لو أديرت بشكل صحيح لما كان الفساد بنى له جزُرا وإمارات ولما كانت الأزمة الاقتصادية المستفحلة لتجبر السياسيين على التفتيش عن ضريبة من طيّ الغيم ورسم من هنا وهناك “بالسراج والفتيلة” لمحاولة خفض العجز غير القابل للّجم.




قبل ٢٠٠٥ كان الهمّ الأول التحرير والسيادة وخروج الجيش السوري من لبنان والتحرر من هيمنة سياسية لدولة غريبة علينا. أما اليوم فالهمّ مختلف، والعناوين في مكان آخر: محاربة الفساد، ضبط الهدر، خفض عجز الموازنة، رفع النمو، زيادة الاستثمارات، ولكن كيف؟ في الحكومة الماضية كان هناك وزارة لمحاربة الفساد، تم إلغاؤها لان الجميع يعلم انه ليس بوزارة أو بموقف نحارب الفساد، باعتبار أن من يدعي محاربته هو جزء منه، وكل الطبقة السياسية متورطة بنفسها أو بأتباعها في صفقات وحصص وفساد.

بالامس كانت التسمية علناً على لسان النائب جميل السيد، لكن هل يمكن كل نائب يدعي فعلا انه يريد محاربة الفساد ان يتضامن مع نائب آخر للغاية عينها، ولو اختلفا في السياسة؟ هل يمكنهما الاتحاد لمحاربة كل متآمر، وسجن كل فاسد ووقف هذه المسخرة التي أصبحت علنية وعلى عينك يا تاجر؟ أين الرأي العام؟ أين النواب الذين صمّوا آذاننا قبل الانتخابات بتصريحاتهم وحملاتهم الانتخابية تحت عناوين الشفافية والإصلاح وبناء الدولة ومحاربة الفساد؟ فليكن هناك وقفة وطنية ضد ما يحصل، لان نهب الناس وأموالهم جريمة طالت وتمادت، وعدم معاقبة مرتكبيها هو الجريمة الأكبر. الأحزاب والافرقاء يتفقون لمصالحهم، فليتفقوا مرة واحدة لمحاربة الفساد، ولو اختلفوا سياسيا. فليتفق كل من يدّعي محاربة الفساد وليوحّدوا كلمتهم ومواقفهم ويضعوا خطة واضحة ومحددة لاجتثاث الفساد، أصولا وفروعا. ونقصد بالأصول المُفسِد، وهو أصل البلاء كله، وهو الذي يأخذ بجريرته الفروع، أي الفاسدين. فهل يعقل أن يكون في الدولة فاسد من دون مُفسد؟

إذاً، حاربوا الفساد فعلا لا قولاً، وإلا فاصمتوا الى الأبد!