//Put this in the section

جبران باسيل إذ يستنزف ”العهد”

عبد الوهاب بدرخان – النهار

يفتقد أداء الحكم انضباطية كان يُفترض أن يحرص عليها رئيس الجمهورية، لا لأنه عسكري سابق، وليس بالطريقة العسكرية، بل لأنه المسؤول الأول في الدولة والمرجع الأعلى لتطبيق الدستور والقوانين. وبمقدار ما أنه المُلزَم الأول بالحفاظ على الأمن والاستقرار وعلى هوية النظام اللبناني، بمقدار ما يُتوقّع منه عدم التهاون في ما يسيء الى العيش المشترك أو يهبط بالأخلاقية السياسية الى العنصرية والتحريض و”البلطجة” سواء جاءت من مؤيّديه أو معارضيه.




المؤكّد أن الرئيس مدركٌ مسؤولياته جيداً، بل يعمل على تعزيز صلاحياته، لكنه مُطَالبٌ بشكل عاجل وملحّ بضبط أداء الوزير جبران باسيل الذي بالغ في تطبيق شعار “العهد القوي” والاستقواء بصفاته كافة، ومنها علاقة المصاهرة ورئاسة “التيار العوني”، فمضى بعيداً في الإساءة الى “العهد”، الى حدّ أن قيماً ومبادئ لبنانية باتت تنقلب الى عكسها على لسانه وبين يديه. فليست حملة #ضد_خطاب_ الكراهية أمراً هامشياً، وليست فقط دفاعاً عن حقوق (غير معترفٍ بها) للنازحين السوريين، بل هي رفضٌ لنهج وعقل سياسيَّين صارا خطراً على لبنان كدولة ومجتمع. وإذا كانت الطموحات الشخصية تحرّك الوزير باسيل، فإن المحصّلة السلبية لا بد من أن تنعكس، شاء أم أبى، على “العهد” وقوّته.

لذلك تتساءل الشريحة العابرة للطوائف، وهي الأكبر بين اللبنانيين مع اختلاف آرائهم على كل شيء تقريباً، عن مرجعية باسيل ومَن يمثّل وما يمكن أن يعيد إليه الرشد والسويّة. لا شك في أن ثمة قاعدة مسيحية مريدة لـ “العونية” ويصعب تصوّرها مريدة لـ “الباسيلية” مهما حاولت مطرقة التعصب والشعبوية تطويعها وتوسيعها، فهناك قاعدة مسيحية واسعة تهجس بتعزيز مكانة الدولة ومصلحة البلد أكثر مما تهتم بالشخص وطموحاته، مثلما أن هناك قاعدة شيعية متمايزة عن “ثنائية توزيع الأدوار” ومآربها الانقلابية، وكذلك قاعدة سنّية أيدت أهداف “التسوية” الرئاسية، وبعدما اختبرتها تتبيّن الآن أن شكوكها الأولى كانت في محلّها، فأحد طرفَي التسوية استخدمها ليسلّم الحكم الى “حزب الله” وعبره الى ايران.

مشكلة الوزير باسيل أن “حزب الله” وضعه في سباق خطير عليه وعلى “العهد” واستطراداً على البلد. سباق جعله يعادي كل مسيحي آخر يمكن أن ينافسه على الرئاسة المقبلة، وكل مسلم رافض هيمنة “الحزب” أو رافض الولاء للنظامين الإيراني والسوري. مشكلته أيضاً أنه يجهل الأهداف الحقيقية التي يجنّده “الحزب” في خدمتها، أو يعرفها وليس مخيّراً في قبولها أو عدمه. لدى باسيل طاقة عمل يبدّدها في تطبيق أجندة “الحزب” والنظامَين من دون أن يحسب العواقب البعيدة أو يضمن ظفره بمبتغاه في نهاية المطاف. فلماذا، ولمصلحة مَن، يستنزف رصيد “العهد” ويساهم بإفشال الحكومة؟ الجواب أن كلاً من “الحزب” والنظامَين يريد للبنان أن يبقى في مناخ أزمة، كما سوريا والعراق واليمن، ولا خروج منها إلّا بـ “انتصار” إيراني إقليمي لم يعد مضموناً.