//Put this in the section

سعيكم مشكور… ولكن!

نبيل بومنصف – النهار

لا يفترض ان يخفى على رئيس الحكومة سعد الحريري تحديدا ان معظم الرأي العام الداخلي لم يعد يبالي بمبادرات شكلية من نوع الخلوات واللقاءات كالاجتماع الاخير بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل وما ادى اليه من نتائج علنية وغير علنية. ومع ان انهيار الثقة العامة بالسلطة ورموزها عموما لا يحتاج الى ادلة فان المصارحة التي قيل انها جرت بين الرئيس الحريري والوزير باسيل تستوجب من جميع السياسيين والمسؤولين بان يدركوا بان أسوأ ما بلغته الدولة اللبنانية في صورتها الحالية هو سد غير قابل للإسقاط من انعدام الثقة بالسلطة.




هذا يعني ان مجمل “السعي المشكور” للسلطة الى تخفيف ما تثقل به على الناس يستوجب منها التمعن في التحولات الخطيرة والسريعة التي اصابت نظرة اللبنانيين الى طبقة انتخبت قبل سنة واحدة فقط بما يعكس قيام فعل ندامة عاجل من زاوية التعبير الشعبي عن الخيبة التي تتملك الناس. ثم ان المصارحة تملي الإضاءة على انهيار اي رهان على ان توافقات مكونات السلطة وتفاهماتها لم تعد توازي سوى مفهوم الصفقات السياسية وتقديمها على اولويات الناس حتى لو انطوى هذا المفهوم على ظلم لقلة من الرموز وأخذ الجميع بجريرة التعميم. نقول ذلك لننفذ الى حقائق واكبت وتواكب اللقاء الطويل الاخير بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل ليس كحدث موضوعي بطبيعة الحال بل بما اريد له ان يصور كحدث في ظل الإطلالة على مرحلة مشوبة بمزيد من التأزمات التي يواجهها لبنان داخليا وخارجيا.

والحال ان “طمأنتنا” الى دوام التفاهم الذي قام بين فريقي رئيس الحكومة و”التيار الوطني الحر” وصموده لم يعد يعني الكثير في صورة واقع متقهقر تباعا وما دامت التجربة السابقة التي طبعت هذا التفاهم لم تقدم سوى حصيلة يحتاج معها الفريقان ومعهم سائر الافرقاء الذين انضووا في التسوية والتفاهم الاوسع الى اعادة ابتكار الكثير من الأنماط والوسائل لترميم هذا التفاهم وتعويمه وإبقائه على قيد الحياة. تجاوزت اولويات اللبنانيين في هذه المرحلة الموغلة من تراكم الازمات والتراجعات اي كلام سياسي يظن اركان السياسة انه لا يزال صالحا للتسويق او الطمأنة او غسل الاخطاء وطي الصفحات بسرعة قياسية. ليس هناك اليوم اي تفاهم في المطلق في مستوى هموم اللبنانيين الى درجة اعادة إنعاش الثقة بالسلطة خصوصا ان التجارب الغضة والأكثر حداثة تثبت بان لا شيء سيضمن عدم انفلات الواقع السياسي مجددا على وقع طموحات افرقاء سياسيين يعتقدون ان فرصتهم في الهيمنة السياسية الواسعة لن تتكرر بما يعني ان الهدنة او التهدئة او التبريد الراهن لن يستقيم الا لفترة قصيرة. بل لعل الحقيقة التي تحتاج الى ذروة المصارحة تتمثل في ان كثيرين ممن راهنوا على تفاهمات المرحلة السابقة وتسوياتها باتوا الان في موقع اليأس من اي اتجاهات انقاذية للبلاد وليس الخيبة فقط، وكل تهاون امام هواة الهيمنة السياسية الساعين الى ترسيخ وقائع شديدة الخطورة على النظام والسياسة والتوازنات يجعل كلام الطمأنة الى تفاهمات اهل السلطة أشبه بالوصفات المتقادمة التي استنفدت مهلها وبات استعمالها خطرا.